الشرق الأوسط محمد زهير الصديق: أبقى بتصرف التحقيق من أجل جلاء كامل الحقيقة

المؤتمر الصحافي «الافتراضي» لمحمد زهير الصديق، الشاهد الرئيسي في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي لاحقته الصحافة العربية في باريس، عبثا، الأحد الماضي عقد أمس ولكن «بالواسطة»، فقد أصدر محامي الصديق الذي خرج من السجن في فرنسا بعد فترة احتجاز دامت عدة أشهر، بيانا ليل الخميس ـ الجمعة شرح فيه وضع موكله ووضع بعض النقاط على الحروف حول ما قيل عن الصديق وعن الشهادة التي أدلى بها لى لجنة التحقيق الدولية. وكانت وزارة العدل اللبنانية قد تقدمت، عبر وزارة الخارجية، بطلب استرداد الصديق من السلطات الفرنسية. غير أن محكمة الاستئناف في مدينة فرساي رفضت في الجلسة التي عقدتها بتاريخ 24 فبراير (شباط) الماضي الاستجابة للطلب وأخلت سبيله. ورغم أن الأوساط القضائية تقول إن الصديق حر الحركة ويمكنه الخروج من البلاد، غير أن ثمة مذكرة توقيف دولية من الإنتربول بحقه ما يعني أنه قد يلقى القبض عليه في حال خروجه من فرنسا.

وشكل الصديق، السوري الجنسية، ورقة مهمة في تحقيق القاضي ديتليف ميليس، الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية. واعتمدت السلطات السورية على التشكيك بمصداقية الصديق لنسف شهادته والانتقاص من جدوى التقريرين اللذين قدمهما ميليس الى مجلس الأمن الدولي.

وفي البيان الصادر عن محاميه، يؤكد الصديق أنه «امتنع منذ عدة أشهر، عن الحديث علنا» عن تطور التحقيق الدولي الخاص بظروف اغتيال الحريري في 14 فبراير(شباط) من العام الماضي «رغم المعلومات المغلوطة» المتداولة في الصحافة بشأنه. ويضيف البيان أن الصديق التزم الصمت «رغم الدعوات والمطالب التي حثته على العودة عن الشهادة» التي أعطاها للجنة التحقيق الدولية وفيها يحمل مسؤولين سوريين ولبنانيين أمنيين مسؤولية اغتيال الحريري.

ويذكر البيان أن السلطات القضائية الفرنسية أخلت سبيله «بقرار مستقل ولأنها اعتبرت أن تسليمه للبنان يخالف مبادئ القانون الأساسية وأولها التخلي عن الحكم بالإعدام». ويورد البيان أربعة ملاحظات تتعلق بوضع الصديق الذي «يتمتع بحرية الكلام والحركة»، أولها أن الشاهد السوري «لم يتراجع قط ولا في أية لحظة عن شهادته أمام لجنة التحقيق الدولية» بحيث أن كل «معلومة مختلفة تكون إما خاطئة أو معبرة عن سوء نية». وتنفي الملاحظة الثانية أن يكون الصديق الذي أخرج من لبنان الى فرنسا في ظروف غامضة، قد تمت ملاحقته بسبب «شهادة كاذبة» أمام اللجنة الدولية التي «لم تشكك في تقاريرها المختلفة كما السلطات القضائية اللبنانية أو الفرنسية بصدقية كلامه».

ويؤكد البيان، في الملاحظة الثالثة أن الصديق «يبقى اليوم كما الأمس، بتصرف سلطات التحقيق الدولية من أجل جلاء كامل الحقيقة»، مذكرا بالتقائه منذ فترة قريبة أعضاء في لجنة التحقيق كرر أمامهم ما سبق أن أدلى به في الماضي. ويختم التقرير بتأكيد أن الصديق جاهز للمثول أمام اية هيئة قضائية دولية تكون مهمتها محاكمة المسؤولين عن اغتيال الحريري و22 من رفاقه. وكان الصديق قد قدم معلومات مفصلة عن التفجير الذي أودى بحياة الحريري وبعض هذه المعلومات تضمنها التقرير الأول للقاضي ديتليف ميليس الى مجلس الأمن الدولي. وبحسب محامي الصديق الفرنسي غيوم سيلنيه، أوقف الصديق لاتهامه بـ«المشاركة» في عملية اغتيال الحريري، وذلك بطلب من السلطات اللبنانية التي طلبت استرداده من فرنسا.

وكان الصديق قد قدم على أنه ضابط في المخابرات السورية يعمل في مكتب العميد حسن خليل. لكن شكوكا اثيرت حول هويته وحول انتحاله شخصية اخرى. ووجهت أوساط سورية وأخرى لبنانية قريبة منها اتهامات للمعارضة اللبنانية السابقة بـ«فبركة» شهادة الصديق بهدف الإيقاع بسورية وتحميلها مسؤولية اغتيال الحريري.