هتسوفيه

حغاي هوبرمان

يواصل رئيس الحكومة العتيد إيهود أولمرت الدوس على الديموقراطية الإسرائيلية وإخضاعها لمصالحه الخاصة. وهذا ما تُثبته المقابلة الصحافية التي منحها لصحيفة "نيوزويك". ففي تلك المقابلة قال أولمرت جملة لا أساس لها تتعلق بخطته للانسحاب الأحادي الجانب: "أنا أعتقد أن الناخب الإسرائيلي مستعد لذلك. والدليل على ذلك هو أنه بعد أن قلت الأمور بصورة بالغة الوضوح، تم انتخابنا لنكون الحزب الأكبر. أنا أعتقد أن هذه شهادة على تصميم الناخب الإسرائيلي للسير قدماً". لكن الحقيقة الديموقراطية معاكسة. فأولمرت لم يحصل على تفويض لتنفيذ خطته للانسحاب الأحادي الجانب. فالمقاعد التسعة والعشرون التي حصل عليها، أقل من ربع مقاعد الكنيست تقريباً، لا تشكل أغلبية حتى الآن. حتى لو أضفنا الى هذه المقاعد حزب العمل، وأضفنا كذلك ميرتس (التي تعارض تقليدياً الانسحاب الأحادي الجانب وتؤيد فقط الانسحاب باتفاق)، فإننا لن نصل الى الأغلبية المطلوبة والمشكلة من 61 عضو كنيست، والتي لا بد منها لتنفيذ انسحاب أحادي الجانب. ثمة حزبان آخران مرفوض ديموقراطياً انضمامهما الى مؤيدي الانسحاب الأحادي الجانب. هذان الحزبان هما حزب أفيغدور ليبرمان الذي تحوّل الى يساري ومؤيد لانسحاب عميق، بعد أن كان عارض حتى الآن الانسحاب الأحادي الجانب. فإذا ما قام حزبه بتأييد الانسحاب كما ألمح أمس، فإنه بذلك يكون قد خدع ناخبيه وخان ثقتهم. والحزب الثاني هو حزب المتقاعدين، ذلك أن تصويت هؤلاء مرفوض أخلاقياً في الموضوع السياسي، لأنهم لم يعرضوا أي موقف من هذا الموضوع قبل الانتخابات، وبالتالي فإن من صوت لهم فعل ذلك بسبب الموضوع الاجتماعي ـ الاقتصادي الذي سيمثلونه، وليس بسبب موقفهم السياسي. ببساطة، أولمرت لا يملك أغلبية يهودية لصالح الانسحاب من دون اتفاق. يجدر به إدراك ذلك بسرعة كبيرة قبل أن يخلق تصدعات وشدوخا جديدة داخل صفوف الشعب.