السفير

بدا امس ان لعبة الحرب بين أميركا وإيران دخلت في مسارات جديدة، بعدما سرب الجانب الأميركي المزيد من الأنباء عن خططه واستعداداته الحربية ووصل الى حد البحث في مرحلة ما بعد انفجار الصراع، فيما كثف الجانب الايراني من مناوراته العسكرية وكشف عن اختبار صاروخ بحري جديد، علما بأن واشنطن وطهران لم تسقطا خيار التفاوض، ولم تستبعدا ان يكون التصعيد الحالي تمهيداً للجلوس حول طاولة المفاوضات. وفي سياق البحث في مرحلة ما بعد اندلاع الحرب، ذكرت صحيفة <<واشنطن بوست>> ان ايران ستهاجم اهدافاً اميركية في العراق، كما ان هناك <<إجماعاً متزايداً على أن عملاء ايران سيستهدفون المدنيين في الولايات المتحدة وأوروبا ومناطق اخرى>>. ونقلت الصحيفة عن <<مسؤول كبير>> قوله إن المسألة <<قضية ضخمة>> فيما اوضح آخر انها <<تستنفد وقتا كبيرا>> لدى اجهزة الاستخبارات الاميركية. وذكرت الصحيفة ان المسؤولين الاستخباراتيين امتنعوا عن توضيح ما اذا كانوا قد اكتشفوا <<إجراءات تحضيرية>> من جانب عملاء لإيران يتمركزون في الخارج مثل زيادة عمليات المراقبة والمراقبة المضادة او حركة رسائل، متذرعين بحظر مناقشة المعلومات السرية. ورأى خبراء الإرهاب أن المجموعات التي تدعمها ايران او تسيطر عليها مثل العملاء السريين والحرس الثوري وحزب الله، افضل تنظيماً وتدريباً وتجهيزاً من تنظيم <<القاعدة>>. وقال منسق وزارة الخارجية الاميركية لشؤون محاربة الإرهاب هنري كرومبتون إن الحكومة الإيرانية تعتبر حزب الله وحركة الجهاد الإسلامي <<كامتداد لدولتها>>، مشيراً الى <<امكان نشر فرق عملانية من دون حاجة الى فترة تحضير طويلة>>. ونقلت الصحيفة عن مسؤول اوروبي كبير في مكافحة الارهاب قوله إن <<إيران ترغب بالطبع في تذكير الحكومات بقدرتها على إثارة الكثير من المتاعب اذا شنت ضربات>> عسكرية استهدفت منشآتها، مضيفاً انها ستوضح <<انها قد ترد بجميع الوسائل. حزب الله في لبنان وخارجه، الأمر أكيد. وقد يصبح القاعدة حليفاً تكتيكياً>>. وكانت وزارة الدفاع البريطانية قد نفت تقريراً نشرته صحيفة <<صنداي تلغراف>> امس ويتحدث عن اجتماع سري تعقده الحكومة البريطانية مع المسؤولين العسكريين اليوم للبحث في احتمال شن هجوم جوي وقائي يستهدف تدمير المنشآت النووية الايرانية. من جهتها قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس لشبكة <<اي تي في>> التلفزيونية البريطانية <<نحن ملتزمون نهجاً دبلوماسياً لأننا نعتقد ان الوسائل الدبلوماسية يمكن ان تثمر>>، مضيفة ان <<رئيس الولايات المتحدة لا يسحب اي خيار من على الطاولة>>. وتابعت <<لكن ايران ليست العراق>>، موضحة <<أعلم ما يفكر فيه الناس. الظروف مختلفة اذ ليس امامنا 12 عاماً من قرارات مجلس الأمن، دولة هاجمت جارتها او حاولت ضمها على غرار ما فعل (العراق) مع الكويت>>. صاروخ إيراني في المقابل، قال قائد القوات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني الأميرال علي فدوي للتلفزيون الإيراني الرسمي <<اليوم (امس) أجرينا تجربة ناجحة لصاروخ تحت الماء يتمتع بسرعة فائقة تصل الى 100 متر في الثانية وقادر على الإفلات من رادارات الاعداء وأجهزتهم لاكتشاف الاجسام تحت الماء>>، مضيفاً انه حتى اذا تم رصد الصاروخ من قبل جهاز كشف معاد <<فإن السفن الحربية والغواصات لا يمكنها الافلات منه بفضل سرعته الفائقة>> التي تبلغ 360 كيلومترا في الساعة. وتابع <<إن رأس الصاروخ القوي قادر على تدمير سفن حربية ضخمة وغواصات، ويمكن إطلاق الصاروخ نفسه من اي منصة اطلاق>>. واعتبر فدوي ان <<الجمهورية الإسلامية هي الآن واحدة من دولتين لديهما هذا النوع من الصواريخ>>، مستخدما كلمة <<صاروخ>> بالفارسية بدلا من <<طوربيد>>. وتابع <<السفن التي بإمكانها إطلاق هذا الصاروخ تملك تقنية تتيح لها إمكان التخفي ولا يمكن لأحد أن يتعرف عليها أو يهاجمها>>. وكانت طهران قد اعلنت، يوم الجمعة الماضي، انها اجرت تجربة ناجحة على صاروخ <<الفجر 3>> الذي يمكنه تجنب الرادارات وضرب أهداف عديدة في وقت متزامن. وأجري الاختباران في إطار اسبوع من المناورات العسكرية التي بدات الجمعة في الخليج. وقال مندوب إيران لدى <<الوكالة الدولية للطاقة الذرية>> علي أصغر سلطانية لشبكة <<سي إن إن>> إن الصاروخ لا يستطيع حمل رأس نووي. اضاف <<يجب ألا يقلق العالم بسبب أي دولة لديها انشطتها التقليدية العسكرية للدفاع عن النفس>>. ووصف سلطانية، في حديث الى <<سي إن إن>>، قرار مجلس الامن الذي يمهل بلاده شهراً لوقف انشطة تخصيب اليورانيوم بأنه <<متسرع>>، مشدداً في الوقت نفسه على أن طهران لن تنسحب من <<معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية>>. وقال إن <<افضل إجراء يتخذه مجلس الأمن هو ألا يتخذ أي إجراء، وأن يقتصر الأمر على الاطلاع على الوثائق التي ارسلت الى مجلس الامن، وأن يدع الوكالة الذرية تقوم بعملها>>، موضحاً أن فريقاً من مفتشي الوكالة سيزور إيران هذا الاسبوع. اضاف <<كلما زاد تدخل مجلس الامن تفاقم الوضع. ويتعين علينا ان نحول دون حصول مواجهة>>. وتابع <<لذا أنصح مجلس الأمن بعدم اتخاذ اي إجراء وترك هذه المسألة للوكالة الذرية والسماح لهذا الملف النووي الإيراني الذي بات رهينة السياسة الأحادية الأميركية، بأن يعود الى البيئة المتعددة الأطراف وأن يتم حله>>. وحذر سلطانية من أن إيران <<ستدافع عن نفسها حتى الرمق الأخير اذا تم تهديدها وتعرضت لأي أذى>>. وقال <<الأفضل، بدل استخدام لغة التهديد، التحدث حول التوصل لتسوية سلمية تشمل جميع المسائل، وبينها المسألة النووية>>، داعياً الى إجراء محادثات <<بدل دفع الأمر باتجاه المواجهة وساحة المعركة>>.