معاريف

رافي مان

ما الذي سيحصل عندما ينجح إيهود اولمرت في تحقيق خطته "لاقرار الحدود الدائمة" لدولة اسرائيل بشكل احادي الجانب؟ تتزايد الأصوات التي تنبه في الآونة الأخيرة الى غياب المنطق في الخطوة التي يرسمها رئيس الحكومة بالوكالة: فالتفكير في ان اسرائيل تستطيع ان تحدد حدودها بنفسها وأن تتوقع ان يقول العالم آمين، هو امر مدحوض. ليس لانه توجد قضايا مختلف عليها بين الشعبين يفترض ان تحسم بالتفاوض وبالاتفاق، بل لان اسرائيل تحاول تجاهل المبدأ الوحيد الذي لا يوجد غيره، والذي تقوم عليه جميع قرارات الأسرة الدولية منذ حرب الايام الستة: العودة الى خطوط 1967، صحيح ان الولايات المتحدة المحت بين الحين والآخر الى انه قد تكون هناك تغييرات طفيفة في الحدود، لكن سيكون ذلك دائما في سياق تفاوض واتفاق، وليس بشكل احادي الجانب. ثمة من سيقول: المهم هو ما يفعله اليهود لا ما يقوله الاغيار. الأمم المتحدة بغيضة. والاتحاد الأوروبي ايضا كذلك، مثل سائر هيئات الاسرة الدولية. ومع كل ذلك، بغير ختم دولي مناسب، هل يعتقد أحد ان الفلسطينيين سيقبلون "الحدود الدائمة" الاحادية الجانب؟ خطة اولمرت هي مرحلة اخرى تثير اليأس في الطريق الطويل الذي تسير فيه اسرائيل منذ حرب الايام الستة. فاسرائيل قبلت متأخرة لسنوات بالقرار 242 الصادر عن الامم المتحدة، الذي اقر في وعي العالم مبدأ "الأراضي مقابل السلام". وبعد ذلك ارسل الى الجبهة دبلوماسيون اسرائيليون في محاولة عبثية لمنع ذكر مصطلح "حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني" في وثائق دولية. اظهر مناحيم بيغن تهريجاً لغوياً وقانونيا ليصدر "خطة الحكم الذاتي" الى الفلسطينيين، والتي لولاها لم تكن مصر لتوقع على اتفاق السلام مع اسرائيل. بعد ذلك ارسلت اسرائيل آفي نتان وآخرين الى السجن، لانهم تجرأوا على الحديث الى اعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية، وبحث اسحق رابين بيأس عن طرق التفافية كي لا يتحدث مع عرفات. في كل تلك السنين كان اليسار، أو على الاقل تلك الاجزاء منه التي لم يأسرها، مثل وزراء حزب العمل، حلم الأراضي الفلسطينية والمستوطنات، هو الذي صرخ حتى بحّ، مثل الولد الصغير: الملك عارٍ. كان الطريق مليئاً بالأخطاء. كان ايهود براك محقا عندما قرر ان اتفاق اوسلو كان مثل جبن مليء بالثقوب: فالاتفاق ترك المستوطنات على حالها، ومعها الحواجز بين قرى الضفة الغربية ـ وهما الرمزان الاشد للاحتلال بنظر السكان الفلسطينيين وقادتهم. وكذلك منطق الخطة الجديدة التي يدفع بها الان "كديما" واولمرت على هدي شارون، مثقوبة، ومع كل ذلك، وبرغم جميع الاخطاء، ثمة شيء مشجع فيها: فكل ازالة لمستوطنة هي جزء من عملية التنبه الضروري من احلام الاحتلال.