هآرتس

تشير العملية العسكرية في أريحا الى بدء عهد جديد. فالحد الأدنى من التعاون بين الطرفين في ظل غياب مفاوضات سياسية، لن يستمر على ما يبدو وفق صيغته القديمة، وقريباً سيتم تحديد قواعد جديدة للعبة بين السلطة الفلسطينية، إسرائيل ودول أخرى. الرسالة التي أرسلها الأميركيون والبريطانيون في الثامن من آذار الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي أخبروه فيها عن نيتهم التخلي عن مهمة حراسة الأسرى ذوي المكانة الخاصة في سجن أريحا، لم تدفعه الى حل المشكلة قبل سفره الى الخارج. وقد سبق لعباس أن أعلن قبل الانتخابات أنه لا يملك وسيلة لمنع الإفراج عن قائد الجبهة الشعبية والمطلوبين الخمسة الآخرين، وأنه في حال تم الإفراج عنهم فيمكن الافتراض أن الجيش الإسرائيلي سيعتقلهم أو سيقتلهم. ومع عودته المبكرة من أوروبا قال عباس، إن إسرائيل نفذت "جريمة لا تُحتمل" عندما اعتقلت المعتقلين، لكن ثمة شك فيما إذا كان لديها خيار آخر. فانسحاب المراقبين البريطانيين والأميركيين ترك خياراً واحداً فقط. في هذه الأيام الانتقالية للحكومات في السلطة الفلسطينية، لا يوجد أي سبيل للتكهن بشأن ما هي الاتفاقات التي وُقعت مع السلطة ستُنفذ وأيها لن تُنفذ. ذلك أن حماس أعلنت أنها ستدرس كل اتفاق على حدة وستقرر ما إذا كان يخدم مصالح الشعب الفلسطيني. وعلى ما يبدو فقد قررت حماس عدم الالتزام بالاتفاق الذي ينص على احتجاز المطلوبين بتهمة اغتيال رحبعام زئيفي في سجن أريحا. ومع أنه كان يمكن لإسرائيل الانتظار الى حين تبلور السلطة الجديدة خطواتها، لكن لا يمكن التوقع منها عدم الرد وفقاً لما تراه من خروقات سافرة. والإفراج عن قائد الجبهة الشعبية من السجن يُعتبر من هذه الخروقات. الخشية من الفوضى في السلطة الفلسطينية حيث يجد ديبلوماسيون غربيون وموظفون في منظمات الإغاثة وصحافيون أنفسهم رهائن في يد ميليشيات مسلحة، ليست خشية مبالغاً فيها. ومع أن الرسالة التي بعث بها أمس عدد من ناشطي فتح الى محمود عباس، والتي ناشدوه فيها حل السلطة واستدعاء قوات دولية لحماية المصالح الفلسطينية، كُتبت احتجاجاً على عملية الجيش الإسرائيلي في أريحا، إلا أنها تشير في الواقع الى الخوف الحقيقي من المستقبل وطلباً بتدخل الأسرة الدولية لإنقاذ القدر القليل من النظام والحكم الذي لا زال موجوداً في الأراضي الفلسطينية التي سُلّمت الى الفلسطينيين في إطار اتفاق أوسلو. إن احترام الاتفاقات هو مجرد موضوع واحد من مواضيع كثيرة مطروحة على بساط البحث، ولذلك فإن العملية في أريحا ليست أكثر من حادث موضعي.