السفير

ذكرت صحيفة <<تايمز>> البريطانية، أمس، أن علاقات إسرائيل مع دول الخليج <<آخذة في التحسن>>، برغم مقاطعة تل ابيب للحكومة الفلسطينية الجديدة. وبرغم أنها اعتبرت أن <<البوابة لن تفتح على مصراعيها بين الجانبين إلا عندما يطرأ تطور على العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية>>، رأت الصحيفة أن التغيرات في المنطقة تعطي <<الأمل في انفتاح أكبر وازدهار وتقدم نحو روابط مشتركة>>. واعتبرت الصحيفة أن حرب العراق وطموح إيران في أن تصبح قوة إقليمية، فضلاً عن غموض الصورة حول مستقبل السعودية على المدى البعيد، دفع <<بعض الدول الخليجية إلى البحث عن حلفاء>>. ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي قوله إن <<هذه الروابط مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تساعد دول الخليج على أن تستقلّ أكثر عنّا، وهي لم تظهر شعوراً غير ودّي تجاه شقيقها الأكبر السعودية، غير أن تلك العلاقات تناسبها>>. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي ايضاً قوله <<نريد إقامة علاقات طبيعية مع العالم العربي، وتعتبر منطقة الخليج المكان المناسب لنا لبدء هذه العلاقة؛ لأن لا خلاف بيننا وبين دولها>>. وأشارت إلى أن <<أكبر مؤشر على التغيير في التعامل مع إسرائيل، هو ذبول المقاطعة العربية ضد تل أبيب، لأسباب أساسها إغراءات التجارة مع الولايات المتحدة وأوروبا، وإسرائيل نفسها>>. وذكرت <<تايمز>> أن <<قطر هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تعترف رسمياً بإسرائيل، فيما قطعت سلطنة عمان العلاقات الدبلوماسية معها على خلفية الانتفاضة الفلسطينية في أيلول العام 2000>>، مشيرة الى أن الروابط التجارية تضرّرت بفعل المقاطعة العربية لإسرائيل، <<لكن الدول الخليجية عملت وبهدوء للتخفيف من هذا الإقصاء>>. وأوضحت الصحيفة أن وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني <<امتدح إسرائيل على انسحابها من غزة، ودعا الدول العربية إلى إتخاذ خطوات إيجابية حيال إسرائيل كمحاولة للإتيان بصورة واضحة لفترة ما بعد غزة>>، مشيرة الى ان قطر تبرعت بمبلغ 3,5 ملايين جنيه استرليني لبناء مجمع رياضي في اسرائيل لأحد الأندية العربية لكرة القدم. وأعطت الصحيفة مثالاً آخر على تحسن العلاقات بين الدول الخليجية وإسرائيل. وذكرت انه <<منذ لقاء ولي عهد البحرين ورئيس الحكومة الاسرائيلية السابق، شمعون بيريز، في العام 2000، حدثت علاقات متقطعة وخفية>> بين البحرين واسرائيل. كما ان احد الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة لتوقيع اتفاق للتجارة الحرة مع البحرين في كانون الثاني الماضي، كان ان توقف المنامة مقاطعتها لإسرائيل. وقد وقعت الولايات المتحدة اتفاقات مماثلة مع الأردن والمغرب واسرائيل، وهناك اتفاق مع سلطنة عمان تتم مناقشته في الكونغرس. واعتبرت الصحيفة أن دخول السعودية منظمة التجارة العالمية العام الماضي، وضعها تحت <<ضغط قوي، ان لم يكن شرطا ملزما، للقبول بالتبادل التجاري مع اسرائيل>>. وفي حين ان عبارة <<صنع في اسرائيل>> لا تظهر سوى في الاردن ومصر وتركيا، فإن <<التجارة بين اسرائيل والدول الخليجية تتم عبر دولة ثالثة، او بشكل مباشر>>، بعد تغيير مصدر السلعة. وفيما ذكرت أن لبنان وسوريا وايران دول ما زالت تمثل المقاطعة، أكدت الصحيفة ان الدول العربية <<مدركة لما تمثله اسرائيل من مصدر هائل للمعرفة والتكنولوجيا>>، وهي نقطة <<أشار اليها وزير الخارجية الاسرائيلية سيلفان شالوم خلال اجتماع الامم المتحدة، في تونس في تشرين الثاني الماضي>>. في مقابل ذلك، رأت <<تايمز>> أنه <<برغم أن السياسيين ورجال الأعمال يستكشفون هذه العلاقات، فإن الرأي العام العربي يبقى عائقاً>>، مشيرة إلى أنه <<في الوقت الذي تستمر فيه العلاقات العدائية بين اسرائيل والفلسطينيين، فإن الشعور الشعبي يبقى معارضاً بقوة لمزيد من الانفتاح>>. وختمت بالقول <<المتسوّقون العرب لا يزالون أوفياء للمقاطعة، التي يجد فيها قادتهم (والشركات)، إحباطاً كبيراً لهم>>.