معاريف

عميت كوهن

فشلت حركة حماس في التحدي السياسي الأول لها والذي حُدد كهدف استراتيجي. فعلى الرغم من الجهود وعلى الرغم من محاولات الاقناع، لا يوجد أي حزب فلسطيني مستعد للانضمام الآن إلى حكومة حماس. وعليه، فإن اسماعيل هنية الذي أمل كثيراً ترؤس حكومة وحدة وطنية وموسعة قدر الامكان، سيضطر إلى تشكيل الحكومة لوحده، من دون أي شريك. للوهلة الأولى، كان من المفترض بتشكيل الحكومة أن تكون خطوة سهلة جداً بالنسبة لحماس. ففي ظل سيطرتها المطلقة على البرلمان، كان يمكن لحماس أن تُمرر في المجلس حكومة يتولى فيها محمد ضيف حقيبة الخارجية فيها، لكنهم في حماس لم يرغبوا بالحل السهل، وحاولوا إظهار أنهم حكومة الجميع، وأنهم يمثلون الإجماع الفلسطيني، هذا هو سبب قيامهم خلال الأسبوعين الماضيين بإجراء اتصالات مراتونية مع جميع الكتل السياسية، مع كل مراكز القوة، من أجل جذبها إلى داخل الحكومة. لقد تركزت جهود حماس على محورين اثنين رئيسيين. المحور الأول كان باتجاه حركة فتح. فقد أمل أعضاء حماس في أن ينجحوا في جر قسم من فتح ـ المنقسمة والمتنازعة ـ إلى جانبهم، وبذلك يحققون ربحاً مزدوجاً: توسيع حكومتهم والحاق الضرر بفتح. لكن فتح، وبصورة مفاجئة جداً، نجحت في الحفاظ على ضبط النفس ولم تُلق بدولاب النجاة إلى حماس. المحور الثاني لحماس كان باتجاه الجبهة الشعبية، المنظمة الثانية من حيث الأهمية في منظمة التحرير الفلسطينية، وصاحبة الثقل الجوهري في البرلمان، ولو وافقت الجبهة، التي هي منظمة علمانية، على الانضمام إلى حماس، لكن هذا الأمر سيؤدي إلى تغطية الصورة الاسلامية المتطرفة التي ستتمع بها حكومة حماس. بيد أن الجبهة الشعبية بدورها، وبعد تردد كبير، قررت أنه من السابق لأوانه بكثير الرهان على سلطة جديدة. لقد عرفت حماس أمس حدود قوتها السياسية. فعلى الرغم من الانتصار الكاسح في الانتخابات، فإن سائر مراكز القوة لا زالت غير واثقة من قدرة حماس على البقاء في السلطة لفترة زمنية طويلة. ولو كانت هذه القوى السياسية تثق بقدرة حماس على البقاء، لكان من المعقول اننا كنا سنرى ائتلافاً أوسع منذ اليوم. لكن يبدو أن أولئك الذين من المفترض بهم أن يكونوا شركاء لحماس يفضلون الانتظار لعدة أشهر، كي يروا كيف ستتصدى الحكومة الجديدة للتحديات الواسعة، وعندها قط سيتخذون القرار النهائي.