رحل في دمشق امس الشاعر السوري الكبير محمد الماغوط، عن 72 عاما بعد جلطة دماغية. والماغوط هو أحد أهم الأصوات الشعرية العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وبقي لما يقارب الخمسين عاما من أكثر الشعراء العرب غزارة وتنوعا في الإنتاج، فبالإضافة إلى الشعر، كتب للمسرح والسينما، ولا تقل كتاباته النثرية أهمية عن كتاباته الشعرية، وبقي طوال حياته كاتباً وشاعراً إشكالياً ومتمرداً، وحاد المزاج في رؤياه السياسية، ولاذعا في نقده للأنظمة العربية الشمولية. حصل على العديد من الجوائز العربية مثل جائزة «سعيد عقل»، وجائزة «النهار» لقصيدة النثر.

يقول عن أدبه: «أنا لا أفسر، ولا أشرح. أنا من أكثر الكتّاب العرب صدقاً وبساطة، وأصل إلى الناس بسهولة عن طريق الشعر، وإن لم يكن عن هذا الطريق فليكن عن طريق المسرح أو التلفزيون».

كما قال ذات يوم: «لكي تكون شاعراً عظيماً في أي بلد عربي يجب أن تكون صادقاً. ولكي تكون صادقاً يجب أن تكون حراً. ولكي تكون حراً يجب أن تعيش. ولكي تعيش يجب أن تخرس». لكنه بقي يتكلم ويكتب ويناور. لم يكتف بدواوينه التي ابتدأها بـ«حزن في ضوء القمر» عام 1959، ثم «غرفة بملايين الجدران» عام 1964، و«الفرح ليس مهنتي» الذي صدر عام 1970، لكنه انتهج كل طريقة توصله الى الناس. والماغوط احد الكبار الذين ساهموا في تحديد هوية وطبيعة وتوجه صحيفة «تشرين» السورية في نشأتها وصدورها وتطورها، حين تناوب مع الكاتب القاص زكريا تامر على كتابة زاوية يومية، تعادل في مواقفها صحيفة كاملة في عام 1975 وما بعد، وكذلك الحال حين انتقل ليكتب «أليس في بلاد العجائب» في مجلة «المستقبل» الأسبوعية، وكانت بشهادة المرحوم نبيل خوري (رئيس التحرير) جواز مرور ممهوراً بكل البيانات الصادقة والأختام الى القارئ العربي، ولا سيما السوري، لما كان لها من دور كبير في انتشار «المستقبل» على نحو بارز وشائع في سورية.