إذا لم تستح فافعل ما تشاء. هذا القول ينطبق تماما على حال المدعو خدام, فاليوم وبعد أن ملأ دنيا الوطن فسادا , وبعد أن شغل محطات التلفزة بطنينه, ها هو يوجه رسائل الكذب والخديعة والخيانة, معتقدا أن الشعب الذي لدغه خدام ألف مرة مازال عرضة للدغ والعض والغدر.

لا يستحي الخدام من أن يراسل مناضلي البعث, بصفته عضوا سابقا, تساعده غدرات الزمان على بقائه عضوا قائما, مثلما تساعد الفياغرا أعضاء أخرى على الانتصاب. يتحدث الخدام متجردا من كل حياء, بعد أن تجرد من الضمير, يتحدث عن الفساد والاستبداد واستغلال النفوذ, حتى ليتهيأ للقارئ أن الرسائل والتصريحات التي يتحفنا بها بين الفينة والأخرى هي لمناضل حقيقي من أمثال تشي غيفارا أو هوشي منه.

أتصدق نفسك أيها الخدام كي تدعو الآخرين لتصديقك, هل تجردت من ماضيك وتجرأت واعتذرت عن أخطائك, أم أن عمى الغرور قد صرفك عن رؤية نفسك وصورتك الحقيقية, ألم تكن أنت نفسك أسفه وأقبح وجوه السلطة, ألم تكن أيها الخدام أنت العبء الأكبر على مصداقية السلطة والعورة التي تفقأ عين الجميع.

عندما كنا نسأل لماذا يحتفظ الرئيس حافظ الأسد بأمثالك من المنافقين حوله, لماذا يتحمل وزر أخطائك ووزر سمعتكم العفنة, كان الجواب المخزي يقول: " إن الرسول الكريم لم يقتل المنافقين في عهده, كي لا يقال أن محمدا يقتل أصحابه, وكذلك حافظ أسد لن يقتل المنافقين من أصحابه لأنه رجل مخلص لكل أصدقائه" نعم أيها الخدام كنت الحمل الذي ناءت به السلطة, ورغم وجود فاسدين غيرك في السلطة, ممن تربوا في مدرستك وتخرجوا على يديك فاسدين كبارا, إلا أنك كنت الأكثر فسادا وإفسادا, وكنت الخدام غير الأمين, فحين ولاك الرئيس نائبا له مقدما إياك على كل أصحابه الآخرين, راجيا منك الخير متفائلا بطول أذنيك وقدرتك على سماع التعليمات وتنفيذها, كنت تستغل ثقته بك أسوأ استغلال وتسعى لتعيين الفاسدين والمخربين من أمثالك في كل مكان تستطيع الوصول إليه, خنت الرئيس وخنت الحزب وخنت الأمة والشعب, كان مكتبك أقصر طريق للحصول على كل الامتيازات الحكومية, مقابل إتاوات معروفة لكل من يتصل بك أو بأحد أزلامك, وكانت العمولات تصل إلى يديك الآثمتين عن طريق زوجات المفسدين إلى زوجتك ومن أولادهم إلى أولادك, بينما كنت أنت تدور على المنتديات والمراكز الثقافية لتنظر للديموقراطية ومكافحة الفساد,(اللي استحوا ماتوا).

كان المواطنون يهمسون في الصفوف "على من تقرأ مزاميرك أيها الفاسد الكبير, توقف أنت وحدك عن الفساد وعندها لن نحتاج لمحاضراتك عن الفساد" بل لم تكتف بما خربته في سوريا فامتدت أذيالك تحمل ريح الفساد والخراب إلى لبنان الشقيق, وبعت المناصب الحكومية ومقاعد البرلمان لمن يدفع لك أكثر, ولم تعط أهمية لولاء اللبناني لبلده أو لسورية أو للعروبة, كان ولاؤك الأوحد هو للمال و لمن يدفع أكثر.

قالوا قديما " لا تخف من الشبعان إذا جاع ولكن خذ حذرك من الجوعان إذا شبع" فهل شبعت يا خدام وهل امتلأت بطنك من ملذات الدنيا, هل اكتفت زوجتك وأولادك, أم أن خمسين عاما من السرقة والنهب السلطوي واستغلال المنصب لم يكف؟

