قبل نحو اسبوع من موعد الانتخابات الاسرائيلية للكنيست تتمحور اهتمامات الاسرائيليين على احتمال وقوع هجمات انتحارية كبيرة تؤثر في النتائج، وعلى استطلاعات الرأي حول شعبية الاحزاب الكبيرة والتي تشير الى تصدر حزب "كاديما" الصدارة رغم فقدانه احد مقاعده. واخترنا التعليق الذي نشره أمير أورون في صحيفة "هآرتس" امس عن الموضوع، وجاء فيه: "اسبوع على الانتخابات، والتوتر الامني يتصاعد: هل ستتعرض الجبهة الخلفية الاسرائيلية لهجوم كبير عشية الذهاب الى صناديق الاقتراع، ام سيمضي هذا الاسبوع بسلام بفضل التداخل الفعال بين التزام "حماس" ضبط النفس وقيام الجيش و"الشاباك" باحباط العمليات؟ وبالاضافة الى التخوف من الخسائر البشرية يقوم التوتر على الافتراض ان الهجوم الكبير يؤثر في نتائج الانتخابات.

ان اجبار الجهازين السياسي والامني في اسرائيل على اتخاذ قراراتهما بالاستناد الى هذه الفرضية هو انتصار كبير لـ"حماس" ودليل على قدرتها على ردع الزعامة الاسرائيلية من دون حاجة الى القيام وإن بهجوم واحد في الشهر، اذ تكفي الذكرى المتراكمة للهجمات السابقة وبصورة خاصة تلك التي حدثت قبل انتخابات عام 1996.

وبعدما حسمت "حماس" ترددها في خريف 2005 وقررت المشاركة في الانتخابات، وبعدما ادى فوز عمير بيريتس على شمعون بيريس الى خروج حزب العمل من الحكومة وتقديم موعد الانتخابات الى نهاية آذار، تخوف شارون (حتى 4 كانون الثاني) ومن بعده اولمرت وموفاز من انه في حال الغاء الانتخابات الفلسطينية وعرقلة مشاركة "حماس" فيها، قد تنفذ الحركة تهديداتها وتخرق الهدنة. ومعنى ذلك شهران من الهجمات القاسية التي من شأنها تخريب حظوظ "كاديما" في الفوز. وهكذا، الى جانب انجاز المقاومة الاسلامية – "حزب الله" في لبنان و"حماس" وآخرين في فلسطين – التمسك بالوعي النضالي الذي يدفع باسرائيل الى انسحابات جديدة، اضيف نجاح الردع. وليس هذا هو الاخفاق الوحيد للقيادة الاسرائيلية في مواجهة ردع الخصم.

وما يشغل القيادة الاسرائيلية حاليا هو متى ستصطدم مع "حماس": هل تصطدم بها في وقت قريب ويكون الثمن معركة عسكرية على امل اعادة فتح الى السلطة، ولكن هذه المرة اكثر شبابا واقل فسادا؟ ام تصطدم بها بعد اكثر من سنة وبعد مدة من الهدوء النسبي، ولكن مع ازدياد خطر القوة الفلسطينية؟ والى ان تقرر اسرائيل خوض الحرب ضد فلسطين – "حماس"، ألمح مستشار الامن القومي غيورا ايلاند امام مؤتمر "إيباك" الى احد البدائل المحتملة: التفريق بين غزة والضفة بحيث تتحول غزة منطقة مختلفة عن اسرائيل والضفة.

قبل اسبوع من الانتخابات تبدو اسرائيل والسلطة على الطريق عينها. هذا صحيح ولكنه قد يضلل، لان "حماس" هي مثل سائق سيارة الاجرة من الخضيرة الذي يسير على طريق الشاطئ بعكس السير، والمنتظر ان ينتهي الامر باصطدام قاتل...".