«الشرق الأوسط» ردا على كلام الرئيس المصري عن ولائهم لإيران

تفاعل تصريح الرئيس المصري، حسني مبارك، أول من أمس، عن أن «ولاء أغلبية المسلمين الشيعة لإيران»، بصورة رئيسية في لبنان والعراق. وفيما اعتبر رئيس مجلس الوزراء الكويتي، الشيخ ناصر الصباح، أمس، أن تصريح الرئيس المصري «لا يعني الكويت من قريب أو بعيد»، حسبما افاد مصدر رسمي، أعرب وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، لنظيره المصري، أحمد ابو الغيط، عن «استغراب» الحكومة العراقية لهذه التصريحات. وأشارت الخارجية العراقية ، في بيان اصدرته امس في بغداد، الى الحاجة الى معالجة الوضع في العراق « لتقليل الضرر بطريقة عقلانية وبما يخدم العلاقات الأخوية الراسخة بين الشعبين والبلدين». أما في بيروت فقد ردت القيادات الشيعية اللبنانية امس، مجتمعة، على الرئيس المصري حسني مبارك فطالبته قيادتا حركة «أمل» و«حزب الله»، بـ«تصحيح الموقف بشان شيعة العالم العربي».

وقالت القيادتان في بيان موحد أصدرتاه امس: «في الوقت الذي نعتز فيه بإخوتنا وصداقتنا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ونرى فيها عونا وسندا قويا للعرب والمسلمين جميعا في مواجهة التحديات والاخطار وفي خدمة القضايا الكبرى للعالمين العربي والإسلامي، فإننا نؤكد ان شيعة لبنان قد اخذوا شهادة بوطنيتهم ومصداقيتهم واخلاصهم لوطنهم وشعبهم من التضحيات والدماء والجهود التي بذلوها في خدمة هذا الوطن وهذه الأمة. واننا نأمل من الرئاسة المصرية تصحيح الصورة والموقف لما تمثله مصر من موقع ومن مقام في العالم العربي».

أما المرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله فقد علق بدوره على كلام الرئيس المصري، مسجلا «افتقاره إلى الدقة في رصد حركة المسلمين الشيعة»، ومؤكدا أن «الشيعة مخلصون لأوطانهم، وقدموا الغالي والنفيس دفاعا عنها»، مشيرا إلى أن«موقف الرئيس المصري جاء مغايرا للحركة المصرية في لبنان ومحيطه والى أن المسلمين الشيعة ينطلقون في خط الولاء للإسلام ولأوطانهم، ولذلك فهم أصيلون في هذا الولاء وهذا الانتماء». وقال فضل الله :«في الوقت الذي كان اللبنانيون ومعهم العرب يتابعون بكثير من الاهتمام السعي المصري لرأب الصدع داخل الساحة اللبنانية والحركة المصرية المثيرة للاهتمام لتوطيد العلاقات بين لبنان ومحيطه العربي والإسلامي، فوجئوا، ومعهم العرب والمسلمون، بالموقف الأخير للرئيس حسني مبارك، الذي حاول التأكيد فيه أن أغلب الشيعة يوالون إيران وليس دولهم. ولعل المفاجأة الكبرى تنطلق من أن هذا الموقف لا يتسم بالدقة، ويأتي مغايرا للحركة المصرية في لبنان ومحيطه، وفي توقيت أقل ما يقال فيه إنه غير موفق، حيث أن الأمة تنتظر حركة عربية وإسلامية وحدوية تتسم بالحسم في مواجهة الاحتلال الأميركي للعراق، لتحميله المسؤولية حيال المشهد اليومي الدامي هناك، من خلال الفوضى الأمنية التي أحدثها، أو من خلال تشجيعه المباشر أو غير المباشر للمجازر التي يرتكبها التكفيريون في العراق.» وأضاف:« إننا نسجل على الرئيس المصري افتقاره إلى الدقة ـ ربما من خلال عدم وصول التقارير الدقيقة له ـ في رصد حركة المسلمين الشيعة، وخصوصا الشيعة العرب، في إخلاصهم لأوطانهم، وذودهم عنها، وتقديم الغالي والنفيس في سبيل قضايا الأمة الكبرى، وفي طليعتها القضية الفلسطينية التي ظلت حاضرة في حركتهم السياسية والجهادية، وفي ثقافتهم التعبوية، بالطريقة الثابتة والأصيلة.