هآرتس

عكيفا ألدار

إذا أردنا الحكم على أساس الدعاية الانتخابية فيمكن القول ان مواطني اسرائيل يعيشون من دون جيران، أو على الأقل من دون جيران يجدر تسوية نزاع ما معهم. ففي اللافتات على جانبي الطرقات السريعة وعلى لوحات الاعلانات في الطرقات البلدية، يتعهد كاديما بالسير على طريق ارييل شارون، طريق أحادية الجانب. أما حزب العمل فأقسم على محاربة الارهاب وتحقيق النصر في التعليم على الفقر وفي توفير فرص العمل. من جهته يعلن الليكود الحرب على حماس بينما يعد أفيغدور ليبرمان بالأمن. لا وجود لكلمة سلام، وحتى ميرتس اختارت أن تنزل رايتها الرئيسية الى منتصف السارية وأن تضع "الانسان" في "المركز". انتخابات 2006، انتخابات ما بعد فك الارتباط الأحادي الجانب وما قبل الانطواء الأحادي الجانب، ستدخل تاريخ دولة اسرائيل باعتبارها نهاية عهد التعايش ونهاية حقبة "ثنائية الاتجاه". بالطبع، الى حين الصحوة من صدمة الانتفاضة الثانية ومن أسطورة اللاشريك، أو الى حين الاستيقاظ من حلم الانفصال عن الجيران ومن وهم الانفصال عن الآخر. فالليكود غير المستعد طبعاً بأي شرط من الشروط لإجراء مفاوضات حول الخليل، عوفراه وبيت إيل، يروج لمعارضة الانسحاب من دون شرط. وكاديما، التي تدعي أنها تعهدت بدعوة الفلسطينيين الى المفاوضات، ترفض أيضاً الاعتراف بحكومة حماس كما تتجاهل وجود رئيس منتخب، محمود عباس. يُظهر استطلاع للرأي أجري بين 16 و21 آذار في اسرائيل والأراضي الفلسطينية، أن الطرفين تحديداً معنيان جداً بوجود شريك. معنيان، لكنهما لا يعتقدان أنه في متناول اليد. فأرييل شارون الذي لم يكن مستعداً لدفع كامل الثمن للتسوية الدائمة، أقنع الرأي العام أن الطرف الثاني غير معني، وكل الأحزاب التي على يسار كاديما سارت وفق هذا الرأي السائد، وطرحت الانسحاب الأحادي الجانب. فاستطلاع الرأي الذي أجري من قبل معهد ترومان في الجامعة العبرية بالقدس، والمركز الفلسطيني للسياسة ولأبحاث الرأي العام في رام الله، يظهر أن أغلبية ساحقة من 76% في الجمهور الاسرائيلي تفضل أن تتم عمليات فك الارتباط الاضافية عن الضفة الغربية بعد مفاوضات وليس بشكل أحادي الجانب. بينما يتمسك 17% فقط بمبدأ أحادية الجانب. كما أنه توجد أغلبية فلسطينية (73% مقابل 17%) تفضل المفاوضات على الخطوات الأحادية الجانب. فضلاً عن ذلك، 6% من الاسرائيليين يؤيدون بدء مفاوضات مع أبو مازن حول التسوية الدائمة. كما أن 68% من الاسرائيليين و(66% من الفلسطينيين) مستعدون، في ظل ظروف السلام وبعد إقامة دولة فلسطينية مستقلة، للاعتراف بشكل متبادل بفلسطين كدولة الشعب الفلسطيني، وبإسرائيل كدولة الشعب اليهودي. ولكن، في ظل غياب حل يقوم على أساس دولتين، فإن 37% فقط من الفلسطينيين يؤيدون اعتراف حماس بدولة اسرائيل، مقابل 59% يعارضون ذلك.