طبعا لم يكفك كل ما فعلت, وعندما عرفت أن تواطؤك ضد الوطن قد انكشف وأن الرئيس بشار لن يغفر لك ما غفره أبوه, حملت الغدر والخيانة معك وهربت إلى شيراك التائه, ليكن واسطتك إلى الأمريكان, وخططت أن تلعب دور أبي رغال في قيادة الدبابة الأمريكية إلى دمشق, دمشق العصية عليك وعلى أسيادك, لم تعرف أيها الساذج كم كنت غبيا, وكيف أن أعضاء القيادة الجديدة في سورية قد سخروا منك, لم تعرف أنك كنت معزولا ومهمشا, وأنهم كانوا في القيادة يستدعونك ليوهموك بأنهم يبلغونك أمورا عالية السرية , وكنت لبلاهتك تنقلها في التو واللحظة إلى أسيادك عبر القارات, عرف الأمريكيون أنك ساذج ولا تعرف شيئا واكتشفوا أنك مهمش قبل أن تكتشف أنت ذلك, أبلغك الأسد أنه لن يمدد للحود ليضحك عليك ويجعلك أضحوكة لحلفائك اللبنانيين شركائك في العمالة. تتباهى وتتبجح بذكائك ونجاحك في السياسة الخارجية التي جعلك فيها الرئيس حافظ الأسد " وزيرا" يحمل أسفارا, اختارك لأنك كنت الأغبى بين أعوانه ورفاقه, كان يعرف - رحمه الله - أنك بليد الذهن وليس لك قدرة على الابتكار والحذف والإضافة, وأن صغر عقلك يجعلك تنفذ تعليماته حرفيا في مهماتك الخارجية, وترك لك موضوع تمسيح الصحون لتشبع جوعك الدائم, وأذكرك وأنا واثق أنك لم تنس فالحقود مثلك لا ينسى إهانات وسخرية الآخرين منه.. أتذكر سنة 1974 وفي اجتماع للقيادة القطرية, دخل عليكم السيد الرئيس, أنتم أعضاء القيادة القطرية واستهل الاجتماع بتوجيه الحديث إليك يا خدام - وزير الخارجية يومها- إذ قال: إن كيسنجر يصرح للصحافة أنه معجب بصمودك في المحادثات, ويقول عنك أنك محاور عنيد" فرد محمد حيدر وبسرعة: كيف لا يكون عنيدا وهو عاجز عن تغيير حرف فاء في الحوار" أي أنه ينفذ توصيات الرئيس الأسد بحرفيتها وليس له فضل في شيء, فضحك الجميع على خدام, ضحك الجميع حتى فاضت عيونهم بالدموع, بينما كان الخدام قد تقلص إلى حجمه الطبيعي وعيناه طافحتان بالذل والمهانة, هذا هو نائب الرئيس الذي يفتخر بأمجاده في وزارة الخارجية يحدثنا ويكذب لأن الآخرين الذين عاشروه ويعرفونه جيدا صامتون.

يكتب الآن النائب الخدام مذكراته, وأود أن أضيف له قصة أتمنى أن يوردها في مذكراته, كيما يكون لهذه الخزعبلات ( أقصد المذكرات) شيء من المصداقية, وقد سمعة القصة من مسؤول التشريفات في أحد قصور الضيافة العربية, يقول المتحدث: زار البلد (المضيف) عبد الحليم خدام بتكليف من الراحل حافظ الأسد, ولأن (زعيمنا) كان يحمل كل التقدير والاحترام لسورية وقائدها حافظ الأسد, فقد طلب منا الاحتفاء بالضيوف, بل المبالغة في التكريم, لأهمية سورية وقائدها, وبينما كان الخدام يجري المباحثات مع المسؤولين في بلدي, تم تكليفي لأكون مرافقا مع بعض الحريم الدبلوماسي للسيدة أم جمال, وفعلا قمنا بمرافقتها بجولة على أرقى المحال التجارية في البلد, ولم تخرج السيدة حرم النائب من مكان إلا وطلبت بدلال بنت العشرين عينة من هذا وخاتما من ذاك, حتى أن مجموع الهدايا للسيدة الخدام قد زادت عما قيمته نصف مليون ليرة سورية, وهذا فوق ما تسمح به قوانين الهدايا الدبلوماسية, ويضيف المحدث: لقد بقيت شهورا أرتب في حساباتي لأضبطها, ولأغطي قيمة تلك الهدايا.

هذه هي السمعة (العطرة) التي نشرها الخدام في بلاد العرب قبل أن ينشر غسيله العفن على شاشة العربية, فأي نضال تتحدث عنه وأنت ترافق زوجتك لتشحدا باسم الوطن والمقاومة والصمود. نستطيع في سورية بقلوبنا الكبيرة أن نغفر لمن يخطئ مهما كبر خطؤه, نغفر السرقة والكذب وحتى القتل نصالح عليه, شيء واحد ترفضه نفوسنا ويأباه تراثنا, الخيانة يا خدام, الخيانة والتعاون مع أشباهك على احتلال البلد ليكون مزرعة خالصة لك, ولنزوات أولادك.

