هل يعطي شعب مسلوب الحق لشعب آخر الامن والسلام؟ هل يمكن لشعب مسلوب الحرية ان يكون ديمقراطياً؟ هل تتوافق الديمقراطية مع الاحتلال؟ أليس من ابسط مبادىء الديمقراطية ان يكون الانسان ’’الديمقراطي’’ متمتعاً بالحرية والامن وحق تقرير المصير؟ مربط الفرس هو الاحتلال. احتلال عسكري لارض الغير، هو صلب القضية الذي تحاول جميع الاطراف تجنبه.

فالموضوع الحقيقي هو ليس دولة منزوعة السلاح ام لا، وليس تينيت او ميتشل وخريطة الطريق، ليس التنسيق الامني او المقاومة المسلحة او الحدود ولا حتى القدس الشريف او فوز حماس بالانتخابات ومشكلتها مع فتح ومن خلفها، بل إنه الاحتلال وتهجير السكان. هل جربت اسرائيل ارجاع كامل الحق لاهله لترى اثر ذلك على عمليات المقاومة وعلى الديمقراطية الفلسطينية؟ هل دعتها الولايات المتحدة للانسحاب غير المشروط؟

احتلت اسرائيل الارض من غير استشارة اصحابها، فهل هي بحاجة الى اذنهم حتى تخرج منها؟ كيف يمكن لاي حل ان ينجح، حتى لو رضيت به النخبه، اذا لم يبدأ باعادة الحق وهو الارض واهلها؟ هل يمكن ان يتم الامن والسلام من غير احقاق الحق؟ هذه ليست شعارات، بل حقيقة يهرب منها الجميع بمن فيهم العرب، وكل ما يجري من مسرحيات واستعراضات هدفه التغطية على هذه الحقيقة.

كان لتحرير الجنوب اللبناني من غير تفاوض، اكبر الاثر في تشجيع اهلنا في الارض المحتلة على الانتفاض ضد المحتل الغاشم. وفي بدايات الانتفاضة اختفى الحديث عن السلام والامن كخيارات استراتيجية من الجانب العربي، وكذلك توارى الكلام عن سلام الشجعان. وبالطبع فقد اصبح اكثر من الواضح ان السلام لم يكن ابداً خياراً استراتيجياً اسرائيليا، بل كان مجرد وقت مستقطع تقوم اسرائيل خلاله ببناء اكبر عدد من المستوطنات. علينا ان نتذكر ان اسرائيل ذهبت الى مدريد عنوة وتحت الضغط الامريكي الشديد والذي جاء كتلبية وعد للعرب بعد ان دخلوا الحلف ضد العراق عام 1990. اذعنت اسرائيل شكلا ودخلت في مفاوضات جوفاء مع الفلسطينيين، ولكنها بعكس العرب تركت كافة خياراتها مفتوحة. المشكلة هي الاحتلال وليس غياب الامن او السلام او في الخيارات الديمقراطية للشعب الفلسطيني في المقام الاول. يعم الامن والسلام والديمقراطية كنتيجة لاعادة الحق وتحرير الناس من التسلط والقهر وليس العكس.