‏«لم تلق كل النداءات والعرائض والمذكرات والاتصالات لفريق 14 اذار الصدى العربي والدولي ‏لإقناع اصحاب الشأن بمساندتهم في مسعاهم لرحيل الرئيس لحود» ورغم ذلك فإن قوى 14 آذار ما ‏زالوا «معلقين بحبال الهواء» لتحقيق هدفهم المنشود رغم كل الخيبات المتتالية. تشير مصادر ‏متابعة لهذا الملف ان موضوع رئاسة الجمهورية بحث بشكل رسمي وجدي خلال زيارة الرئيس ‏الفرنسي جاك شيراك الى السعودية مع خادم الحرمين الشريفين وان اتفاقا اوليا حصل على تولي ‏نسيب لحود موقع الرئاسة الاولى، وتؤكد المصادر ان هذا الاتفاق صمد لمدة اربع ساعات فقط، ‏بعد ان تم تسريب الاتفاق وتعميمه على السفارات ووسائل الاعلام ادى الى تجميده قبل بحثه ‏ومناقشته في ظل الاعتراضات السريعة على هذا الاتفاق، وهل يعقل ان توافق الولايات المتحدة ‏على اسم طرح فرنسيا دون استشارتها او على اتفاق سعودي فرنسي يكرس سابقة في اختيار ‏الرؤساء في لبنان ربما حول ذلك الى «عرف» في ظل ما يشكله موقع لبنان من اهمية للسياسة ‏الشرق اوسطية للولايات المتحدة، وتدعو المصادر الى قراءة التحرك «القطري» بعناية في الملف ‏اللبناني لا تستبعد ان يكون هذا التحرك مدعوما بغطاء اميركي للرد على المحاولات الفرنسية ‏‏«والطحشة» السعودية باتجاه فرنسا خصوصا ان الفرنسيين والسعوديين يعيشون قلقا حقيقيا من ‏بدايات الحوار الاميركي الايراني حول العراق وما سيرتبه من مضاعفات على منطقة الخليج. ‏وتعترف المصادر بأن التداول في الملف الرئاسي لم يطرح بشكل جدي على الصعيدين العربي ‏والدولي خارج لقاء عبدالله - شيراك وادى عدم صمود الاتفاق الى إلغاء زيارة خادم الحرمين ‏الشريفين المقررة الى سوريا وبالتالي تجميد هذا الملف الى ظروف افضل للرئيس الفرنسي ‏‏«الغارق» في المشاكل العمالية والامنية.‏

وتقول المصادر ان الملف الرئاسي طرح ايضا من باب «جس النبض» من قبل قياديين من 14 اذار ‏مع وزيرة الخارجية الاميركية خلال زيارتها الاخيرة الى بيروت وان احد قياديي 14 آذار تطرق الى ‏الملف الرئاسي بشكل مفصل دون اي تدخل من رايس، وعندما دخل في طرح بعض الاسماء استفزازا ‏للرئيس الاسد وانتهى النقاش عند هذا الحد بعد ان فهم القيادي في 14 آذار الرسالة جيدا.‏ وخارج هاتين الواقعتين فإن الملف الرئاسي لم يطرح الا من قبل القوى المحلية الذي لا تملك ‏قرار الفصل في هذا الملف بينما الاسماء التي تطرح عبر وسائل الاعلام فهي من باب اللعبة ‏الاعلامية بين المرشحين وهدفها حرق بعض الاسماء.‏

وتقول المصادر ان جميع القيادات اللبنانية الذين التقاهم لارسن سمعوا كلاما لافتا وربما ‏جديدا عن ضرورة الحوار والتفاهم مع دمشق حول كل المواضيع وهذا الامر مصلحة لبنانية. ‏كما سمعوا لهجة مختلفة على دمشق حملت الكثير من الود تجاه القيادة السورية، وهذا الامر شكل ‏مفاجأة لقادة 14 اذار الذين خرج بعضهم معتمدا لغة جديدة امام وسائل الاعلام عند ‏الاشارة الى سوريا كمثل «الاخوان السوريين والاشقاء السوريين» ويبدو ان نصائح لارسن فعلت ‏فعلها لدى هؤلاء.‏ وتضيف المصادر ان لارسن حاول التدقيق في المعلومات المتداولة عن دخول اسلحة الى لبنان عبر ‏البحر، وان هذا الامر طرحه مع جميع القيادات الحزبية الذين التقاهم وبالتحديد ايضا مع ‏قائد الجيش ووزير الداخلية كذلك تطرق الى ما تناقلته وسائل الاعلام عن انتشار «الامن ‏الذاتي» في بعض المناطق.‏

وركز لارسن جدا على هذه الامور داعيا الجيش والقوى الامنية الى ضبط هذه الامور ومعاقبة ‏الفاعلين والتشهير بهم.‏ وتجزم المصادر ان لارسن لم يتطرق في مباحثاته اللبنانية الى الملف الرئاسي معتبرا ذلك شأنا ‏داخليا وان الامم المتحدة لا تتدخل في الامور السياسية الداخلية اللبنانية. لان المصادر ‏تجزم بأن الملف الرئاسي لن يبصر النور الا عبر حوار اميركي - سوري وليس صفقة اميركية - ‏سورية وان الاسم الجديد سيكون من خلال هذا الحوار.‏

شرط ان لا يزعج الاختيار فرنسا مع مشاركة سعودية مصرية قطرية ايرانية.‏ لكن المصادر تؤكد ان هذا الملف ليس على طاولة البحث الجدي في الوقت الحاضر وليس اولوية ‏اميركية او سورية ولم يحن اوانه بعد وانه لا يمكن حسم هذا الملف قبل انقشاع اجواء الحوار ‏الاميركي الايراني حول العراق، والملف النووي الايران، وتعتقد المصادر ان الملف الرئاسي ‏سيتأثر الى حد بعيد بنتائج هذا الحوار سلبا ام ايجابا في ظل «الدعوات» الى «الرسل» من ‏قبل فريق 14 آذار بأن تكون النتائج غير ايجابية لئلا ينعكس ذلك على لبنان، فإذا حقق ‏الحوار تقدما ملموسا سينعكس على سوريا ولبنان وليس على الملف الرئاسي فقط بل على كل ‏الملفات وقبل انقشاع الصورة ستبقى الاوضاع على حالها في لبنان.‏