الحريري يعتبر مذكرة الجلب "مزوّرة"... وسورية ترى انعقاد المجلس الأعلى أولوية

صدى البلد

مع سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري في جولته التركية والإيرانية أمس, وانصراف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى اعداد ملف محادثاته في البيت الأبيض ونيويورك في 18 من الجاري بدأت الأوضاع الداخلية تتجه الى ما يشبه التحضير الهادئ للجولة الحوارية المقبلة المقررة في 28 من الشهر نفسه. واتجهت الأنظار الى دمشق أمس التي يفترض ان يكون رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري قد زارها لمقابلة الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع وربما مسؤولين سوريين آخرين. ولم تؤكد مصادر سورية مطلعة او تنفي حصول اللقاء بين الرئيس الأسد والقاضي براميرتس, لكنها أكدت ان اللقاء في حال انعقاده سيكون سرياً. على ان مراسلي "صدى البلد" في البقاع نقلوا عن مصادر جمركية في نقطة الحدود اللبنانية ــ السورية في المصنع قولها انها لم تلاحظ أي اجراءات أمنية في المنطقة على غرار الاجراءات التي اتخذت اثناء زيارة براميرتس السابقة لدمشق. ومن المرجح ان يكون براميرتس اختار معبراً حدودياً آخر لزيارة دمشق, لأنه يحيط معظم تحركاته بسرية. وفيما تنتظر دمشق ان يزورها الرئيس المصري حسني مبارك استباقاً لاستقباله الرئيس الفرنسي جاك شيراك في القاهرة في 20 من الجاري, فإن الجهات السورية المختصة لم تحدد بعد موعداً لزيارة السنيورة المقررة اليها. وتوقعت مصادر ديبلوماسية عربية ان يزور مبارك دمشق خلال الأيام الثلاثة المقبلة في اعتبار ان زيارة كهذه وحسبما جرت العادة ستكون قصيرة ومفاجئة وهي تندرج في إطار التشاور السوري ــ المصري في الملفات الساخنة المطروحة وأبرزها الملف العراقي والعلاقة السورية ــ اللبنانية. وفي ما يتعلق بزيارة السنيورة لدمشق فقد اكدت صحيفة "الاقتصادية" السورية الاسبوعية القريبة من السلطة أمس ان "ابواب دمشق مفتوحة" امامه. واكدت ان "سورية ستستقبل السنيورة بصفته الرسمية والتمثيلية للبنان وليس لصفته الشخصية والوظيفية او التبعية". واضافت ان "السنيورة سيمثل كل لبنان في زيارته الى دمشق ولن يمثل سعد الحريري او اي تيار لبناني آخر. ولمن يشكك في امكان حصول هذه الزيارة نقول: "ابواب دمشق لم تكن يوما مغلقة امام اي شخصية تمثل لبنان". وتابعت "لا نعتقد ان سورية تجد اي صعوبة في التعامل مع مطلب لبنان المبني على اساس الند للند ولن تمانع في فتح سفارة وقنصليات. فأصدقاء سورية في لبنان كثر ومصالح سورية في لبنان متعددة ولا يوجد احد في سورية يعارض مبدأ تبادل السفارات". واشارت "الاقتصادية" الى "اهمية تحديد جدول اعمال زيارة رئيس مجلس الوزراء اللبناني الى سورية واهمية تفسير ما المقصود بعلاقات مميزة بين سورية ولبنان والاجابة الصريحة والواضحة عن سؤال ماذا يريد لبنان من سورية؟". الأولوية السورية وفي هذا السياق كشفت مصادر سورية واسعة الإطلاع ومتطابقة لـ"صدى البلد", أن الأولوية لدى الجانب السوري الآن في الطرح لجهة ما يتعلق بتفعيل العلاقات المؤسسية المشتركة بين البلدين, هي لتفعيل دور المجلس الأعلى السوري ــ اللبناني والعمل على انعقاده بعد استكمال الاجراءات والترتيبات اللازمة لذلك علماً انه في حال انعقاد هذا المجلس الذي يرأسه رئيسا البلدين بشار الأسد واميل لحود ستكون الأولوية في العمل لتفعيل العمل المؤسساتي المشترك بين البلدين عبر اجراء مناقشات مستفيضة وموسعة. وذكرت المصادر نفسها "ان الفئة اللبنانية التي ترفع شعارات مناهضة لسورية عليها قبل ان تأتي لزيارة دمشق ان تزيل هذه الشعارات وتعمل على مبدأ تعزيز الثقة المتبادلة". ولفتت الى ان لدى سورية علماً بزيارة السنيورة المقررة الى واشنطن قبل ان يقرر زيارة دمشق. وفيما لا يزال السنيورة ينتظر الرد السوري على رغبته زيارة دمشق للبحث في ما كلفه به مؤتمر الحوار الوطني بدت أجواء أفرقاء "14 آذار" غير متفائلة حيال حدوث تجاوب سوري في شأن طلب الزيارة ومضمونها. وقال أكثر من مصدر في هذا الفريق "ان هناك عرقلة سورية، تستهدف عدم بت الملفات العالقة أي مسألة تحديد مزارع شبعا، والتمثيل الدبلوماسي، وترسيم الحدود والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات". وأشارت هذه المصادر الى ان موقف وزير الخارجية السورية وليد المعلم قبل أيام لجهة رفض التمثيل الدبلوماسي الى مواقف صدرت اخيراً عن الأمين العام لـ"الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة" أحمد جبريل غير مشجعة على ايجاد حل غير مشروط لمسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، فضلاً عن مواقف لمصادر رسمية سورية غير مرحبة بزيارة السنيورة. الى هذه القراءة برز امس موقف رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري لجهة الحديث عن مذكرات جلب حقيقية تصدر عن المحكمة الدولية بشأن اغتيال الحريري، في سياق رده على مذكرات الجلب التي أصدرتها محاكم سورية في حق النائب وليد جنبلاط والوزير مروان حماده. وأشارت مصادر قريبة من تيار "المستقبل" الى ان الحريري لم ينقلب على موقفه حيال ضرورة الفصل بين العلاقة مع سورية والتحقيق الدولي وهو منفتح على حل القضايا العالقة مع سورية بالحوار ويدعم السنيورة من اجل البحث في هذه القضايا بروح ايجابية مع الحكومة السورية. وأشارت هذه المصادر الى ان لقاء الحريري مع الأمين العام لـ"حزب الله" (مساء امس الأول) في مقر الأخير، يأتي في سياق التواصل المفيد بين الطرفين من دون ان يحمل بالضرورة نتائج نوعية. ولاحظت المصادر ان هذا اللقاء هو الثالث الذي يعقد بينهما في الآونة الأخيرة. وأفاد بيان صدر امس عن نصرالله والحريري ان اللقاء بينهما دام ساعات عدة وتخلله عشاء وان الجانبين "استعرضا اهم التطورات على الساحتين الداخلية والخارجية ولا سيما منها المتعلقة بمتابعة مقررات مؤتمر الحوار الوطني والبنود المتبقية على جدول أعماله". وأضاف البيان ان الجانبين "أكدا اهمية التعاون المستمر بينهما والعمل بروح المسؤولية الوطنية بما يؤدي الى تفعيل دور المؤسسات الدستورية والعمل على معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تضمن رفع معاناة المواطن اللبناني وتأمين عيشه الكريم". وكان الحريري تحدث قبيل اجتماعه بنصرالله عن "محاولات عديدة جرت لتزوير الحقيقة" في جريمة اغتيال الحريري، وقال لمهندسي تيار "المستقبل": "نحن لم نقبل بفصل التحقيق الدولي عن العلاقات مع سورية الا بعد صدور القرارات الدولية المتعلقة بالتحقيق وإنشاء المحكمة الدولية والتي جعلت من المستحيل على اي جهة أن تزوّر او تخفي الحقيقة او حتى جزءاً منها. من هنا فإني أقول ان مذكرات الجلب السورية التي صدرت في حق النائب وليد جنبلاط والوزير مروان حمادة ما هي الا مذكرات مزورة لأن مذكرات الجلب الحقيقية ستأتي من المحكمة الدولية لسوق المجرمين الحقيقيين لمحاكمتهم امامها لأن مكانهم الطبيعي سيكون السجن وليس أي مكان آخر". من جهة ثانية أكد نائب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان "ان القوى التي تشارك في مؤتمر الحوار الوطني وتربطها علاقة جيدة بسورية اذا كانت تريد للحوار ان ينجح فعليها السعي الى اقناع سورية بتنفيذ البنود المتعلقة بالعلاقة اللبنانية ــ السورية والتي أجمع اللبنانيون عليها".