صدى البلد

أجّلت القمة العربية التي بدأت امس في الخرطوم اعمالها الى اليوم، واتفق القادة العرب، الذين لم ينتهوا من بحث كل الملفات المطروحة على جدول الاعمال، على عقد اجتماع صباحي يسبق اعلان البيان الختامي للقمة العربية الثامنة عشرة.

وتعرض لبنان خلال مناقشات القمة الى "شرشحة" سياسية اساءت الى حضوره العربي، اذ شهدت القمة التي حضرها الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي لم ينضم الى الوفد في الجلسة الافتتاحية، مشادة كلامية بين الرئيسين حول فقرة في مشروع القرارالعربي المتعلق بلبنان. وافادت مصادر شاركت في الجلسة المغلقة التي عقدها القادة العرب ان السنيورة طلب ان تحذف عبارة متعلقة بالدعم غير المحدود لحزب الله من بند قرار الـ"تضامن مع لبنان"، رافضا ايراد كلمة "مقاومة" في مشروع القرار، الامر الذي استدعى تدخلا من لحود الذي وقف ضد طلب السنيورة وعلا صوته. ثم تبادل الرجلان كلمات حادة، بحسب ما افاد احد المجتمعين رافضا الكشف عن هويته.

* جولة "علاقات عامّة" في الخرطوم تنتهي بصدام بين لحود والسنيورة لارسن يطمح الى "قرار قوي" في مجلس الأمن بشأن الـ 1559

لم تنعكس علاقات الود بين رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ونظيره السوري بشار الأسد على العلاقة بين الأسد ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة, وفيما غاب السنيورة عن الجلوس وراء لحود في افتتاح قمة الخرطوم انتهت القمة لبنانياً الى جولة "علاقات عامة" والى صدام كلامي في الجلسة المغلقة بين لحود والسنيورة, حول فقرة في مشروع القرار العربي حول لبنان والتي تنص على دعم غير محدود لــ"حزب الله" والمقاومة. وذكر المجتمعون ان السنيورة اصر على ان يتضمن مشروع القرار عبارة "دعم حق الشعب اللبناني بتحرير كافة اراضيه المحتلة" بدلا من عبارة "مع التأكيد ان المقاومة اللبنانية هي تعبير صادق وطبيعي عن حق الشعب اللبناني في تحرير ارضه والدفاع عن كرامته..." التي اصر الرئيس لحود على اقرارها كما وردت في مشروع القرار الذي اقره وزراء الخارجية العرب.

واذ برر السنيورة موقفه بأن موضوع المقاومة هو موضع نقاش في مؤتمر الحوار الوطني، رد لحود قائلا: "طالما ان هذا الامر لا يزال موضع بحث فإن من حق لبنان ان يتمسك بمقاومته لاسترجاع كرامتنا الوطنية". وكان انتهى النقاش بتبني وجهة نظر الرئيس لحود فاقرت القمة بالاجماع المشروع كما ورد من وزراء الخارجية العرب.

وسيكون على "مجلس الحوار" الذي سيلتئم الاثنين المقبل الاستماع الى تقرير من السنيورة عن مشاركته في القمة بطلب من المتحاورين أنفسهم الذين يعرفون ضمناً ان المراوحة القائمة ستستمر بسبب من تركيبة المتحاورين أنفسهم ولضرورات انتظار بلورة الموقف العربي والدولي, خصوصاً مع التطورات المرتقبة في شأن تحقيقات القاضي الدولي سيرج براميرتس والتقدم في تشكيل المحكمة الدولية وكذلك تقديم الموفد الدولي تيري رود لارسن تقريره الى مجلس الأمن في 19 نيسان.

وعلمت "صدى البلد" من مصادر فرنسية مسؤولة أن لارسن طلب من باريس التحضير لمسودة مشروع قرار جديد في مجلس الأمن بغية طرحه في التداول في 19 نيسان. ولعل اللبنة الأولى ستشارك فيها أيضاً وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الخميس حين تلتقي الرئيس جاك شيراك.

وأبلغ لارسن الى مسؤولين فرنسيين "بأنه يأمل في محصلة جولته الدولية والعربية الأخيرة" أن يحظى التقرير الذي سيرفعه الى الأمين العام بتأييد قوي من قبل أعضاء مجلس الأمن".

