هآرتس

داني روبنشتاين

حقق رئيس السلطة محمود عباس، نصراً سياسياً صغيراً أمس عندما تبيّن أن رئيس الحكومة الجديدة، اسماعيل هنية، وزملاءه في قيادة حماس، لم ينجحوا في أن يُجندوا لصالح حكومتهم أياً من الأحزاب الأخرى في البرلمان الفلسطيني. وعليه، فإن الحكومة الجديدة هي إذا حكومة حماس لوحدها، من دون شركاء ائتلافيين، وهذه الواقعة تُضعف الحكومة الجديدة. صحيح أن ثمة لحركة حماس أغلبية مطلقة من نواب البرلمان ـ 74 من بين 132 ـ لكن كان من المهم جداً بالنسبة لقيادة الحركة ضم حزب إضافي الى الحكومة، من أجل منحها طابع حكومة موسعة. والآن، يستطيع خصوم حماس من حركة فتح، وعلى رأسهم الرئيس أبو مازن، الادعاء أنه على الرغم من أن الحكومة الجديدة تتمتع بأغلبية في البرلمان، لكن هذه الأغلبية وهمية تنبع من الطريقة التي جرت الانتخابات وفقها، بينما هم يشكلون أقلية وسط الشعب. التكتيك الذي يتبعه الآن الرئيس عباس، تجاه حكومة حماس التي عُرضت له أمس، هو تجنيد منظمة التحرير والعالم العربي من أجل كبح جماح رئيس الحكومة الجديد اسماعيل هنية ورفاقه. لكن كيف يتم ذلك؟ من الناحية الرسمية، السلطة الفلسطينية ومؤسساتها تندرج في مكان أدنى من مكانة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. ذلك أن منظمة التحرير تمثل كل الشعب الفلسطيني، بكل شتاته، بينما السلطة الفلسطينية تمثل فقط الضفة والقطاع، حيث يوجد أقل من نصف أبناء الشعب الفلسطيني. ومعروف أن حماس لم تنضم الى منظمة التحرير، على الرغم من المحاولات التي جرت في الماضي لضمها، وعلى خلفية هذا الواقع أمكن لرئيس السلطة (الذي هو أيضاً رئيس منظمة التحرير) أن يعلن أمس أنه يُريد عرض الخطوط الأساسية للحكومة الجديدة وقائمة الوزراء على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، كي يدرس أعضاؤها الأمر. وفي هذا تلميح الى هنية وقادة حماس بأن عليهم الانصياع لمؤسسات منظمة التحرير وأنهم لا يملكون صلاحية وحق التمرّد على هذه الحركة التي هي الممثل الحصري للشعب الفلسطيني. على ضوء المداولات في منظمة التحرير، سيقدم الرئيس عباس الى البرلمان الفلسطيني عدداً من الملاحظات والتحفظات إزاء الحكومة الجديدة ـ وهذا الأمر سيحصل نهاية الأسبوع فقط. في هذه الأثناء، في 27 من الشهر الجاري، سينعقد في الخرطوم، عاصمة السودان، مؤتمر القمة للدول العربية. ومن المحتمل جداً أن يطلب عباس من رئيس الحكومة هنية الانضمام إليه في القمة. وفي حال أتى هنية الى الخرطوم سيقول له الزعماء العرب هناك، أنه لا يملك إمكانية مخالفة قرارات القمة، ومن بينها قرار قمة بيروت قبل أربع سنوات، الذي يعترف بإسرائيل بعد الانسحاب من الأراضي الفلسطينية وحل مشكلة اللاجئين. بكلمات أخرى، الرئيس عباس، الوفي لطابعه السياسي، لا يريد التصادم مع حكومة حماس، بل يريد لجمها.