هآرتس

غدعون ليفي

خلافاً لما يبدو، فإن الانتخابات التي ستجري الثلاثاء مهمة لأنها تكشف صورة المجتمع الاسرائيلي الحقيقية وتطلعاته الخفية. ذلك أن أكثر من 100 نائب سيرسلون إلى الكنيست على أساس بطاقة واحدة، بطاقة العنصرية. إذا كنا نعتقد ذات مرة أن لكل إسرائيليين ثلاثة آراء، فقد تبين لنا الآن ان للإسرائيليين جميعاً رأياً واحداً: العنصرية، وانتخابات 2006 ستلقي ضوءاً واضحاً جداً على هذه الحقيقة. لا يحتاج المرء لأن يكون افيغدور ليبرمان حتى يكون عنصرياً: "السلام" الذي يقترحه اولمرت لا يقل عنصرية. ليبرمان يريد ابعادهم عن حدودنا وأولمرت وكل اشباهه يريدون إبعادهم عن وعينا. لم يعد هناك أحد يتحدث عن السلام معهم، ولا يريد أحد هذا السلام فعلاً. ثمة تطلع واحد فقط يوحدهم جميعاً وهو الخلاص منهم بهذه الطريقة أو تلك. الترانسفير أو السور، "فك الارتباط" أو "الانطواء"، المهم هو ان يغيبوا عن أنظارهم. اللعبة الوحيدة في المدينة هي "التسوية أحادية الجانب"، لا تنطلق فقط من بداية كاذبة مزيفة تقوم على غياب الشريك في الطرف الآخر، وليست قائمة على الشعور بالتفوق وإنما تقوم على "احتياجاتنا" وتقود نحو نمط سلوكي خطير يقوم على تجاهل وجود الشعب الآخر تماماً. المشكلة هي أن هذا الشعور يقوم كله على افتراض مضلل وخاطئ. الفلسطينيون هنا مثلنا تماماً. هم سيضطرون إذاً لمواصلة تذكيرنا بوجودهم عبر وسيلة واحدة معروفة لنا ولهم: العنف. تعود بداية هذا الفصل الكئيب والمشوه إلى كامب ديفيد الثاني عندما زرع ايهود براك فريته بعدم وجود شريك للتفاوض معه وأننا قد عرضنا عليهم السماء فردوا علينا بالعنف. بعد ذلك جاءت العمليات التفجيرية الكبيرة فانغلق المجتمع الاسرائيلي على وضع مرضي يتميز باللامبالاة والعجز الذي لم يكن له مثيل سابقاً. اذا كان هذا المجتمع قد أبدى في السابق بلادة حسية مطلقة تجاه معاناة الفلسطينيين ـ فقد تفشى هذا الشعور وتزايد ليشمل الموقف من معاناة إسرائيليين ضعفاء ـ العرب، الفقراء والمرضى. من هذه الناحية تبدو هذه المعركة الانتخابية النائمة والفارغة كشاهد على اللااكتراث الجماهيري. لم يعد هناك أي أمر يوقظ الاسرائيليين من غفوتهم: لا حبس الشعب المجاور، ولا القتل والدمار الذي نلحقه بهم، ولا معاناة الضعفاء فينا. من كان يصدق ان قتل طفلة عمرها ثماني سنوات من مسافة قصيرة كما حدث في نهاية الاسبوع، سيحظى بالكاد بذكر عابر في اسرائيل 2006، وأن محاولة طرد اثيوبي متزوج من اسرائيلية، مريض بالايدز، فقط لانه غير يهودي، ستمر مرور الكرام، وأن نتائج استطلاع تشير إلى ان اغلبية الاسرائيليين (68 في المائة) لا تريد ان تقطن بجانب عربي ـ لا تثير أي احتجاج يذكر. إذا كانوا في عام 1981 يرشقون شمعون بيرس بالبندورة، ويحرضون في الميادين ضد رابين في 1995، فلم يعد الآن اي شيء يخرج الاسرائيلي إلى الشوارع أو يثير غضبه. الانتخابات القريبة قد حسمت، اغلبية هائلة ستعطي صوتها للتسوية العنصرية التي تتجاهل الفلسطينيين، ويرفع لواءها كاديما والليكود والعمل (بدرجة كبيرة). لا يحاول أي حزب من هذه الاحزاب ان يطرح تسوية سلمية عادلة، ولا يقول قادتها كلمة عن جرائم الحرب والمعاناة التي تسببت بها اسرائيل. وإليهم سينضم ناخبو اليمين المتطرف والاصوليون. وهكذا نكون أمام شعب واحد تشكل العنصرية قاسماً مشتركاً له. الجميع تقريباً سيقولون لا للسلام ونعم لمواصلة الاحتلال حتى اذا كان تحت غطاء جديد، ونعم للتمحور المطلق حول ذاتنا. الاخلاق تتحول الى كلمة فظة، والفساد الأخطر في تاريخ الدولة والاحتلال يحظيان بالذكر. يتحدثون فقط عن خرائط احادية الجانب مشابهة لبعضها بعضاً وكلها تشمل "الكتل الاستيطانية" العملاقة والانسحاب القائم على "احتياجاتنا" فقط مع الاسوار الفاصلة في الداخل واللامبالاة المخيفة التي تخيم فوق كل شيء.