<<السفير>>

وافق رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، أمس، على ربط قضايا إمدادات الطاقة بالسياسة الخارجية والأمن، وذلك بناءً على اقتراح من دول <<بينيلوكس>>، وهي بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، ينص أيضا على ضرورة حماية شبكات نقل الطاقة من هجمات إرهابية محتملة. واتفق زعماء الدول الأوروبية ال25، في ختام قمتهم في بروكسل، أمس، على التعاون في ما بينهم أكثر لتأمين مصادر الطاقة والإبقاء على الأسعار منخفضة، والمساعدة في جعل الاتحاد الأوروبي أكثر تنافسية عالميا. كما اتفقوا على تخفيف اعتمادهم على واردات النفط والغاز، وإقامة علاقات أوثق مع ممولي الطاقة مثل روسيا، والاتفاق مع الدول التي تمر بها أنابيب النفط التي تمول أوروبا. وكانت المفوضة الأوروبية قد أعدت قبل القمة <<كتابا أخضر>> عن الطاقة، شددت فيه على ضرورة إنشاء <<سوق مشتركة>> تضم الدول ال25 الأعضاء في الاتحاد، ووضع تدابير مشتركة محددة لمواجهة سلسة من المشكلات <<الخطيرة>>. وكان <<الكتاب الأخضر>> قد قوبل بتحفظات من وزراء دول الاتحاد المعنيين، باعتبارا أن إمدادات كل بلد من الطاقة تدخل في مجال سياستها الوطنية. وبحثت القمة في اعتبارات منها تبعية أوروبا، حيث إن 50 في المئة من استهلاكها من مصادر خارجية، وهي مرشحة للزيادة إلى 70 في المئة في 2030، وعدم اليقين في الإمدادات لأسباب منها رفض روسيا مؤخرا إبرام <<ميثاق طاقة>> لضمان التموين على المدى البعيد، ورفض موسكو أيضا زيادة الوصل بين شبكاتها والشبكات الأوروبية، والاتفاقيات الأخيرة بين موسكو وبكين لإمدادات الطاقة، وارتفاع أسعار الطاقة المؤثر على النمو الاقتصادي. وعلى الرغم من الاتفاق من حيث المبدأ، تمسك البعض باستقلالية كل بلد في تقرير مصادر إمداداته، حيث ترأست فرنسا فريق المدافعين عن الطاقة النووية، بينما اعترضت عليها النمسا وغيرها، وكان الانطباع هو أن لكل بلد الحق في تقرير ما يضعه في سلة الطاقة. وتمسكت باريس أيضا، بدعم من إسبانيا، بصون السياسيات الوطنية في مجال الطاقة، خاصة على ضوء الصفقات التي يجري التفاوض عليها الآن، لشراء شركات ضخمة للطاقة من بعض البلاد لمثيلاتها في بلاد أخرى.