لا، لا، ليست مزحة تتعلق بواقعة الصيد. هذا امر جدي: العراق يتجه بلا هدف، إن لم يكن نحو حرب أهلية فنحو شلل سياسي. وإذا لم يتمكن العراقيون من التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية فاعلة الآن، فيمكن لاميركا التطلع نحو رعاية هذا الشلل المتسم بالعنف في المستقبل. لقد حان الوقت، اذا ما اردنا تجنب ذلك، لبعض التفكير والتصرف الدرامي. ولتوضيح ذلك: ليس الوقت مناسبا لترك الولايات المتحدة للعراق، ولكنه مناسب للتهديد بمغادرة العراق.

فعندما كان العنف منتشرا في العراق، مع تقدم الموقف السياسي بطريقة متعثرة، كان من الممكن الايمان بإمكانية التوصل الى نتيجة مرضية. ولكن عندما يزداد العنف في العراق، مع قتل المنافسين العرقيين والدينيين لبعضهم البعض والخلافات السياسية التي لا تنتهي، لا يوجد من مبرر للتفاؤل. ولا يمكن احتجاز القوات الاميركية رهينة لفكرة انتشار الحرب الاهلية في العراق اذا ما غادرنا. ويواجه العراق الان حربا اهلية صغيرة، واذا ما كان مصمما على اشعال نيران حرب اهلية كبيرة، فأفضل ان تجري بدوننا. ولكن نحن في حاجة للقيام بتحرك كبير اخير للعثور على بديل. على فريق بوش التوقف عن ابلاغنا ان وسائل الاعلام لا تنشر الاخبار الجيدة في العراق. هذا هراء. وعليها التوقف عن التصرف مثل المشاهد لأحداث تتبلور امامه، وقيام كل من وزيري الخارجية والدفاع برحلات قصيرة ثم يختفيان. لقد حان الوقت، لهذه الادارة، للتفكير في تحمل مسؤولية نتائج هذه الحرب، وليس مجرد تحميل المؤسسة العسكرية للمسؤولية.

لا يوجد حل عسكري. يوجد فقط حل سياسي، ويتطلب دبلوماسية على مستوى عال لتحقيقها.

نحن في حاجة لتجميع كل القيادات العراقية المنتخبة لمؤتمر للمصالحة العراقية خارج بغداد. ويجب علينا حبسهم في غرفة وعدم السماح لهم بالخروج الى ان يتوصلوا الى حكومة وحدة وطنية، او يفشلوا في تشكيل تلك الحكومة، وفي تلك الحالة نشير الى ان الوقت قد حان للاستعداد للرحيل.

ويجب طرح الاختيارين للعراقيين بطريقة صريحة ومتشددة، عن طريق اكثر المسؤولين الاميركيين فظاظة وهمجية وعصبية وهو ديك تشيني.

لقد لعب ريتشارد هولبروك هذا الدور في انهاء الحرب الاهلية في البوسنة في مؤتمر دايتون للسلام، وربما يمكن لتشيني القيام بنفس الدور بالنسبة للعراق، بمساعدة من سفيرنا الموهوب في بغداد، زلماي خليلزاد. نحن في حاجة الى دايتون عراقي ـ الان. ونحتاج الى رجل سيئ حقا للقيام بهذا الدور.

ويمكن لتشيني ان يفتتح الاجتماع بصوته الخفيض بإبلاغ السنة: «انتم لا تريدون التسوية، حسنا. سنترككم، اذن، لتواجهوا رحمة الشيعة الذين يزيدونكم عددا الى حد كبير». وسيخاطب الشيعة: «أنتم تريدون أن تحكموا العراق وتهيمنوا على النفط بدون اعتبار حقيقي للسنة ؟ حسنا، انكم ستحكمون في ظل غليان وتفجر، ما لم تتجهوا الى التسوية».

ويمكن ان يقول للأكراد: «لقد تصرفتم على نحو أكثر مسؤولية. تمسكوا بهذا النهج. واذا ما تمزق العراق فسنبقى على رعايتكم. لن نتجاهل حقيقة أنكم أقمتم مجتمعا يتبع قواعد الديمقراطية في منطقتكم». وبعد ان يلفت انتباههم، يمكن ان يبدأ تشيني هز رؤوسهم حول القضايا الأساسية:

أولا، على الائتلاف الشيعي أن يقدم مرشحا جديدا لمنصب رئيس الوزراء مقبولا من جميع الأطراف.

ثانيا، يتعين اعادة النظر بالدستور حتى لا يشعر السنة بأن الأكراد والشيعة يستولون على حصصهم من العراق سوية مع الموارد النفطية.

ثالثا، يحتاج السنة الى تقديم خطة جديرة بالثقة لإنهاء تمردهم.

رابعا، يتعين على الأطراف الاتفاق على حكومة مصغرة تتمثل فيها كل الأطراف، التي ستتخذ القرارات الأساسية بالتنسيق مع رئيس الوزراء الجديد.

خامسا، يتعين على هذه الوزارة المصغرة ان تعد خطة لحكم العراق من المركز، وليس من أي طرف بمفرده. ويمكن أن يتوصل تشيني الى الخلاصة فيقول: «استوعبوا ما أعني. فهذه هي المتطلبات الأدنى لإقامة حكومة مقبولة في العراق. وإذا ما أسرع العراقيون فان الأميركيين سيبدون رغبتهم في تحمل المشقة. وإذا لم يسرع العراقيون فان الأميركيين سيرغبون في الانسحاب. ان الشعب الأميركي مستعد للعب دور القابلة لديمقراطيتكم، ولكن ليس دور المربية لحربكم الأهلية».

تشيني، هذه لحظة تألقك امام الكاميرا. ان العراقيين يتميزون بالصعوبة والتفرق. لديك الوقت والوسيلة للتعامل معهم. وسيكونون جادين اذا كنت حاضرا معهم. ولكن اجلب معك بندقيتك من باب الاحتياط. فهذه مهمة جيدة لشخص لديه هدف سيئ.