مشروع تحسين الشاشة، الخاص بالتليفزيون السوري، أكد أن رفاق السلاح في سورية، لا يزالون علي الدرب، لا يضرهم من ضل، وأنهم لا يزالون مع الرفاق في مصر علي خط النار، علي الرغم من اختلاف نمط السلطة، بين نظام واقعي، وآخر ثورجي. فمعلوم من فقه العلاقات الدولية بالضرورة، انه إذا عطس القوم في قصر العروبة، رد عليهم القوم في القصر الرئاسي السوري: يرحمكم الله، وربما يجيء الرد من قصور عربية عديدة، تزيد وتنقص، حسب الظروف، باعتبار ان مصر، هي الرائدة، والشقيقة الكبري. ومن المعروف ان مصر إذا اتخذت قرارا سياسيا في اتجاه ما، فإنهم في سورية، وغيرها من بلاد العرب يحذون حذوها، وإذا أصدرت تشريعا في مجال القمع، سمعنا صداه في البلدان العربية الاخري، حتي في وقت كانت العلاقات المصرية ـ العربية، في أسوأ حالاتها.

في مصر رفعنا مشروع تحسين الشاشة، دون ان نسميه، وهو يعني محاولة التنافس بالشكل، لعجزنا ـ اقصد لعجزهم ـ عن المنافسة في المضمون، بعد ان نجحت الشقيقة الصغري قطر في ان تخطف الريادة، عملا بقول الست: وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا غلابا. لقد كانت (الجزيرة) القطرية بمثابة حجر ضخم ألقي في بحيرة الإعلام العربي، الراكدة، والآسنة، فإذا بها، وهي الدولة الصغيرة، تؤسس لمرحلة جديدة في الإعلام، وأصبحت هناك مرحلتان: مرحلة ما قبل (الجزيرة)، ومرحلة ما بعد (الجزيرة)، مع خالص احترامي للإخبارية السعودية، وهو احترام منطلق من مبدأ: اذكروا محاسن موتاكم، وهو مبدأ لم يدلنا علي التصرف، عندما يأتي زمان لا يكون فيه لموتانا محاسن، ولا حتي محاسن الصُدف.

وقد عز علينا هذا الانتقال المفاجئ للريادة الإعلامية الي الدوحة، ولو انتقلت الي الرياض، لقلنا ان الريادة في بيتها، فما يجمع القوم في السلطة هنا، والقوم في السلطة هناك، هو المحبة الخالصة في الله. ولأن الحال كذلك، فقد فعلنا ـ اقصد فعلوا ـ (اللي) من اجل ان يلفتوا الأنظار، ولان نيل المطالب ليس بالتمني، فقد كنت كلما رأيت المحاولات اليائسة لصفوت الشريف، لعودة الريادة الي أحضان الام الدافئة، تذكرت علي الفور فيلم (خلي بالك من زوزو) ودور الراقصة الكبيرة تحية كاريوكا، عندما اضطرت لان ترقص بعد ان بلغت ارذل العمر، وكان دورها في الفيلم، كما دورها في الواقع. وكان ان شيدنا ـ اقصد شيدوا ـ مدينة الإنتاج الإعلامي، فالجزيرة لا تملك مدينة بهذا القدر، فهي تبث إرسالها من مقر أشبه بعلبة الكبريت، ثم أطلقنا قمرا فضائيا معتبرا، نصبنا له زفة متينة، أعادتنا الي زمن (ألف ليلة وليلة)، ثم أطلقنا قمرا آخر، وبعد هذا أطلقنا مجموعة قنوات فضائية، باعتبار ان الكثرة تغلب الشجاعة، ثم كانت قناة النيل للأخبار، فالسماح بخصخصة الإعلام. وكان اهتمام القوم في المحروسة منصبا علي المنافسة الشكلية، وباعتبار ان الشاطرة تغزل برجل ـ ولا مؤاخذة ـ حمار، وانطلقنا الي تحسين الشاشة، باعتماد المعايير العالمية في شكل المذيعة، وفي اختيار ملابسها، فاتنا انه ليست بالرشاقة، والملابس، تتقدم التليفزيونات، وتعود الريادة، عودة الابن الضال.

