نضال الخضري

كيف لي أن أفهم نفسي وأنا ملتفة بحبل أحمر، ثم أعرف أن ما يغرقني يعرفه البعض بـ"خط الفقر"... لكن السؤال يبقى: فهل أنا أنثى دون الوسطية؟ أو أنني غير قادرة على تعريف نفسي وسط موج يخطف الجميع إلى خيارين لا ثالث لهما؟ ولأنني أكره الوسطية منذ أن وجدتُ أنثى على الطرف الآخر من "التعريف الجنسي" فأنا لا أستطيع تعريف نفسي ... وربما لن أكون قادرة على إيجاد ظل يحتويني، لأن التطرف "منبوذ" من الجميع ... وأنا أتحدث عن تطرفي في تعريف نفسي وليس في اجتراح "المعجزات" التي تحصد "الأرواح" أو تكتبني "حورية" في الجنة".

ما يهمني ... سواء ظهرت طبقة وسطى أو ولت ... وما يعنيني مادمت أعيش كابوس الشرف، وقلق الاحتماء بـ"ظل رجل" ... فإذا كنت من ".... الوسطى" فإنني سأبقى أخشى "العنوسة" وأخاف من الفضيحة التي أوجدها الله كي تطارد الإناث من مختلف الطبقات ...

وعندما أحاول تكرار السؤال أعرف أنني ربما أستطيع خلق "طبقتي" الخاصة التي تحمل طيف الجمال، وتحجز موقعها داخل تكدس "الطبقات" لاكتسب اسما جديدا أتخيله أو ابتدعه من وحي ما أريد وليس من المصطلحات التي تحاصرني ... فلكي أفهم نفسي أتجرد من كل ما يغلفني، ثم أغفو قليلا في ظل الأحلام التي راودتني منذ الطفولة ... أحلام خارجة عن مألوف الفكرة، فالفارس على حصان أبيض لم يخطر على بالي إلا عندما سمعته بالصدفة من مصدر مجهول، لأن أحلامي كانت أن أركب على الحصان وأجول عوالم جديدة ... ولا أخطف أحدا بل أتعايش مع كل ما أراه برغبة دفينة باختزان نبضات الحياة.

سواء احتوتني "الطبقة الوسطى" أو احتويتها ... لكنني أكره أن أعرف نفسي على سياق الآخرين، لأنني أنثى تشكل عالمها خارج ما يدعيه البعض، ثم وجدت نفسي ضمن الصورة النهائية لمجتمع يريدني على قياس القيم ... فهل لهذه القيم طبقة؟!!! وإذا تكسرت "قيم" الجميع هل تبقى هذه الطبقة ... أم تولد فئة جديدة تحلم بالأفق البعيد ....

"ضد الوسطية" .... وربما في معاكسة المنطق الذي بقي يحكمني منذ فجر البشرية .... لكنني أرسم عنواني في التعاريف المتراكمة فوق ظهري ... ضد الوسطية وضد كل ما يقيد رغبتي في اقتحام العالم. [email protected]