عكست تعليقات الصحف الاسرائيلية امس توزع التأييد والولاءات بين مختلف الاحزاب المتنافسة، ففي حين بدا واضحا دفاع صحيفة "هآرتس" الليبرالية المستقلة عن حزب "العمل" في صورة خاصة وعن خطة ايهود اولمرت للقيام بانسحاب جديد من الضفة، هاجمت صحيفة "يديعوت احرونوت" بشدة حزب "كاديما" وخططه لاخلاء مستوطنات يهودية جديدة. لكن القاسم المشترك بين الصحف كان تشجيع الناخبين على المشاركة في عملية الاقتراع، خصوصا ان كثيرين قد لا يشاركون لان النتيجة محسومة سلفا لمصلحة "كاديما". وقد تساعد نتائج الاستطلاع الاخير الذي اشار الى خفوض في شعبية حزب الوسط الجديد في مقابل صعود في قوة معسكر الاحزاب اليمينية في حث الناس على المشاركة. اخترنا المقال الذي كتبه توم سيغيف في "هآرتس" امس داعيا الى التصويت لمصلحة حركة "ميريتس" اليسارية، وتحت عنوان: "صوّتوا مع الانسحاب" كتب: "عندما بدأ ارييل شارون الكلام على الانسحاب من غزة اتهمه كثر بانه خان ناخبيه، لكن شارون سبق ان تحدث في اوراقه قبل الانتخابات عن الحاجة الى تقديم "تنازلات مؤلمة".

في هذه الانتخابات يفترض ان تكون الاشياء اكثر وضوحا: فالحزبان الكبيران يتعهدان الانسحاب من غالبية اراضي الضفة وتفكيك المستوطنات التي يسكنها نحو 70 الف شخص خلال نصف سنة مع او من دون مفاوضات، مع او من دون اتفاق، مع او من دون جدار مؤقت او دائم. ولكن وفقا للخطة المتفاوتة الوضوح المطروحة الآن امام الناخب والتي تشمل ايضا كريات اربع والخليل من المفترض ان تنفذ خلال ولاية الحكومة المقبلة. انه التزام ولا مجال لسوء الفهم. بعد قرابة اربعين عاما على حرب الايام الستة ادركت غالبية الاسرائيليين ان الاحتلال كله سيئ وشرير. ومن شبه المؤكد ان الغالبية قد وصلت الى هذا الاستنتاج بتأثير من الخطر الديموغرافي وتحت ضغط الارهاب. لكن المؤسف انهم يقبلون اليوم ذلك بطريقة صعبة وسيئة بعدما سبق ان اقترح آخرون القيام به عبر اتفاق سلام...

على افتراض ان اولمرت ينوي بالفعل القيام بانسحابه، علينا ان نضعف العناصر التي تكبح تنفيذ الخطة ودعم الشركاء المحتملين لتنفيذها عبر اقتراع تكتيكي. وهناك خياران يطرحان حتى الآن نفسيهما. مع الاسف عمير بيريتس اغواه الكلام على الفقر اكثر من الكلام على الحاجة الى التخلص من المستوطنات، ولكنه ملتزم الانسحاب باتفاق او من دونه. واربك نفسه بالتعهد بسلسلة من الموضوعات الاقتصادية تعرقل تأييده الكامل لحكومة اولمرت من دون اي تحفظ. ورغم عدم وجود طموحات شخصية للحزب فقد يتحالف حزب العمل مع اولمرت. هناك ارتباط آخر مضمون هو حزب ميريتس. فمن يعطي صوته لميريتس قد لا يحظى بالتصفيق ولكنه لا يخاطر: فميريتس تدعم من دون تحفظ الانسحاب وتفكيك المستوطنات؛ وسيكون ذلك دعما صافيا لخطة اولمرت".