منذ سنوات، وعندما كنت اكتب في مصر، وقبل ان يصدر قرار من الباب العالي بمنعي من الكتابة والقراءة، في العهد الذي لم يقصف قلما، ولم يصادر صحيفة، ولم يسجن صحافيا.. الي اخر هذا الموشح، هالني ـ يا قراء ـ ان أري في يوم واحد علي شاشة التليفزيون المصري المذيعات: خديجة خطاب، وجيهان سليمان، وأخري لا اتذكر اسمها، وهي تلك التي تقدم برنامج (في بيتنا نجم)، ولتقريب المسألة علي القراء الذين لم يشاهدوا تليفزيوننا العريق، فان الواحدة منهن بسم الله، ما شاء الله (تفصل) ـ من التفصيل ـ اثنتين من ليلي علوي، بعد الرجيم القاسي الذي فرضته علي نفسها، من جراء النقد الذي وجه لها بسبب ظهورها في عمل سينمائي مؤخرا في بسطة بالجسم، أفزعت المشاهدين، وفسر هذا الحجم المهول سبب العبارة التي وضعت علي (افيشات الفيلم) والتي نصها: للكبار فقط.

وقد كتبت ـ يا قراء ـ منتقدا الأمر، ولم أكن مدفوعا بالفزع الشخصي، ولكن لخوفي علي سلامة مبني التليفزيون، وهو مبني تاريخي، وحرام ان نعرض سلامته للخطر بسبب هذه الأحجام. وقد راعني ان رئيسة التليفزيون في هذا الوقت سهير الاتربي أصدرت قرارا بحرمان المذيعة من الظهور علي الشاشة إذا زاد وزنها عن الوزن الطبيعي (الذي لم تحدده)، وقد اندهشت لهذه الاستجابة السريعة، مع اني انتقدت مظاهر وسياسات كثيرة، ولم أتلق استجابة سريعة، او بطيئة، فقد كان يتم التعامل معي علي انني من حزب أعداء النجاح، وهذا صحيح. وعلي الرغم من مرور عدة سنوات علي انتهاج سدنة التليفزيوني المصري لسياسة الشكل، فقد وصلت هذه السياسة الي التليفزيون السوري هذه الأيام، ربما بسبب فروق التوقيت، حيث اعتمد الأشقاء في سورية مشروعا أطلقوا عليه: (مشروع تحسين الشاشة)، للدخول في المنافسة الإعلامية علي بركة الله. وبموجب هذا المشروع الخلاق سيتم الاهتمام بلباس المذيعين، ومكياج المذيعات. والمشروع ينص علي تطبيق المعايير الدولية للوزن للذين يظهرون علي الشاشة، ويبدأ تطبيقه في بداية نيسان (ابريل) المقبل، ولم يتم ترك الأمور (جهجونا) وبدون تحديد، فالمشروع يتكلم عن مرحلتين (انظروا الي الدقة) الأولي تقول بضرورة ان يكون هناك تناسقا بين الطول والوزن، فإذا كان طول المذيع او المذيعة 160 سنتيمترا، فيجب ان يكون الوزن 60 كيلو غراما. أما المرحلة الثانية فتنص علي خضوع المذيعة لنظام غذائي قاسي، يجب ان يكون الوزن فيه اقل بنحو عشرة كيلو غرامات من الوزن الرياضي، لان الشاشة تضخم الوجه، وتزيد الوزن.. أرأيتم الي الدقة المتناهية، والمنهج العلمي، والأسلوب المنهجي، في التعامل؟

وقد لا تستطيع مذيعة ان تنتصر علي نفسها، وتمتنع عن أكل المحشي، وشم طشة الملوخية، وعند هذا فان المشروع يلزمها بتقديم اجازة، الي ان يتحقق المعيار المطلوب، بانتصارها علي الشهوات. هذا المشروع يأتي ضمن خطة طموحة لتطوير العمل التليفزيوني في سورية الشقيقة، وقبله صدر تعميم بمنع وضع الظل اللوني فوق العين، والكحلة تحت العين للمذيعات، وبعد ذلك ان عشنا، وعاش التليفزيون السوري، سيصدر تعميم آخر يحدد طريقة اللباس، فإذا كان المذيع يقدم نشرة إخبارية سياسية، او اقتصادية، عليه ارتداء البدلة، وإذا كان يقدم برنامجا صحافيا عليه ان يرتدي لباسا مريحا. ولا يعرف المراقب مثلي السر وراء تأجيل هذا التعميم، والمعوقات التي تواجهه، فمعلوماتنا ان المذيع في التليفزيون السوري لا يظهر بالبيجامة والدشداشة، ولا يرتدي (الزعبوط)، حتي يكون قرار إلزامه بالظهور بالبدلة يستدعي التأخير الي حين الاستعداد له، وتوطين النفس علي استقباله، مع ان خير البر عاجله.

