نضال الخضري

هو الحب وربما الشغف بالحياة التي أوجدتني، ثم شكلت مساحتي على سياق الخصب الممتد من عشتار باتجاه كل أنثى، فكيف لا أبحث عن الرجل، وعن الوجه الآخر الذي أخفق الكثيرون في وصفه أو وضعه داخل قلبي. ولأنني أنثى فالمسألة أكثر ضبابية مما اعتقد، لأنها ليست حلما بـ"فارس" يمتلك القوة على أسري، وتملُك ما أريد ليلخصه بحقوق أبدية منحته إياها الطبيعة.

أبحث عن رجل لا تشكل علاقاته مفهوم "الغنيمة"، ولا تستهويه الأنوثة إلا بخصوصيتها. ولأن أحلامنا كتبها الذكور فإنني أريد التحرر من الرغبات القديمة، وفورة الأنوثة التي لا نراها إلى على خاصرة رجل، مختصرين الحياة بنوع واحد بشكلنا كيفما يريد.

أحاول عبر أسطر قليلة تعريف "الآخر" بعد أن عرفني على سياقه، أريد أن أسوى هذا الجبن التاريخي في فعل الأنوثة" إلى صورة معلنة، لأن "ظل الرجل" حقيقي لكنه ليس قدرا بل رغبة مني، ومنا، لأننا نعيش اللحظة بالوجود الكامل، وبالحب الذي يخلق نفسه كل لحظة. فالبحث هو "شهوتي" الجديدة على سياق نفسي، وليس كما يلتقطها البعض كسنة للحياة ... إنها سنة أوجدتها كما أوجدها كل الذكور، وأريدها خارج مسألة الحق المكتسب ... أريدها بالعفوية نفسها التي تقودني نحو "الحب" وبعيدا عن الغنيمة.

هذا الرجل الذي يسكن داخلي منذ ولدت، وتحررني قوتي في رؤيته والتعرف عليه ... أو التعرف على الحياة دون وجل من كم التقاليد فوق قلبي، ومن "عباءة" الشريعة التي يغرقنا المشايخ بها ليل نهار ... فحريتي غير مشروطة بأي ظل مهما كان نوعه، وحريتي مرسومة على ما أريد وليس على نمط الصوت العالي المنطلق من خلف الميكروفونات لترينا كيف تكون الحرية المشروطة ... فهل من المستحيل الحصول على ما أريد؟

حريتي بالرجل ... وحرية الرجل بي ... وحريتي بإطلاق كل ما يختنق داخلي من رغبات وأحلام، وحرية الرجل اندفاعه نحو الجديد وخارج القفص الذهبي للأنثى – الغنيمة" ... أو الأنثى التي يربيها ... لذلك أبحث عن رجل ... وأكتب كل لحظة بأن "الرجال كثيرون" لكننا نحتاج للبحث وليس للوقوف على اعتاب "المسلمات" حول (الرجال قليلُ) ... فبحثي هو عن رجل ينسيني كل التعابير الماضية، لأننا تعلمنا أن "الكذب ملح الرجال" والإناث "كيدهن عظيم" وحور العين في الجنة، بينما لا تحوي الجنة سوى "غلمان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ منثورا".

لأني عاشقة منذ ولدت أبحث عن رجل ... ولأني مغرمة باللحظات الحاضرة والقادمة أبحث عن رجل ... ولأن الحياة هوايتي فلابد لي من البحث عن الرجل خارج إطار الظلمة التي أحاط نفسه بها.