سيفر بلوتسكر

لم يسبق أن كان التصويت في الانتخابات للكنيست قائماً على أساس المصلحة مثلما هو هذه المرة. فالناخبون في معظمهم صوّتوا ليس وفق الانتماء القطاعي، ليس وفق النزعة، ليس وفق الفكرة بل على أساس المصلحة.

حزب العمل وسّع جداً نفوذه في أوساط الناخبين ذوي المداخيل المنخفضة وفقد جزءاً من التأييد الذي كان له في الماضي في أوساط ناخبين ذوي دخل عال. انتقلوا الى كاديما، وهذا طبيعي: الطبقة الوسطى أعطت صوتها لحزب يحرص بالشكل الأفضل على مصالح الطبقة الوسطى.

أما شاس فتعززت قوتها في أوساط العائلات كثيرة الأولاد، التي تأمل بالعودة الى عصر المخصصات الكبرى، كما وعد الحاخام عوفاديا يوسيف في الانتخابات. طوبى للمؤمنين. المستوطنون صوّتوا للأحزاب التي تعبّر عن مصالح المستوطنات. فيما صوتت الأطراف للأحزاب التي ستحرص برأيها بالشكل الأفضل على مناطق الأطراف. الأحزاب الايديولوجية القديمة تحطمت: الليكود وميرتس تلقيا ضربة شديدة وتقزما كليهما.

التصويت في الانتخابات كان غير شخصي الى حد كبير: متقاعدون كثيرون صوتوا لحزب المتقاعدين دون أن يعرفوا من هم المرشحون الذي سيتحدثون باسمهم. التركيبة الشخصية لقائمة المتقاعدين لم تعن المصوتين، ولم تزعجهم حقيقة أن قادة القائمة ينتمون الى شريحة المتقاعدين ذوي المكانة الراسخة جداً ـ وليس بالضبط المظلومون والضعفاء. ما جذب الناخبين هو الرسالة المصلحية المباشرة. المصلحة وقفت أيضاً خلف التصويت "الاحتجاجي" للشباب: فهم يخشون من أن تقع مسؤولية الدعم المالي للآباء والأمهات المتقدمين في السن، لا سمح الله، عليهم، إذن فلتدفع الدولة، وليس هم. المصلحية العارية للانتخابات ستتيح تشكيل حكومة بسرعة كبيرة. الخلافات القديمة بين يسار ويمين، بين حمائم وصقور، بين متدينين وعلمانيين، ستخلي المكان لنزاع قصير وعابر حول تخصيص المصادر العامة وعلى توزيع الكعكة: من يحصل أكثر وعلى حساب من. في السوق السياسية الحرة، سيقيم ايهود أولمرت ائتلافاً يكلفه القدر الأقل ويقضم القدر الأقل من قوة الطبقة الوسطى. هذا سيكون ائتلاف مصالح، شراكة خذ واعط. مثل هذه الائتلافات تصمد لزمن طويل، أو على الأقل طالما بقيت المصلحة هي المقررة.