لم افاجأ كثيرا وانا اطالع موقع «غوغل ايرث» على الانترنت عندما اكتشفت ان القائمين على هذا البرنامج الجغرافي الذي يحظى بشعبية كبيرة حول العالم قد شطبوا اسماء جميع القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية واستعاضواعنها باسماء التجمعات الاستيطانية الإسرائيلية صغيرة كانت أم كبيرة لدرجة يخال معها المرء ان هذه المنطقة تخلو تماما من العرب الفلسطينيين.

فقد استبدلت اسماء قرى مثل صوريف وعوريف وكفر قليل وقلقيلية باسماء مستوطنات من قبيل عتريت وهلاميش وبيت حرون وحارهازوفيم وهو أمر لم يأت من قبيل الصدفة حتما لان اسماء جميع القرى والمدن الفلسطينية المحتلة كانت حاضرةعلى خريطة الضفة الغربية قبل اقل من شهرين من الآن.

لا أعلم حقا ما هو السبب الذي يدفع عملاق بحث مرموق مثل «غوغل» إلى الدخول في مثل هذه المتاهات والتعرض لاتهامات الانحياز وكراهية العرب وخدمة المصالح الصهيونية، وهو الذي يستطيع تجنبها بقليل من الحياد والالتزام بما جاء في اطالس العالم المعروفة.

فبرنامج «غوغل» الجغرافي الذي يصور كل زاوية على الأرض بدرجة وضوح عالية جعله الاشهر بلا منازع لا يجب ان يتحول إلى سلاح تستخدمه اطراف ضد أخرى في معارك سياسية، ولذلك فاننا نملك الا ان نشك في نوايا القائمين على البرنامج وهم يصورون الضفة الغربية بكونها ارضا يهودية بحتة لا يسكنها سوى اليهود المستوطنين.

وإذا كان كل ذلك لا يكفي فان «غوغل ايرث» يقول ان القدس التي يطلق عليها في موقعه اسم «اورشليم» هي عاصمة إسرائيل ويتعامل مع تل ابيب بوصفها مدينة هامشية لا تشكل اية اهميةسياسية.

من قال ان اعلامهم حر وان وسائل إعلامهم محايدة؟