بين الاردن وسورية اتفاق منذ زمن طويل باحترام الخلاف في وجهات النظر بين البلدين حيال قضايا المنطقة والعلاقة مع القوى الاقليمية والدولية, وتمكن البلدان باستمرار من تطوير اشكال التعاون الثنائي على المستوى الاقتصادي والتجاري مع وجود الخلاف السياسي, وفي كل مرة تبرز فيها ازمة سياسية كانت القيادة السياسية في البلدين تسارع الى احتوائها, وساعدت العلاقة القوية بين جلالة الملك والرئيس بشار الاسد كثيرا في تطوير اشكال التعاون الثنائي.

منذ ايام حدثت ازمة صامتة بين البلدين سببها تصريحات وتعليقات استفزازية من طرف الرئيس السوري تجاه الاردن. رسميا لم يرد مسؤول حكومي على كلام الرئيس وتفسيراته لشعار الاردن اولا او ما قاله بخصوص "طرد" قادة حماس من الاردن, الغضب الاردني عبرت عنه وسائل الاعلام واقلام الكتاب. وشعر الجانب السوري ان ما ورد في الصحافة الاردنية يعكس غضبا رسميا ايضا, فبادر وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى الاتصال مع الجانب الاردني لترطيب الاجواء وبعث برسالة عبر السفارة الاردنية في دمشق تمنى فيها من الحكومة ان لا تحمل تصريحات الاسد اكثر مما تحتمل واعاد تأكيد رغبة سورية بتطوير العلاقات الثنائية واحتواء الخلافات قدر المستطاع.

عمليا الاردن لم يفكر في تصعيد الازمة مع سورية والدبلوماسية الاردنية على اعلى مستوى لا تميل الى الانجرار لمعارك مع الاشقاء في وقت تشهد فيه كل الجبهات من حولنا توترا غير مسبوق يحتاج الى جهود جبارة للسيطرة عليه, وبرهن الاردن على ذلك عمليا في اليوم التالي لتصريحات الاسد عندما بعث جلالة الملك ببرقية تهنئة للرئيس السوري بمناسبة ذكرى الحركة التصحيحية.

وكان الاجدر بالجانب السوري ان لا ينجر الى افتعال مشكلة مع الاردن من دون مبرر, ففي اجواء التصعيد الدولي ضد دمشق والتهديدات المتلاحقة بحقها من واشنطن فان الاحرى بالقيادة السورية ان لا تستفز دول الجوار بل العكس من ذلك ان تسعى الى افضل العلاقات معهم حتى لا تجد نفسها وحيدة في المواجهة.

الرد الاردني على رسالة المعلم كان بالتأكيد على رغبة مماثلة بعلاقات طيبة مع دمشق لكن اضيف الى هذه الرغبة توضيح مفاده ان السياسة والعلاقات بين الدول بالاعمال لا بالنيات واذا كانت دمشق صادقة سعيها لعلاقات دافئة مع الاردن فهناك اكثر من وسيلة للقول بان ما جاء في لقاء الرئيس السوري مع قادة احزاب عربية هفوة غير مقصودة. في مراحل سابقة كانت ظروف المنطقة تحتمل ازمات بين الدول وحملات اعلامية متبادلة الا ان اجواء الاقليم متوترة وتصرفات الدول والقادة يجب ان تكون محسوبة لان الاستفزازات الصغيرة يمكن ان تتحول الى خلافات كبرى اذ يكفي عود كبريت في منطقتنا لاشعال حريق كبير كالذي نشهده في العراق.