ويرغب لارسن في أن يترجم ذلك عبر "قرار قوي" ولا يكتفى باعلان أو بيان من رئاسة مجلس الأمن كما جرى الأمر في 23 كانون الثاني.

ويقترح لارسن أن تتضمن مسودة المشروع الجديد ثلاث نقاط أساسية تتمحور حول رسم الحدود بين لبنان وسورية واقامة علاقات دبلوماسية بينهما ونزع أسلحة الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. أما موضوع رئاسة الجمهورية وتقصير ولاية الرئيس لحود فيجب "غض الطرف عنها الآن بسبب معارضة روسيا والصين وقطر والسعودية ومصر".

أما في ما يتعلق بمزارع شبعا فعرض لارسن ثلاثة احتمالات:

1 ـ اتفاق لبناني ـ سوري يتم ايداعه الأمم المتحدة.

2 ـ رفع هذه المسألة للتحكيم الدولي.

3 ـ انسحاب اسرائيلي من جانب واحد.

وأبلغ لارسن الى الوزير دوست ـ بلازي ومعاونيه "بأن الرياض والقاهرة والدوحة لا تريد السير الى الأمام باتجاه اسقاط لحود أو تنحيته"، وكذلك "ترفض كل من موسكو وبكين بحث موضوع رئاسة لحود فيما تبديان استعدادهما لبحث كل القضايا الأخرى المتعلقة بلبنان".

وحظي الرئيس لحود بتمييز خاص من جانب الرئيس السوري الأسد في مقابل ما بدا وكأنه تخفيف سوري لمعنى لقاء الأسد بالسنيورة, هذا في وقت حرص فيه الرئيسان السابق واللاحق للقمة عبد العزيز بوتفليقة وعمر البشير على الدعوة الى علاقات جيدة بين لبنان وسورية.

وأكد البشير وبوتفليقة في كلمتيهما في الجلسة الافتتاحية للقمة على ضرورة إزالة التوتر في العلاقات بين البلدين.

وطالب بوتفليقة قادة البلدين العمل بــ"ضرورة تفويت الفرصة على أعداء الأمة للنيل من الوحدة العربية".

وقال الرئيس السوداني عمر البشير في كلمته عقب تسلمه رئاسة القمة "ان واجب التضامن يحتم علينا أن نتوجه بأعيننا إلى سورية ولبنان، نقف معهما وقفة رجل واحد".

وأشار البشير إلى ضرورة الوقوف مع سورية ومساندتها "في وجه الضغوط التي تتعرض لها من خلال قوانين جائرة مفتعلة مثل ما يسمى بقانون محاسبة سورية".

وقال البشير: "ونتضامن مع كليهما تضامناً كاملاً في وجه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وفي دعم استقرارهما السياسي والاقتصادي والأمني".

ونفى مصدر مقرب من الوفد السوري لوكالة "فرانس برس" حصول لقاء بين الرئيس السوري والسنيورة قبيل افتتاح اعمال القمة العربية أمس في الخرطوم مؤكدا ان الرجلين "تصافحا فقط".

وقال المصدر: "لم يحدث لقاء وانما مجرد مصافحة بالايدي بين الرئيس الاسد ورئيس الوزراء اللبناني اثناء وقوف الوفود وتجمعها لدخول القاعة الرئيسية التي عقدت فيها الجلسة الافتتاحية للقمة".

وكان المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة اللبناني اكد في وقت سابق ان السنيورة التقى الاسد على هامش القمة وبحث معه في زيارة لدمشق.

واوضح مكتب السنيورة الاعلامي ان "رئيس الوزراء اللبناني ابلغ الرئيس الاسد انه يريد اجراء اتصالات للقيام بزيارة لدمشق في اسرع وقت ممكن".

وقال المصدر ذاته ان الاسد "رحب بفكرة الزيارة متمنيا ان يجري اعداد جيد لجدول اعمالها".

وقال وزير الخارجية فوزي صلوخ لوكالة الانباء الالمانية ان قضية التبادل الدبلوماسي مع سورية لم تطرح بعد.