من هو المسؤول عن تنفيذ القرار 1559؟ أهو مجلس الامن، ام سوريا ام لبنان ام كلاهما؟

الواقع ان مجلس الامن لا يستطيع تنفيذ القرارات التي تصدر عنه، الا اذا كانت تخضع الى احكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة التي تجيز استعمال القوة، والقرار 1559 هو مثل القرارات 425 و248 و338 وغيرها لا تخضع الى هذه الاحكام، لذلك بقيت بدون تنفيذ بواسطة الامم المتحدة ولا اسرائيل اقدمت على تنفيذها. فالقرار 425 تم تطبيقه لأن اسرائيل اضطرت الى الانسحاب من الجنوب تحت ضغط عمليات المقاومة، وسوريا اضطرت الى سحب قواتها من لبنان تنفيـــــذا للبند الاول من القرار 1559 تحت ضغط الشارع اللبناني والضغط الدولي بعد جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والنقمة الشعبية العارمة التي وجهت اصابع الاتهام اليها بارتكاب هذه الجريمة.

والسؤال المطروح الآن هو: هل في استطاعة لبنان تنفيذ ما تبقى من القرار 1559 بدون مساندة سورية وتعاون صادق بين البلدين وضغط دولي على كل الاطراف المعنيين.

يقول مصدر وزاري ان لبنان الرسمي ربما يكون قد اخطأ عندما القى على نفسه مسؤولية تنفيذ ما تبقى من القرار 1559 من طريق الحوار الداخلي حرصا على الاستقرار وهو الحوار الذي بدأ ولم ينته بعد.

ويضيف انه كان على لبنان الرسمي ان يحمّل مجلس الامن مسؤولية مساعدته في تنفيذ ما تبقى من القرار 1559 وان يجعل سوريا شريكة مسؤولة ايضا عن التنفيذ، وذلك للأسباب الآتية:

اولا – ان تغيير الرئيس لحود قد لا يتم بالاتفاق بين اللبنانيين، بل يحتاج الى مساعدة سورية في اجراء هذا التغيير لكونها لا تزال تمون على الرئيس نفسه وعلى حلفاء لها في لبنان. وقد يكون من الصعب على المتحاورين التوصل الى اتفاق على تغيير الرئيس لحود لأن المناقشة في هذا الشأن لا تزال تدور في حلقة مفرغة. فبعضهم يريد إقالة الرئيس ومن ثم البحث في البديل، وبعضهم الآخر يريد معرفة البديل قبل تنحية الرئيس والا فانهم يملكون الثلث المعطل الذي يحول دون اكتمال النصاب لا لجلسة تخصص لتقصير الولاية ولا لجلسة انتخاب الرئيس.

ثانيا – ان "حزب الله" لم يعد يربط الاتفاق على مصير سلاحه بالاتفاق على مصير الرئاسة الاولى، لأن الحزب بات مطمئنا الى ان سلاحه باق ان لم يكن حتى تحقيـق السلام الشامل في المنطقة او الاتفاق على منظومة دفاعية يكون جزءا منها لمواجهة اي عدوان اسرائيلي، فأقله حتى اتمام تحرير مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي. وتحقيق هذا التحرير مرتبط بالانتهاء من تحديد حدود هذه المزارع ومن ثم ترسيمها وتوقيع محضر اتفاق بين لبنان وسوريا يثبت ملكية لبنان لما تم تحديده وترسيمه منها وارسال هذا المحضر الى الامم المتحدة كي تبدأ المساعي الديبلوماسية لاخضاع وضع هذه المزارع الى القرار 425 وليس القرار 242، تمهيدا لتحريرها سلما او بالمقاومة التي تكون عندئذ حقا مشروعا للبنان.

وسيظل "حزب الله" محتفظا بسلاحه الى ان تكتمل كل هذه العملية التي لا يمكن تحديد مدة لها، خصوصا اذا رفضت سوريا تحديد حدود مزارع شبعا وترسيمها على الخريطة، واكتفت باعلان ملكية لبنان لها شفهيا، وليس خطيا لئلا يصير تثبيت هذه الملكية حسب الاصول القانونية. واذا لم تنجح المساعي لدى الامم المتحدة من اجل اخضاع مزارع شبعا بعد تثبيت ملكيتها للبنان الى القرار 425 كي يصير في الامكان مطالبة اسرائيل بالانسحاب منها. واذا لم تنسحب عاد الى المقاومة دورها في استخدام السلاح وما قد يجره ذلك من عواقب على لبنان، اذا ردت اسرائيل بقسوة ولم تنسحب من المزارع كما انسحبت من الجنوب تحت ضغط عمليات المقاومة.

ثالثا – ان ازالة سلاح اللاجئين الفلسطينيين من خارج المخيمات وضبطه وتنظيمه داخل المخيمات قد لا تكون مسألة سهلة اذا لم تعاون سوريا لبنان على ذلك، لأنها تمون على تنظيمات فلسطينية متشددة في مواقفها، ولقياداتها مكاتب في دمشق، ولا سيما منها "الجبهة الشعبية – القيادة العامة". واذا كانت سوريا غير مستعدة للتعاون مع لبنان في هذا المجال بحجة ان العلاقات بينهما متوترة وينبغي تحسين هذه العلاقات اولا، فان هذه التنظيمات قد لا تسهل تنفيذ قرار الحكومة اللبنانية والمتحاورين المتعلق بسلاحها وقد تلقى دعم سوريا في موقفها المتشدد من هذا الموضوع.

رابعا – في مقابل مطالبة بعض المتحاورين باعطاء الاولوية لبت موضوع مصير الرئيس لحود وليس لموضوع سلاح المقاومة باعتبار ان المواقف لم تعد متباعدة في شأن هذا السلاح، يريد بعضهم الآخر وتحديدا "حزب الله" الاتفاق على البديل كي يطمئن الى التزام هذا البديل عند اختياره، ما يكون تم الاتفاق عليه في شأن سلاح المقاومة.

فهل لدى سوريا استعداد لمساندة لبنان في تنفيذ ما تبقى من القرار 1559 ام انها تكرر القول بألسنة المسؤولين فيها انها نفذت ما عليها من هذا القرار بسحب قواتها من لبنان؟

ان الدول العربية والمجتمع الدولي والدول الصديقة مثل الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وبريطانيا تعلن دعمها للحوار الوطني وتأمل في ان ينتهي بالاتفاق على كل المواضيع المعروضة عليه فيكون الحل لبنانيا، ولكن ما العمل اذا لم يتوصل الحوار الى اتفاق على تنفيذ ما تبقى من القرار 1559 اي: رئاسة الجمهورية، وسلاح "حزب الله" والسلاح الفسلطيني في لبنان؟ واي موقف سيكون للمجتمع الدولي وللدول الكبرى الصديقة من لبنان الذي عجز عن التنفيذ ومن سوريا التي لم تساعد لبنان؟ وماذا سيقول موفد الامم المتحدة تيري رود – لارسن في تقريره، هل يقول ان الحوار بين اللبنانيين يسير سيرا جيدا في التوصل الى اتفاق على تنفيذ ما تبقى من القرار ويجب انتظار انتهاء هذا الحوار كي يبنى على الشيء مقتضاه، ام انه سيدل على العقبات التي تواجه عملية التنفيذ والمسؤول عن هذه العقبات؟