هآرتس

إذا تبيّن بعد عدّ الأصوات أن عمير بيرتس نجح في فض الصلة بين مدن التطوير وبين الليكود ونجح في إزالة الاستنكاف عن التصويت لحزب العمل في أوساط مهاجري الخمسينات، كما يبدو من الاستقبال الودي الذي حظي به خلال جولته الانتخابية في أرجاء البلاد، فسيكون هذا كافياً للقول أن انقلاب بيرتس نجح فعلاً. فهو بدأ جولته الانتخابية كزعيم للعمال وأنهاها زعيماً معروفاً لحركة العمل. حتى لو لم ينل حزب العمل العدد الأكبر من المقاعد، فثمة انطباع قد نشأ يشير الى أنه للمرة الأولى منذ سنين طويلة يسير العمل في الاتجاه الصحيح، وبميل من التعزز والتبلور الإيديولوجي. كرر بيرتس القول أنه يريد أن يكون مُفكر الدولة: وهو تعبير يبدو قديماً تقريباً في ظل واقع التحكم والتسويق. وحتى من لا يوافق بيرتس على تصوره الاشتراكي لا يمكنه إنكار أنه تصوّر كامل ومُبلور ويربط بين الاحتلال والفقر. إن إدراك الصلة بين الاقتصاد والسياسة الخارجية، بين الاستثمار غير المعقول وراء الخط الأخضر وبين إهمال مدن التطوير، بين الفجوات المتزايدة في الأجور وبين كراهية الأجانب المتزايدة، وحقيقة أنه خلافاً للمرشح الرائد لرئاسة الحكومة، عمل بيرتس ضد الاحتلال منذ بداية السبعينات، حتى عندما فكّر كل محيطه الاجتماعي بصورة مغايرة، كل هذا يشير الى استقلالية، جرأة وقدرة على رؤية المستقبل. وأكثر من كل شيء، يمكن أن نتعلم من ذلك حجم الفرصة التاريخية التي فوتها حزب العمل الذي لم ينجح في كسب ود الناخبين في الأطراف وخشيته من أن يبدو كيسار سياسي واجتماعي بسبب أمل عبثي راوده مفاده أنه سيتمكن من الرقص في كل الأعراس. لا بد من التحلي بالأمل في أن يكون حزب العمل برئاسة بيرتس، الشريك الائتلافي الأكبر في الحكومة الجديدة وأن يحصل زعيمه على منصب ذي مغزى قد يساعده الى مراكمة تجربة في الحكم. ومع أن بيرتس يتطلع الى إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين قبل حسم الانسحاب الأحادي الجانب الإضافي، إلا أنه تعهد تأييد كل انسحاب وإخلاء مستوطنات، في حال تبيّن أن المفاوضات غير ممكنة. وهو سيدخل الى الحكومة مع تفويض بإجراء تغيير اجتماعي يقوم على أساس تقليص الفجوات في المداخيل. مثل هذا التغيير يجب أن يأتي من داخل مصادر الموازنة القائمة، وليس بواسطة زيادة نفقات الحكومة، الأمر الذي سيقوض الاستقرار الاقتصادي. لقد أعاد بيرتس الى حزب العمل الحماسة التي بدا أنها اختفت من صفوفه الى الأبد. فانتخاب المرشحين عبر طريقة الانتخابات التمهيدية، خلافاً لطريقة الانتخاب عبر مراكز الأحزاب، تحوّل بفضل حزب العمل الى نموذج يُحتذى في الليكود، وعلى ما يبدو سيُعتمد أيضاً هذا النموذج في حزب "كاديما" أيضاً. وإذا لم يعد مرشحو حزب العمل السابقين الى عادتهم، وإذا لم يعملوا بعد الانتخابات على تقويض مكانة بيرتس داخل الحزب بحجة أنه السبب في عدم توليهم السلطة، فستكون الشراكة في الحكومة المقبلة على أساس منصب كبير الامتحان الحقيقي لقدرته على تولي قيادة الدولة في المستقبل.