هآرتس

لم يمض أكثر من أسبوع على انتهاء الانتخابات حتى دخلت الساحة السياسية في دوامة منفلته العقال، تبرز فيها على الاقل الخشية من رائحة سيئة. ذلك ان محاولات عمير بيرتس تشكيل حكومة برئاسته وبالتعاون مع اليمين تثير أسئلة صعبة. وكان بيرتس نفسه ادعى بانفعال قبل الانتخابات انه على الرغم من انه سنحت له فرصة لتشكيل حكومة هكذا حكومة، تلتف على كاديما والانتخابات، الا انه لم يكن لديه اي نية للقيام بذلك نظرا لكون هذا الامر يتعارض بشكل سافر مع وجهة نظره. لكن عندما يقوم حاخامات الاتحاد القومي من جهة، وبنيامين نتنياهو، الذي مُني بهزيمة في الانتخابات من جهة ثانية، بمتابعة حقيقية لتلك المبادرة مع بيرتس، فانه من الصعب اعتبار التقاء القوى هذا على انه امر محترم. العكس هو الصحيح، ذلك ان بيرتس يبدو كمن اخرجه الاحساس بالقوة عن صوابه السياسي والايديولوجي، فاذا به يتجاهل تماما نتائج الانتخابات. وحتى لو كانت هذه المناورة تهدف الى مراكمة القوة والى وضع بيرتس وحزب العمل في موضع افضل مقابل اولمرت وكاديما، إلا انه من الصعب تجاهل هذا الجنون اللاأخلاقي الذي تبثه خطوة كهذه. مع كل ذلك، فان الاحساس العام ازاء طريقة ادارة او عدم ادارة المفاوضات مثير للقلق. فقد امكن لأولمرت نفسه منع هذا الحدث العنفي والمربك لو انه اخبر بيرتس غداة الانتخابات انه يرى فيه شريكا كبيراً في الحكومة، مع كل ما يعنيه هذا الامر. لكن لم يقتصر الامر على ان هذه الامور لم تقل فحسب، بل ان اولمرت اتاح لحاييم رامون التفوه بعبارات شديدة اللهجة ضد بيرتس وحزب العمل، والاعلان بشدة أن بيرتس لن يحصل على حقيبة المالية. وعليه، فان الانطباع الذي تكون هو ان كاديما يقبل بحزب العمل مرغماً، وأنه معني باضعافه. كلا الطرفين ملزمان بأن يصحيا ويجدا الطريق لازالة العقبات. ويتعين على اولمرت ان يقوم، فور تكليفه من قبل رئيس الدولة بتشكيل الحكومة، بدعوة بيرتس ليقول له ما كان يتعين عليه قوله بعد غداة الانتخابات. فالمناكفات عديمة الجدوى تضعف قدرة المفاوضات الائتلافية لأولمرت مقابل شاس، المتقاعدين ويهودا هتوراة. من جانبه يتعين على بيرتس النزول عن الشجرة التي تسلقها وتوضيح مطالبه. ومن نواح عديدة، من الافضل ان يختار حقيبة الدفاع تحديداً، لا حقيبة المالية. كوزير للدفاع، سيكون بيرتس الشريك الأكبر لرئيس الحكومة في كل القرارات الحاسمة السياسية التي تقف امام اسرائيل. كما يمكنه ان يبث في الوزارة روحا مدنية منعشة، وقطع الصلة بين هذا المنصب وبين الجنرالات المتقاعدين الذين يعتبرون انفسهم ممثلين للجيش الاسرائيلي في الحكومة، وليس ممثلين للحكومة مقابل الجيش كما هو الحال في الديموقراطية. خلافاً للصورة المأخوذة عنها، وزارة الدفاع هي وزارة اجتماعية جلية، تسيطر على منظمات مهمة وعلى فئات سكانية واسعة. إذا تغلب بيرتس السياسي المعتدل والحمائمي على بيرتس السياسي المرتاب والعنيف، وحصل على حقيبة الدفاع، فانه سيتصرف في مسألة اخلاء المستوطنات بالروح الجيدة والمنطقية التي يقترحها في برنامجه، كما انه سيعبد لنفسه طريقاً واسعة لمواصلة مسيرته السياسية. واذا لم يفعل ذلك، فسيبقى في ذاكرة الناخب شخصاً فقد عالمه في حمأة المفاوضات الائتلافية.