بين وفاة سلوبودان ميلوشيفتش في أوروبا والقبض على تشارلز تايلور في أفريقيا، بضعة أسابيع ومصير واحد: لا يمكن بعد اليوم لرجل مختل في مشاعره الإنسانية، أن يرتكب آلاف الجرائم وينجو بها. ولا شريعة غاب بعد اليوم، لا في بقايا الديكتاتورية الأوروبية ولا في مدرسة الديكتاتورية الأفريقية، التي مضى رجالها دون محاسبة ودون سؤال؛ من سيسي سيكو موبوتو الذي نهب أموال الكونغو بما فيها رواتب الشرطة والمدرسين إلى تشارلز تايلور الذي نهب مناجم الماس في ليبيريا وسيراليون وأقام شبكة قتل وذبح وتهريب لا سابقة لها في القارة.

يجب أن يواجه هذا النوع من القتلة، على الأقل، صور الأذرعة التي قطعها وصرخات الاستغاثة في عمليات الاغتصاب الجماعي، ومشاهد الآلاف الذين يموتون جوعاً، فيما هو يهرّب الماس إلى أوروبا. في الماضي كان في إمكان هذا النوع من الجلادين أن يمضي مرتاحاً. منغستو هايلا مريام قتل مليون إثيوبي من اجل أن يحسن أحوالهم، ثم فرّ إلى زيمباوي، حيث يعيش هادئاً هانئاً في كتف روبرت موغابي، الزعيم الخارق الذي يربح حتى الجائزة الأولى في اليانصيب.

أخيرا، هناك شيء اسمه «المحكمة الجزائية الدولية». أي محكمة الجرائم. وهي ستبحث عن القتلة في الكونغو ورواندا وأوغندا ودارفور ويوغوسلافيا. وقد تكون القضية التالية محاكمة رئيس تشاد السابق حسين حبري، الذي طارد آلاف المناوئين السياسيين وعذبهم. وكان يقال إن من يدخل إلى سجونه، أو حتى أقبية قصره، لا يخرج حياً.

وهناك السنيور اغوستو بينوشيه الذي أمضى السنوات العشر الماضية في ذل الملاحقة القانونية. وأحمد سوهارتو الذي ادعى الخرف لكي لا يرد على أسئلة المحققين. وطبعاً هناك أيضا محاكمة صدام حسين التي يعوزها شكل ومظاهر المحاكم اللائقة بمثل هذه الحالات. محكمة يدخلها برزان التكريتي بالقميص القطني الداخلي مدّعياً انه لا يملك كلفة الطبابة، هو الذي كان يجلس في سويسرا طوال أعوام على كومة من ثروات العائلة ويديرها ويوزع منها على الصحافيين.