معاريف

موشيه تسيمرمن

يصعب منح الديموقراطية الاسرائيلية علامة تقدير بسبب ما حصل في الأسبوع الماضي: 37 في المائة امتنعوا عن التصويت، 10 في المائة على الأقل صوتوا بشكل احتجاجي، الأمر الذي يدل على وجود ميل واضح للتحفظ على النهج الديموقراطي أو على الديموقراطية الاسرائيلية. حتى في أوساط الأحزاب التي انتخبت ثمة منها ما يمكن اعتباره في ديموقراطيات سليمة خطراً على الديموقراطية ـ سواء حصل ذلك لأنها تقدم الدين باعتباره أولى من المجتمع المدني أو بسبب حقيقة اقتراحها مقترحات تمييز بين مواطن وآخر على أساس من أصله الاثنى، وتطلب العمل على أساس هذه الاقتراحات. مثل هذه الأحزاب حصلت على تأييد أكثر من ثلث الناخبين. فإجمال هذه الأعداد يشكل صفعة لمقولة "الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" التي تتغنى بها اسرائيل. هذه هي الأرضية التي تنمو فيها النباتات البرية المسماة "جبهة يهودية قومية"، التي نالت 26 ألف صوت، وهو رقم كاف لإدخال عضو كنيست واحد الى الكنيست لولا نسبة الحسم. ثمة حشد شعبي أكبر بكثير من عدد المقاعد في نادي بلومبيلد، أعرب عن تأييده لتراث كهانا، الذي وبحسب تفسيره يحول اليهودية الى طائفة عنصرية. ومن الجائز الافتراض أنه لو كان هذا الحزب الذي يرأسه باروخ مرزل، يملك وكالة وسيلة اعلام مثل تلك التي يملكها حزب المتقاعدين، بحيث تنشئ أملاً يتجاوز نسبة الحسم، لكان ناخبو "الاتحاد القومي" أو "اسرائيل بيتنا" وجدوا طريقهم إليه سوية مع ناخبين امتنعوا عن الانتخاب هذه المرة. في الانتخابات السابقة للكنيست التي انضم فيها مرزل الى كلاينر في حزب حيروت، نالوا 36 ألف صوت عندما بدا أن تجاوز نسبة الحسم أكثر واقعية. هذه مجموعة تعترض حتى على واحدة من القيم الصهيونية الكلاسيكية ـ الحق على البلاد الذي ينبع من الاستيطان في القرن الماضي. هذا الحق، كما يعتقدون، جاء من الوعد التوراتي فقط. هذه مجموعة تتحدث صراحة عن طرد العرب، تعتبرهم كأعداء بشكل جارف، وحتى إنها تدرج اليهود الذين يعترضون طريقها ضمن الأعداء الذين يتعين التعامل معهم وفقاً لذلك. من الصعب إعطاء تفسيرين للدعوة "لملاحقة مجرمي التهجير". فالدعوة الى تنفيذ عملية "إحباط مركز" (تصفية) ضد أوري أنفيري، أو التفسير الذي يعتبر أن أنفلونزا الطيور جاءت كعقاب على الخروج من غزة، تدل على السير في الطريق التي شقها مئير كاهانا. طريق تضع السائرين عليها في أقرب نقطة من أسوأ أعداء اسرائيل، كما قررت المحكمة العليا، المكروهة جداً من قبل المعلم والطالب على حد سواء. هذه الامكانية خطرة تحديداً على خلفية القرار الذي حصل في الانتخابات الأخيرة، والتي شكلت في الواقع استفتاء شعبياً حول مسألة عدم أولوية موضوع أرض اسرائيل الكاملة. صحيح أن نحو ثلث الناخبين اليهود في الأراضي الفلسطينية انتخبوا "الاتحاد القومي"، المجند لصالح هذه الأولوية، إلا أن وزن هذه الأولوية بين مجمل الجمهور يبلغ نحو 10 في المائة، حتى وإن افترضنا أنه بين ناخبي شاس واسرائيل بيتنا والليكود، ثمة من يعتبرون هذه الأولوية هي الأولى بالنسبة إليهم. لو كان الانسحاب من غزة يحتل الأولوية العليا، وفقاً للانطباع الذي حاول معارضو الانسحاب من غزة ايجاده في حينه، لأتت نتائج الانتخابات مغايرة تماماً. ففي الوضع الذي يقوم فيه البرلمان، الأغلبية الديموقراطية، بإزاحة هذا الموضوع الى المكان الثاني، تفتح الطريق أمام مجموعات من خارج البرلمان للعمل، لا سيما إذا كان الوعد الالهي يمنحها المشروعية في نظرها. من حيث الظاهر، هذه ليست النتيجة الأكثر دراماتيكية للانتخابات، لكنها وصفة جيدة للضائقة.