السفير

مالت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش نحو تغيير يبدو جديا في التعامل مع ملفين كبيرين: سوريا وايران. فبحسب <<واشنطن بوست>> و<<هآرتس>> تعتزم واشنطن انتهاج سياسة من شأنها تصعيد التوتر في المنطقة من خلال ممارسة ضغوط متزايدة على طهران، تستهدف <<إسقاط>> النظام الايراني، والمبادرة الى تحرك ازاء دمشق على قاعدة ان <<الحساب>> معها لم ينته، وإعادة فرض الحسابات الاميركية في لبنان، خاصة في ما يتعلق بنزع سلاح المقاومة. وبحسب الصحيفة الاميركية، فقد انتصر الفريق المؤيد لإسقاط النظام في إيران، داخل ادارة بوش. اما بحسب الصحيفة الاسرائيلية التي نقلت تقريرها عن مسؤولين اميركيين، فإنه يجب اجبار دمشق على تطبيق بنود القرار 1559، وخاصة تجريد حزب الله من سلاحه ووقف <<تهريب الأسلحة>> إلى لبنان وإجراء انتخابات رئاسية <<حرة>> فيه. فقد بات بوش، بحسب صحيفة <<واشنطن بوست>>، يمضي <<وقتا أطول في بحث الموضوع>> الإيراني، كما أن وزارة الخارجية الأميركية <<أنشأت، خلال الأسبوع الماضي، قسما خاصا بإيران>> مهمته <<تنظيم مقاومة لنظام الحكم الديني>> في هذا البلد، بعدما باتت واشنطن تميز بين <<الشعب الإيراني الذي نريده أن يكون حرا>> و<<النظام الإيراني>> الذي تعتبر أنه بات يشكل <<تحديا استراتيجيا>> لها. وفي السياق، اعتبر بوش أمس أن <<إيران مسؤولة، جزئيا على الأقل، عن العدد المتزايد للقتلى الذين تتسبب فيهم الهجمات على التحالف لأنها تزود ميليشيات شيعية بإمكانية صنع عبوات ناسفة من هذا النوع في العراق>>. وأضاف أن <<تصرفات كهذه، التي تترافق مع دعم إيران للإرهاب وعزمها امتلاك أسلحة نووية، تزيد من عزلة إيران>>. إلا أن المعضلة في هذا الملف، بالنسبة للإدارة الأميركية، هي <<شبح غزو العراق>> الذي يخيم عليه، إذ إن واشنطن، بعد إخفاقها الاستخباراتي في موضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية، تواجه <<تحديا لمصداقية الإدارة في إقناع الأميركيين والعالم بأن واشنطن محقة هذه المرة بشأن إيران>>. أما بالنسبة للملف السوري، فإن الإدارة الأميركية تخطط لزيادة الضغوط على دمشق على قاعدة إنه <<إذا كان السوريون يعتقدون أنهم أفلحوا في التملص بسبب وجود قضايا أخرى على جدول الأعمال، فإنهم مخطئون... لم نصف حسابنا معهم حتى الآن>>، حسب ما نقلت أمس صحيفة <<هآرتس>> الإسرائيلية عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى. وتقيم الإدارة الأميركية رابطا وثيقا بين الملفين السوري والإيراني. وتنقل الصحيفة نفسها عن مصدر دبلوماسي قوله إن <<القيادة الضعيفة>> في سوريا تمنح الإيرانيين أفضلية لم تكن متوفرة لهم في الماضي <<إذ إن (الرئيس الراحل) حافظ الأسد احتفظ على الدوام بالورقة الإيرانية في جيبه، في حين أن بشار الأسد بات ورقة في جيب الإيرانيين>>. كما تعتبر الإدارة نفسها أن <<قضية لبنان بعيدة عن أن تكون منتهية>>، وقرار الضغط من أجل تجريد حزب الله من سلاحه يجب أن يستمر. وتنشط وزارة الخارجية الأميركية، بحسب الصحيفة نفسها، بهدف مساعدة الجهات المعنية على الإطاحة بالرئيس إميل لحود، الذي يصفه مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى بأنه <<جهة غير إيجابية>> في الدولة.