نضال الخضري

لم تزعجني صور الموت التي ربما اعتدتها لكنها تبقى الاستثناء الذي أنساه في الصباح، على أمل أن يقبلني العراق أو يكتبني لوحة بألوان زاهية يسقط منها اللون الأحمر. فأتخيل أن الزمن الأخرق يودعني، ولا يتركني وحيدة في فوض العويل المنتشر، لأنني أعشق الصوت العميق ... الترنيمات التي أهدتني إلى الإنسانية منذ اللحظات التي عرفت فيها رائحة الأرض.

لا جديد في صور الموت، ولا دهشة من "نكهة" المجازر التي تنشرها "جيوش الظلال" ... الجديد فقط أنني مازلت أعشق العراق ... أو أهوى الحياة والتنقل رغم الحصار الذي يسحب بشكل بطيء أنوثتي، فأنا والطيف اللوني أصدقاء دهر، فهو احتضني على ضفة دجلة، وساقني خارج الموت عندما قرر هولاكو إنهاء صور بغداد. لكنني عندما أتلحف بالسواد فلأن جسدي يريد انتظار القادم، والاحتجاب عن الموت القادم من كل جهات الأرض.

"حرب الظلال" تخفي النحيب الذي أحاول خنقه، فابتسم لأن "الجسد الحي" هو ما بقي اليوم أمام الرسوم الكاريكاتورية لديمقراطية ندفعها نحو الشذوذ ... أليست الديمقراطية أنثى؟ ألا يشتهي الجميع اغتصابها؟ أم أنها "العذارء" الوحيدة في زمن الاغتصاب الجماعي؟ هذه الأسئلة ليست مقاربات لغوية ... إنها الحقيقة التي تلامسني في لحظات الصباح الأولى، عندما تضطرني مكبرات أصوات المآذن لممارسة الديمقراطية في مغالبة النعاس، ثم يظهر "الصباح الديمقراطي" بهجوم إذاعي أو متلفز ... وكأن الأجساد المرمية لا تقدم إلا التعبير عن قدرتي "الديمقراطية" في مجابه يوم جديد.

عندما امتلك الوقت سأكتب "كفاحي" على سياق مجابهة الرغبة في اغتصاب العناوين الجديدة. وعندما استطيع تهدئة ثورة الدموع سأعانق أي طفل استطاع بـ"ديمقراطية" النفاذ إلى المستقبل ليبيع "الجرائد" كدليل على "الديمقرطية"!!!

عندما يقف الزمن سأتذكر أن الوقت لم يسعفني كي أبكي على ما يحدث اليوم، لأن هوايتي كانت تلقف القادم، أو الوقوف على حدود "ابتسامة" تنعي "ديمقراطية" مريرة وتحلم بحرية تصنعني أو تخلق عالما من الألوان ... باستثناء الأحمر....