المهم، فمن الواضح ان هناك إرادة (سياسية) جبارة في تنفيذ هذه الخطط، حتي يلحق التليفزيون السوري بالركب، فالمذيعة منال الخطيب تم منعها من الظهور لمدة أسبوعين، لأنها كانت تضع ظلا فوق عينها، وكحلة تحتها. وهي تستنكر هذا علي أساس ان البنت الشرقية معروفة بالكحلة. وقد (سكت) منال علي مسألة الظل، لان البنت الشرقية ليست معروفة به، ولو فكرت لقالت أنها جمعت بين الاصالة والمعاصرة، بالظل والكحلة. ومهما قالت فان هذا لا يفيد في مواجهة الإصرار علي ان يدخل تليفزيون الأشقاء في سورية غمار المنافسة. فائز الصائغ، المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون، قال في شموخ ان القرارات اتخذت في ضوء القواعد المتبعة في فضائيات عربية أخري. أما ديانا جبور مديرة التليفزيون فقد قالت في كبرياء من اكتشفت سر الخلطة السرية: هناك معايير عالمية للصورة، إنها محاولة لتحسين الشاشة بما يتماشي مع المضمون.

لقد اكتشفت أنني لم (أبحلق) في عيون لونة الشبل، وفيروز زياني، وليلي الشايب، وجلنار موسي، حتي اعرف هل يضعن الكحلة والظل، ولم انتبه لكي اراهن وقوفا لاقف علي التناسق بين طول القامة والوزن، وكذلك الأمر فيما يختص بتناسق الوزن مع الطول بالنسبة لفيصل القاسم، ومحمد خير الدين البوريني، ومحمد كريشان، وعبد الصمد ناصر، والمتألق رغم انف كل مديري الجزيرة من لدن ادم والي قيام الساعة، جمال ريان، وعمنا جميل عازر، ولم انتبه الي الملابس التي يرتديها خالد الحروب في برنامجه (الكتاب خير جليس)، وهل يرتدي البدلة، ام الملابس المريحة، مع ان برنامجه لا يدخل في إطار البرامج التي تحتم لبس البدلة كما في التقسيمة السورية الفتاكة. أخيرا اكتشفنا سر خلطة الجزيرة، وان النجاح مرتبط بتناسق وزن المذيع ،او المذيعة، مع طوله، وفي البعد عن الكحلة والظل، وفي لبس البدلة في البرامج الجادة، والمرحرحة في غيرها من البرامج. شكرا لسدنة التليفزيون السوري، وسدنة التليفزيون المصري من قبلهم، فهم أصحاب عقليات تصيب المراقب بفقدان عقله.

أرض ـ جو

لم يحدد سدنة التليفزيون السوري مواصفات الملابس المريحة التي سيتم إلزام المذيعين بها، وهم يقدمون البرامج الصحافية، لذا فسوف ارسل لهم صفقة من (الجلاليب) الصعيدي المعتبرة، باعتبار ان الجلاليب الصعيدي هو من اكثر الملابس راحة، وسأبدأ عملية الإرسال بعينة الي فائز الصائغ، ومؤكد انه سيشعر بالراحة الأبدية بمجرد ارتدائها.

لم اعد اشعر بمشاكل في القولون العصبي، وقد فكرت في أسباب ذلك، فاكتشفت انني لم اعد أشاهد برنامج (حالة حوار) الذي يقدمــه عمرو عبد الســـميع، والذي يستثمره المذكور، في محاولة إثبات الولاء والطاعة لأهل الحكم، فربما منحوه رئاسة مؤسسة (الأهرام) بعد ان كانوا قد قرروا منحها له، وتراجعوا بعد ثورة الصحافيين علي مجرد التفكير في اختياره. رولا خرسا حرم رئيس قطاع الأخبار بالتليفزيون المصري سخرت احد برامجها للتشهير بالصحافيين لتبرير بقاء عقوبات الحبس في قضايا النشر، وأتوقع بعد هذه الحلقة ان تصبح سيدة التليفزيون الأولي، بعد ان يصبح زوجها وزيرا للإعلام، ولن يجد القوم اخلص منه إلا عماد أديب الذي حرقه صفوت الشريف. القرعة تتباهي بشعر بنت أختها. وسوف نتباهي بتعيين المصري صلاح نجم رئيسا للأخبار في تليفزيون الـ بي. بي. سي الذي سيبث إرساله في عام 2007 ، و(لو) تم تعيين المذكور رئيسا لقناة النيل للأخبار، لأصبحت لها رنة وشنة، لكن لا تقل (لو) لان (لو) تفتح عمل الشيطان. بمقاييس عمرو خالد فان مؤتمر الدنمارك قد نجح، فقد اجري معه التليفزيون الدنماركي حوارا استمر لمدة ساعة ونصف الساعة.