نجيب نصير

رب من يعزل المسرح هذه الأيام ويجعل منه فعالية ثقافية ( على ضيق الترجمة في ثقافية ) مهمتها رفع مستوى الوعي الثقافي والوطني والإنساني الخ الخ الخ، ورب من يعزل المسرح ويجعل منه فعالية فنية تقنية وهناك من جعل منه فعالية إعلامية وأيضا الخ الخ الخ، ولم يخطر على بال إلا القلة القليلة انه فعالية اجتماعية بحق وحقيق ولا يمكن النظر إلا بالترابط والارتباط مع كل ما يمور في المجتمع من فعاليات، والا كان علينا هل هبط مسرح بصرى أو تدمر أو شهبا من الفضاء وهل كان أسلافنا من الهبل ليبنوا تلك المسارح ويتركوها هكذا في العراء ؟ كي نعود ونتساءل عن تأصيل المسرح وتأصيل التأصيل ومشروعية الأصل والظواهر المسرحية و. و. و. الخ الخ من الأقوال والأفعال التي تجعل من المسرح حالة نظرية تقارب حالة التذكر التراثي والشوق إليها.

واليوم ونحن نتكلم في الاقتصاد الاجتماعي ترى هل لمح هذا الاقتصاد الفن والفنون كبنية تحتية ( على عكس المفهوم المتداول ) تنتج اناس يستطيعون تحمل عبء العصر من حيث الدقة والجمال والخير، في تعبير عن الترابط الدوراني الارتقائي، حيث من مصلحة الاقتصاد ( أي كان اجتماعيا أم مريخيا ) ان يحصل على منتجين ومستهلكين على سوية راقية وبالتالي ضمان الارتقاء والربحية ولكن فقط إذا كان التفكير بوطن ومستقبل وليس مجرد تكتيكات إدارية تمدد في عمر سلطة المدير الفلاني والمخرج العلاني.

لقد مات المسرح لدينا ( مع التقدير الكامل لتعب صانعي مسرحية هنا ومسرحية هناك ) لأنه وببساطة هو صورة عن المجتمع الذي يتحرك على رتل بدلا من على نسق، فتمويله محدود ومسقوف، وتعريفه مشوش بين الحلال والحرام، والاقتصاد الذي يفترض ان يكون أول المستفيدين هو اقتصاد بدائي، ولم يبق لدينا إلا إفهام العالم أننا نعرف ان هناك مسرح وله خشبة وعلبة إيطالية، وانه ولولا دار الأسد للثقافة والفنون ليس لدينا أي مسرح مصمم لهذه الغاية ( مسرح القباني والحمرا والعمال ثلاث صالات لخمسة ملا يين على الأقل ) لذلك علينا ان نعلن أننا مهتمون بيوم المسرح العالمي لنقول للعالم ذلك فقط، أو بطريقة أخرى نحن شركاء في الكرة الأرضية.

لقد تعاونا جميع على دفن المسرح، وحافظنا على مشاكله وإرهاصاته، فقط كي نعلن أننا قبائل، فقبيلة المسرح هي غير قبيلة التجار، وغير قبيلة السينمائيين وغير قبيلة الصناعيين هذا إذا استثنينا قبائل الإيديولوجيين من كل اتجاه وإذا تذكرنا قبائل السياسيين والإعلاميين فإننا سوف نحصل على بنية ليست غير قادرة على إنتاج مسرح فقط، وإنما غير قادرة على تصور في أي عصر نعيش.

عشتم وعاش يوم المسرح العالمي مع أننا ضد العولمة.