سيريا نيوز حداد: لفرنسا موقف متشنج وغير عادل معنا كيلو: سورية تتجه شرقا كبديل عن أوروبا ولن تنصاع

في وقت تشير الأنباء إلى اقتراح يتم تداوله بتشاور أميركي فرنسي يرمي إلى إصدار مجلس الأمن قرارا جديدا يتضمن البنود التي يعتبر المجلس أنها لم تنفذ من القرار 1559،

ذكرت تقارير صحفية أن السعودية عبر وزير خارجيتها سعود الفيصل حاولت مع فرنسا معالجة التشنج في العلاقات السورية الفرنسية, غير أن الرئيس الفرنسي وضع ثلاثة شروط لعودة العلاقات بين باريس ودمشق إلى طبيعتها وهي: أولا التعاون السوري القوي مع التحقيق الدولي في قضية الحريري، ثانيا: إنشاء علاقات دبلوماسية مع لبنان وتبادل فتح سفارتين، وثالثا: ترسيم الحدود بين سورية ولبنان.

وأضافت التقارير أن وزارة الخارجية اللبنانية تبلغت هذه الشروط من البعثات الدبلوماسية اللبنانية ومن لقاءات الوزير فوزي صلوخ وسفراء أجانب معتمدين لدى لبنان كالسفير الفرنسي برنار ايمييه والروسي سيرغي بوكين.

معاون وزير الخارجية السابق سليمان حداد قال لـ"سيريانيوز" إن هذه الشروط الفرنسية ليست شروطا لافتا إلى أن موضوع التعاون مع لجنة التحقيق "لا خلاف عليه ونحن نتعاون إلى أبعد الحدود لأننا حريصون على معرفة المجرم" مؤكدا أن "هذا ليس شرطا إطلاقا وليس هناك مشكلة عليه سواء أعادت فرنسا العلاقات أم لم تعدها".

وفيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية بين سورية ولبنان أوضح حداد أن الدول عندما تقيم علاقات دبلوماسية مع دول أخرى يجب أن يكون الجو السائد بينها هو جو سليم مشددا على أن سورية مع إقامة علاقات دبلوماسية وليست ضدها "ولكن يجب أن يتغير الخطاب السياسي الموتور الذي نسمعه يوميا, نحن مع لبنان والشعب اللبناني كله معنا ولكن من السابق لأوانه إقامة علاقات دبلوماسية الآن".

وحول عملية ترسيم الحدود وصف معاون وزير الخارجية السابق هذا الطلب بـ"التعجيزي" متسائلا "كيف يمكن ترسيم الحدود والأرض محتلة؟, هل ننزل بالمظلات في المنطقة حتى نرسم الحدود؟" معتبرا أن سورية ليست ضد ترسيم الحدود ولكن يجب تحرير الأرض أولا ثم تحديد الحدود ومن ثم ترسيمها.

وذكر حداد أن "لفرنسا موقف متشنج وغير عادل معنا, وإذا رغبت فرنسا إقامة علاقات مع سورية يجب أن تتخلى عن هذه الشروط لأننا حريصون عليها ولكن يجب أن تحصل في الوقت المناسب" مشيرا إلى التاريخ الطويل من علاقات الصداقة بين سورية وفرنسا, وذكَّر بأن الجالية السورية في فرنسا عملت لكي يصل شيراك إلى الحكم.

من جهته قال الكاتب الصحفي ميشيل كيلو لـ"سيريانيوز" إن سورية لن تنصاع للشروط الفرنسية مذكرا بإعلان سورية استعدادها لإقامة علاقات دبلوماسية ولترسيم الحدود مع لبنان ولكن ليس الآن مضيفا أن الخطاب العام يقول بأن سورية تتعاون مع لجنة التحقيق الدولية.

وفيما لفت كيلو إلى أن هناك تقدير لدى المسؤولين في سورية بأن العلاقات مع أوروبا من الصعوبة أن تعود قريبا, أشار إلى أن سورية تتجه شرقا نحو إيران وبعض الدول الأسيوية كبديل للعلاقات مع أوروبا محذرا من أن مسألة التوجه شرقا ليست سهلة وقد تكون على قدر كبير من الصعوبة والخطورة.

يذكر أن العلاقات السورية الفرنسية شهدت تدهورا بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري وتوجيه أصابع الاتهام لسورية, كما لعبت فرنسا بالاشتراك مع الولايات المتحدة دورا كبيرا في كل القرارات الدولية التي صدرت عن مجلس الأمن ضد سورية وأهمها القرار 1559 الذي نص أحد بنوده على خروج القوات السورية من لبنان.

وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مؤتمر صحفي قبل نحو أسبوعين قال ردا على سؤال ما إذا كانت فرنسا ستعيد اتصالاتها مع سورية على ضوء تقرير براميرتس الذي أشار إلى التعاون السوري مع لجنة التحقيق قال: "أنا لا أقول أن تقرير براميرتز يشير إلى تعاون سوري بل أقول انه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي فعله, ونحن بعيدون الآن عن ذلك" مؤكدا على ضرورة تطبيع العلاقات بين لبنان وسورية بأسرع وقت, و"أن تزول تدخلات أجهزة الاستخبارات السورية وتطبق القرارات الدولية ومنها تحديداً القرار 1559".