الشرق الأوسط

رحبت الحكومة الاسرائيلية بالقرار الأميركي الرسمي قطع أية اتصالات مع الحكومة الفلسطينية برئاسة «حماس» وأي من وزاراتها ومسؤوليها. واعتبرت اسرائيل القرار «قرارا صائبا ويخدم قضية السلام». لكنها تحفظت من استمرار العلاقات مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، وقالت ان هناك خطرا في أن تستغل هذه العلاقات للالتفاف على القرار وتسريب أموال الدعم الى الحكومة الفلسطينية. واتضح ان اسرائيل قد أبلغت بالقرار الأميركي منذ يوم الأربعاء الماضي. فقد حضر الى القدس الثنائي إليوت أبرامز، نائب مستشار الأمن القومي، وديفيد ولش، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، والتقيا رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت، وشرحا بالتفصيل ما هو المقصود بالقرار. وحسب المصادر الاسرائيلية السياسية، فإن المسؤولين الأميركيين أوضحا ان القرار بالمقاطعة مشروط، فإذا التزمت حكومة «حماس» بثلاثة عناصر أساسية، هي: التخلي التام عن العنف والاعتراف باسرائيل وقبول الاتفاقات الموقعة بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية، فإن القرار سيتغير ولن يكون لدى واشنطن مشكلة في التعامل مع حكومة «حماس».

وأكد أبرامز وولش ان القرار موجه ضد «حماس» وحسب، وليس ضد الرئيس ابو مازن، حيث انه شخصية سياسية معتدلة ملتزم بالشروط المذكورة أعلاه والإدارة الأميركية معنية بتشجيعه. وقالا ان أمام حكومة «حماس» خيارين، فإما أن تتغير بشكل جدي وصريح لا يقبل التأويل وإما أن تفشل وتتخلى عن السلطة.

وحاول أولمرت ان يقنع المسؤولين الأميركيين بأن استمرار العلاقات مع أبو مازن يفتح الباب أمام خرق شروط مقاطعة «حماس»، حيث أن هناك تشابكا في الصلاحيات بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسات الحكومة ومن شبه المستحيل الفصل بينهما، لذلك فإن الاستمرار في العلاقات مع الرئاسة من شأنه أن يؤدي الى تسريب الأموال الى حكومة «حماس». وقد رد المسؤولان الأميركيان بأن ادارة الرئيس جورج بوش حريصة على عدم السماح بتفجر مآس انسانية في قطاع غزة والضفة الغربية جراء غياب الدعم الدولي. وهي ستحاول متابعة الأمور والمراقبة حتى لا تصل أموال الدعم الى حكومة «حماس»، ولكن من خلال الاهتمام بتقديم دعم دائم للرئيس الفلسطيني.

وكان نائب الناطق بلسان الخارجية الأميركية، آدم أرالي، قد أعلن في واشنطن، أمس، أن ادارة الرئيس بوش ستحافظ على علاقات ليس فقط مع الرئيس ابو مازن بل أيضا مع منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها ومع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من الكتل الأخرى. وأكد ان هذا الموقف اتخذ بالتنسيق مع اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) أيضا، التي ستتخذ موقفا مشابها. وقال ان المكتب التمثيلي في واشنطن، الذي يديره السفير عفيف صافية، سيستمر في العمل في واشنطن وستستمر العلاقات معه. وعلل ذلك بالقول: ان هذا المكتب تابع لمنظمة التحرير الفلسطينية وليس لوزارة الخارجية التي برئاسة محمود الزهار. فإذا ظل تابعا للمنظمة ستستمر العلاقة معه، ولكن إذا اتضح انه ينسق نشاطه مع الخارجية الفلسطينية فإن الأمر سيحتاج الى بحث من جديد.

يذكر ان أبرامز وولش سيشاركان في لقاء اللجنة الرباعية المنعقد في العاصمة الأردنية عمان، الذي سيبحث في طرق معالجة الضائقة الاقتصادية في مناطق السلطة الفلسطينية من دون أن تحول الأموال الى حكومة «حماس».

من جهة أخرى خرج الرئيس الأميركي السابق، بيل كلينتون، بتصريحات تحتوي مواقف أخرى من هذه القضية. فقد قال خلال مقابلة مع التلفزيون البريطاني «بي. بي. سي» أول من أمس، إنه ما كان ليقاطع حكومة «حماس» بسبب عدم اعترافها باسرائيل. وقال: إذا قال لي قادة «حماس» انهم لا يستطيعون أن يتخلوا عن تاريخهم وميثاقهم ومبادئهم ولكنهم مستعدون للاعلان انهم في موقعهم الجديد كحكومة يلتزمون بالاتفاقيات الموقعة وبالامتناع عن تأييد العنف والارهاب، فإنني سأكون على استعداد لمصافحتهم والتعاون معهم. واضاف انه شخصيا مر بتجربة في هذا الموضوع مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وكان الاتفاق معه مجديا في هذا الشأن، حيث ان عرفات التزم بتعهداته وفي بعض الأحيان كان يحارب بنفسه قوى التطرف الفلسطيني التي مارست العنف.

وأثار هذا التصريح صدمة في اسرائيل وفي واشنطن. وقال ناطق اسرائيلي ان كلينتون نسي كما يبدو ان عرفات هو الذي قاد الانتفاضة المسلحة في سنة 2000 ردا على فشل مفاوضات «كامب ديفيد»، التي أدارها كلينتون نفسه.