من سوء حظ الخدام أنه نجا من كل محاولات الاغتيال التي استهدفته, فلو مات يومها على يد حلفائه الحاليين الأخوان المسلمين لكان أصبح شهيدا بطلا, لكن مشيئة الله أرادت أن يطول به العمر, حتى يبلغ الحضيض ويرده الله أسفل سافلين, وليقضي بقية حياته مطرودا لا يجد مأوى ولا ملجأ , فحيثما يحل الخدام يحل الخراب:

عندما قرر الخدام أن ينشق ( في اللغة الدارجة انشق شخص ما أي تميز من الغيظ), نعود للموضوع الرئيسي, وهو لعنة خدام, فعندما قرر خدام أن ينشق ليزيد الضغوط على النظام السوري, كما يسميه, بدأت أزمة النظام بالانفراج, وحين أدلى بشهادته للجنة التحقيق الدولية ليحكم ربط حبل المشنقة على عنق وطنه وأهله, تلاشى التحقيق وانفرجت حلقاته, وابتعد المحقق الجديد عن مسار ميليس الذي ما زالت تطارده الصحافة الألمانية بسبب إساءاته لسمعة ونزاهة القضاء الألماني.

وعندما بدأ خدام يعلن دعمه لقوى الرابع عشر من آذار بدأت هذه القوى بالتلاشي والتفتت ودب الخلاف في صفوفها, حتى فرنسا التي لجأ لها الخدام ضيفا لم تنج من لعنته وعانت من إضطرابات داخلية مذهلة لم تشهد مثلها منذ عقود, وشيراك الذي استضافه ظهرت عليه علامات الفشل السياسي, والعزلة المتزايدة, داخل بلده وحزبه, فيما تحول إلى ذيل غير فعال للسيدة كونداليزا. لعنة الخدام لم تبق أحدا من شرها, وكان ضربتها القاضية هي انضمام الخدام إلى جبهة الخلاص... جبهة الخلاص, أبشرك أيها الخدام أنها كانت وبكل أمانة وصدق جبهة للخلاص, الخلاص منك ومن شرورك, فبانضمامك إليها تأكد لنا أنك لن تعود إلى الوطن ولو جثة يأكلها الدود, لأن دود الوطن يعف عن مفاسدك ولا يستطيع بلعها, أما شريكك الكئيب البيانوني, فقد حكمت عليه أن يبقى بيانونيا, فلم نكن نقدر درجة الخيبة والفشل والحصار التي وصل لها هو وأتباعه, إلا عندما رأيناه يصافحك ويشاركك على اليباب, كان كثيرون يعتقدون أنه ما زال للإخوان فرصة ورصيد, أما بعد اضطرارهم للتحالف معك فقد انكشفت عورتهم, وتكشف ضعفهم ومهانتهم في تقدير أنفسهم قبل تقدير الآخرين لهم.

كيف تفكرون بالنصر وأن تصبحوا سادة الأمر وأنتم تتحالفون مع الخدام, إنكم بتحالفكم مع الخدام قد جعلتم أنفسكم خداما لمآرب وضيعة, وفقدتم آخر مبررات وجودكم, وكفاكم نواحا على ماض لن يعود, تلوثت أيديكم بدماء الأبرياء في الماضي القريب, وقلتم العفو, فقلنا العفو, لأن العفو أقرب للتقوى, لكنكم وسختم أيديكم بالغدر والخيانة والفساد حين قبلتم الخدام شريكا لكم, وليس هناك الآن من مبرر للحوار معكم لأنكم أصبحتم جزءا من مرحلة تجاوزها الزمان, فقدتم مصداقيتكم وفقدتم التعاطف مع ادعائكم بالظلم والتهجير, بقي لكم الخدام, مبروك عليكم اشربوه والأفضل منقوعا بزيت الخروع.

الخدام لا يترك فرصة للظهور على فضائية إلا ويجري إليها على أربع, وما من مناسبة إلا ويرسل خطابا يبلغ فيه الآخرين أنه كبر وأصبح فهيما, وأنه قادر على البيض عليهم, تقول العرب أن طول الأذنين يدل على أن صاحبهما يعيش طويلا, لقد رأيت أذنيك الطويلتين وراقبتهما جيدا عندما كنت تتحدث لإحدى الفضائيات, وعرفت أنك ستعيش طويلا حتى تبلغ أرذل العمر كما وعد الله أمثالك ممن يتلاعبون بقوت الشعوب ويسرقون أحلامهم ثم يخونون الأمانة ولا يستحون. افعل ما شئت أيها الخدام فلمثلك قالوا: إذا لم تستح فافعل ما تشاء.