هتسوفيه

شاؤول شيف

الصحف والمحللون في جميع وسائل الاعلام يتحدثون مراراً عن انهيار الليكود والضربة التي تلقاها نتنياهو. بيد أن الضربة التي تلقتها وسائل الاعلام نفسها، ومعها كاديما، كبيرة وقاسية بما لا يمكن مقارنته بتلك التي تلقاها نتنياهو. فجميع الصحف، باستثناء صحافي واحد أو اثنين، وقفت وراء كاديما بشكل لا يمكن حصوله في دولة ديموقراطية، فقد قامت هذه الصحف، ليلاً ونهاراً، بتعبئة دماغ المواطنين بكل أنواع الأساليب والمناورات لصالح كاديما ورئيسها، وإذا بنا نرى أنه بدلاً من نيل كاديما 40 مقعداً وأكثر، انخفض عدد مقاعد هذا الحزب الى 28 وحتى لو نال الحزب مقعداً أو اثنين إضافيين بعد فرز أصوات الجنود، إلا أن المعطيات التي سجلت لصالح هذا الحزب تشكل إدانة وخزياً كبيراً له مقارنة بالنتائج التي سجلتها صناديق الاقتراع. كل الحكومة، كل الوزراء الكبار، نسبة كبيرة من رؤساء البلديات توجوا واحتضنوا كاديما، ومع ذلك جلبوا عدداً قليلاً جداً من الناخبين. وتجدر الاشارة الى أن المقاعد الخمسة عشر التي كانت لحركة شينوي انتقلت كلها تقريباً الى كاديما، الذي من المفترض أن يكون البديل كحزب وسط وذلك من دون أي جهد دعائي. كما أن عدداً كبيراً من مصوتي حزب العمل انتقلوا تلقائياً بسبب شمعون بيرس والتحفظ الاشكنازي من عمير بيرتس، وكل هذا مجتمعاً لم يساعد وسائل الاعلام ولا "منتفخي الأعناق" في كاديما، إنه فشل مخز. إن المحاولة الحقيرة التي تحصل الآن بغية عرض نتائج الانتخابات على أنها انتصار لليسار، إضافة الى المحللين غير الموضوعيين بتاتاً، تتطلب صداً حازماً وحاسماً. فالى حين عد أصوات الجنود، يوجد الآن 52 مقعداً يهودياً فقط لليسار، والادعاء بأن شاس وأغوداة يسرائيل هما جزء من اليسار هو ادعاء كاذب. في مقابل كاديما، خاض نتنياهو معركة الانتخابات بوجود ثقالات مقيدة الى أرجله. فسيلفان شالوم وشركاؤه لم يساهموا بشيء في معركة الانتخابات رغم كل الطلبات. وهو تلقى غضب الجمهور جراء التقليصات على الرغم من أن تلك التقليصات حصلت على تأييد وزراء كاديما. فانشقاق شارون عن الليكود شوش كل منظومات الحزب ونشاطه، وقامت وسائل الاعلام باستخدام هذا الواقع. وعليه فإن عدد المقاعد التي نالها يشكل معجزة وذلك في ضوء حقيقة ارتكابه خطأ استراتيجياً عندما أراد أن يقدم نفسه في مرحلة معينة على أنه "وسط". صحيح أن ما يحدد هو النتائج النهائية، عدد المقاعد، لكن من واجبنا أن نكون مستقيمين، وأن نأخذ في عين الاعتبار المعطيات المستحيلة التي كان عليها مواجهتها، مقارنة بالتأييد المكثف الذي ناله حزب كاديما. في جميع الأحوال، يتعين على ايهود أولمرت وعمير بيرتس أن يتذكرا أنهما سيحتاجان الى نحو 200 مليار دولار على الأقل، من أجل اخلاء مستوطنات أخرى في الضفة الغربية. ومع مبلغ كهذا لن يبقى ما يمكن فعله من أجل الفقراء والمتقاعدين وسلة الدواء. وإذا كانوا يبصرون ويعقلون، فإنهم لن يتجاهلوا طبعاً الكاتيوشا وطوفان القسام التي تتساقط علينا من قطاع غزة.