يدعيوت أحرونوت

ميريف ميخائيلي

قبل خمسة أيام من موعد الانتخابات، اسمحوا لي أن أبين الربط بين أمرين حصلا هذا الأسبوع، ربما يبدو لكم وجود أي صلة بينهما ظاهرياً. الأمر الأول، أعلن إيهود اولمرت أنه لن يجلس مع ليبرمان في الائتلاف ما لم يقبل الأخير خطة "الانطواء" الخاصة بايهود اولمرت، الأمر الثاني، نشر مركز مكافحة العنصرية معطيات تُظهر أننا عنصريون، بشكل يحبس الأنفاس فعلاً، تجاه العرب. فنحو 70 في المائة غير مستعدين للسكن قرب عرب، ونصفنا غيرمستعدين لقيام عربي أو عربية بزيارتنا في البيت، و40 في المائة يعتقدون أنه يتعين على الدولة تشجيع العرب على الهجرة من البلاد. ومن المثير للاهتمام معرفة نسبية الأرقام رداً على سؤال بشأن ما إذا كان يتعين على الدولة طردهم من البلاد. في الواقع، ماهو الأمر المثير جداً للاهتمام، وما الذي يحبس الأنفاس في هذه المعطيات؟ ففي كل استطلاعات الرأي التي تنشر اليوم يحظى الحزب الذي يرفع راية إخراج وإبعاد العرب من اسرائيل بـ 12 مقعداً، وهو الحزب الذي يسمونه "اسرائيل بيتنا". ووفقاً لوجهة نظر من يرأس هذا الحزب، أفيغدورليبرمان، فإنه من المناسب عدم وجود عرب في بيتنا، ويتعين العمل لإخراجهم، وبحسب تعبيره يتعين القيام بـ"تبادل مناطق". والمشكلة لا تكمن في أن ليبرمان يفكر على هذا النحو، بل هي تكمن في أن دولة اسرائيل تسمح لحزب يحمل هكذا برنامج، بخوض الانتخابات بحرية. زعيم حزب اليسار يمنح ليبرمان مشروعية جارفة، ووسائل الاعلام تمنحه زخماً هائلاً من خلال تعاونها مع كل أحابيل حزب "كاديما": سنجلس مع ليبرمان، كلا لن نجلس معه؛ ومع أحابيل "اسرائيل بيتنا" يا لهذاالإسم الدقيق، ذلك أن غالبيتنا الساحقة تشعر فعلاً أن اسرائيل هي ـ وقبل وبعد ورغم كل شيء ـ بيتنا. وعليه ، عندما تتيح الثقافة الاسرائيلية القيام بالدمج الواضح جداً بين هذه المشاعر وبين المطالب في أن لا يكون في اسرائيل، بيتنا، عرباً، فأين وجه الغرابة إذا في أن المواطنين والمواطنات لايريدون عرباً في البيت؟ والآن ننتقل إلى الربط بين كل هذا وبين إيهود أولمرت. فهويقف على رأس حزب معني بتولي السلطة ـ هذه ايديولوجيا ولاشيء من دونها. ولذلك، من الطبيعي قوله إنه لن يجلس مع ليبرمان ما لم يقبل الأخير بخطة الانطواء.ذلك انه بحسب استطلاعات الرأي، كاديما تتراجع، والعمل وميرتس يتعززان. هذا يعني انه ثمة على ما يبدو بعض الناخبين والناخبات تأثروا من إشارات وغمزات الود والعناق اليمينية، مثل تظاهرة التهديد في أريحا وزيارة مستوطنة اريئيل، وهم ليسوا من اليمين تحديداً، بل من اليسار، ولذلك، يجب الآن وبشكل ملح الغمز من قناة اليسار، والقول إنه لن يجلس مع ليبرمان. لكن ايهود اولمرت لم يقل إنه لن يجلس مع ليبرمان طالما بقي متمسكاً بطرد المواطنين والمواطنات العرب. ولم يقل إنه ربمايقبل باقتراح ليبرمان لـ"تبادل المناطق" وقبول ليبرمان بخطته. أي نوع من التوفيق. لكن هل سنرى أولمرت يقول لليبرمان "كلا" في حال حصل ليبرمان على 12 مقعداً وحصل أولمرت على 35 مقعداً؟ عملياً، ثمة أمر اضافي قاله أولمرت امس وهو"تحديداً مستعد للجلوس مع أي حزب يهودي"، أي غير عربي، فايهود اولمرت ليس مستعداً للجلوس مع حزب العرب. بحسب ليبرمان، فان مبدأ النقاء اليهودي أهم بكثير من الديموقراطية. ففي مقابلة له مع هآرتس قبل اسبوعين، شدد على: دولة يهودية ـ صهيونية (غيرديموقراطية)، وحتى كاديما ليست ديموقراطية كثيراً كما يمكن الاستنتاج من برنامجها الذي نُشر هذاالاسبوع: لرئيس الحزب صلاحيات "رئاسية" ويمكنه اتخاذ القرار في كل أمر تقريباً، دون تقديم حساب لأحد. والهيئة الوحيدة سواه التي تملك صلاحية ما هي الكتلة في الكنيست، لكن يمكن السقوط منها ايضاً في حال تجرأ احد على التصويت بشكل مغاير في الأمورالهامة. هكذا يتم التأكد انه لن يكون هناك"متمردون مرة أُخرى" كما قال أمس أولمرت بشكل حازم. إذا كنت ممن لا يرون خيراً في العيش بدولة ليس فيها استعداد للسكن مع العرب؛ واذا كنتم لا تريدون أن يكون بيتكم دولة تطرد أو "تستبدل" ـ فعلى ما يبدو لا يكفي أن لا تصوتوا لليبرمان. لا تصوتوا أيضاً لمن قد يجلس معه في ائتلاف حكومي.