اجاب المرجع الديني الابرز في التيارات الاسلامية الاصولية الشيعية اللبنانية عن سؤال: ماذا يخدم لبنان اكثر بقاؤه، دولة ضعيفة بطوائف مسلحة كنافذة مفتوحة على التقسيم والتفتيت، ام دولة قوية مبنية على توافق ابنائها مرة اولى ونهائية؟ قال:

"مؤكد انه عندما يتوحد اللبنانيون ويتفاهمون وحتى عندما يختلفون بالطريقة الديموقراطية التي لا يخوّن احد احدا ولا يقصي احد احدا. ولكن الكلام كيف يتحقق ذلك ما دام النظام طائفيا؟ ان النظام الطائفي في لبنان يحول لبنان كما كنت اتحدث دائما ولايات غير متحدة. ان اسرائيل تعمل من خلال النظام الطائفي بدخولها على طائفة ما لتخويفها من الطائفة الاخرى، وكذلك تدخل الدول، فلماذا تم الحديث عن الخلاف الطائفي بين السنة والشيعة عقب اغتيال الرئيس الحريري باعتبار ان الرئيس الحريري قيادة سنية، فما دام النظام طائفيا لا يمكن ان يستقر لبنان ولن يستقر ولن يترك في حالة استقرار، لأن كل الاطراف تستفيد من هذه الفسيفساء اللبنانية الطائفية السياسية الحزبية، والتي تجعل لبنان نافذة الشرق على الغرب ونافذة الغرب على الشرق. ولهذا اعود الى كلمتي اللاءات الثلاث: "لا تقسيم، لا انهيار، لا استقرار".

هل الاطراف المستفيدة من الواقع الطائفي والمذهبي في لبنان هي دولية واقليمية وشقيقة وصديقة وعدوة؟

اجاب المرجع الاسلامي الابرز:

"بطبيعة الحال، ونحن نقول ما من طرف في لبنان لبناني بالمعنى الخالص الذي يفكر في لبنان على حساب التدخلات الخارجية. قد يختلف البعض من موقف اضعف الى موقف اقوى ولكن هناك نقطة نضيفها انه ليس هناك بلد مغلق الحدود، فبعد تحرك لبنان بطريقة معقولة في الاربعينات والخمسينات حيث المشاكل محدودة والتدخلات محدودة (بريطانيا – فرنسا) وبشكل لا يدخل في كل المفاصل اللبنانية. ولكن حين قامت اسرائيل في المنطقة اهتز لبنان بوجودها، وهو اكثر بلد تعرض للتهديد والاجتياح والتدمير الاسرائيلي، واكثر بلد قتل فيه مدنيون بسلاح اسرائيل. ولهذا فلبنان مربوط بالسياسة الاسرائيلية من خلال السياسة الدولية ثم جاءت القومية العربية المتحركة بأن لبنان بلد عربي لا بد ان يتحرك من خلال موقعه في العالم العربي. ثم المسألة الاسلامية ومعها الاصولية. فالكلام اننا امام مشروع الشرق الاوسط الكبير وهذا المناخ الذي فيه حيث يحاول القائمون عليه الاستفادة من اي ثغرة موجودة في لبنان وسوريا والعراق وايران. من الصعب جدا ان يحصل هناك نوع من انواع الاستقرار او معالجة قضية من القضايا اللبنانية بعيدا عن المناخ الموجود الدولي والعربي والاقليمي. فالقضية اننا لا نملك كل قواعد اللعبة".

هل ان الشعب اللبناني بطوائفه ومذاهبه كلها ليس افضل من حكامه وزعمائه ومراجعه السياسية والدينية؟ وهل هو ربما اسوأ منهم كلهم؟

اجاب المرجع الاسلامي الابرز:

"صحيح، ولذلك كنت اقول لا تتحدثوا فقط عن النواب والرؤساء بل تحدثوا عن الناخب فهو يشجع المنتخب على ان يقهره ويظلمه ويصادره. فكما تكونون يولّى عليكم. حين تجد الناس تتحرك وتتظاهر بمئات الآلاف حين يشار اليهم بالتأييد لكل العناوين التي تطرح احيانا والبعض لا يعرف دلالاتها.

لقد قلت لبعضهم في انتخابات سابقة فرعية: كنا نريد منكم ان تحركوا عقول الشباب فحركتم غرائزهم. ولقد قلت في خطبة الجمعة الماضية اين الجيل الجديد".

بصراحتكم المعهودة اذا تعرضت سوريا – ولا اتمنى لها الا الخير - او ايران – ولا اتمنى ذلك - لضربة اميركية – اسرائيلية فهل تعتقد ان "حزب الله" سيحرك سلاحه ويتصرف عسكريا بشكل من الاشكال؟".

اجاب المرجع الابرز:

"لا اتصور ضمن الظروف الموضوعية الموجودة في المنطقة الآن ان يتحرك، ولكن عندما تتعرض سوريا لخطر وايران كذلك فسوف تدخل المنطقة في حالة جنون وعندما يأتي الجنون فانه سيشمل كل المنطقة".

انكار تدخل المجتمع الدولي في لبنان مكابرة. فالسندان الاميركي والفرنسي ينشطان ويتدخلان. الفرق بيننا في هذا الموضوع انكم تعتبرون ذلك وصاية وانا لا اعتبره كذلك. الا تعتقدون في المقابل ان هناك تدخلا من السفير الايراني في بيروت في شؤون لبنانية وكذلك السفراء العرب؟ والسفير الايراني بدأ يتحدث عن الشعب اللبناني "الشقيق" ودولة لبنان "الشقيقة"، فهل صارت ايران دولة عربية؟

اجاب المرجع الاسلامي الابرز:

"لا، هناك قضية ومن باب الاستفهام وليس من باب الرد او تسجيل النقاط، ارى ان السفير الايراني لم يعمل على تغيير اي شيء، في النسيج اللبناني. ولكنه يصرح واما الدولة الشقيقة فباعتبار لبنان وتمثيله للاكثرية الاسلامية لهذا يحضر لبنان مؤتمر منظمة المؤتمر الاسلامي، فعلى اي اساس يحضر لبنان هذا المؤتمر؟ انه باعتبار الجانب الاسلامي في لبنان. واما قضية تدخل السفير الايراني فاني وواقعا لا اجد لديه اية فاعلية او رغبة في التدخل بالمعنى السياسي او الامني. فغاية الامر ان الايرانيين يأتون ويقولون نحن مستعدون لمساعدتكم اقتصاديا واجتماعيا وانسانيا. واحب ممن يقول بتدخل ايران في الشؤون اللبنانية ان يأتي ليقول لي اين هو هذا التدخل، وأكون له ممتناً ".

انتم تسمعون هذا الكلام اذاً عن التدخل الايراني؟