نضال الخضري

عندما يتراجع "الخيال" الأمريكي عن خطاب "المرأة" في إيران، ثم يرسم نفسه على لسان رئيسه ليصبح "المجتمع الإيراني غير شفاف" فإنني أبدء في فهم صورتي المتحولة داخل كل تراث الحداثة .. من وقائع الثورة الفرنسية وحتى "فورة الديمقراطية" ... وأفهم أن كل الإناث بانتظار ما سيحدث من تقلبات في أمزجة "ذكور" أو "صقور" السياسة ... فما يهمني!! إن كانت إيران نووية؟ وما يسعدني لو أن دولة امتلكت العالم وبقيت واقفة على حدود صورتي المحجوبة خلف "شوارب" رجل، أو تحت عباءة العقدة المزمنة لـ"الشريعة" ....

ما يهمني هو أنني عارية في زمن التكفير بـ"الحداثة" ... وما يرعبني استبداد سيل الأفكار والخناجر والسيارات المفخخة، بينما لا أجد من يصورني في لحظة عشق أو نشوة أو حتى رغبة في اقتلاع الكون وتركيبه على سياق لا يحلم أحد به .... إذا كانت إيران نووية بعد "عملية التخصيب"، فأنا أنثى لم أعد احتاج للتخصيب في زمن الاستنساخ، ولا في وقت التعامل مع البشر كـ"ضحايا هامشيين"، فالقوة النووية اقتلعتني منذ زمن الحرب الباردة خارج حدود الكون، لأنني أدركت أننا قادرون على قتل النساء دون نزع "الحجاب" عن رؤوسهم ودون إزالة النقاب عن بصيرتنا.

ما يهمني إن كانت إيران نووية؟!! فما أراه صورا لنساء بالنقاب عبر الكون، سواء في إيران أو داخل الولايات الأمريكية، أو حتى في البيت الأبيض ... إناث بنقاب أثيري يتطاولن مع اللون التبشيري الذي أتلقفه في كل مرة أشاهد فيه "الصورة المتحركة" لـ"ذكور" الإدارة الأمريكية ... أو لصقور التراث وهم يلتفون بعباءة الشريعة ....

"العباءة" النووية تختلط بـ"عباءة" الشريعة ... فكلاهما يحتكرني .. أو يحتكر البشرية ... وأنا لا أفكر إلا بعباءتي التي رماها علي "فارس" الصحراء ... فالتصقت بجسدي وأصبحت جزءا من تكويني ومن صورتي "النمطية".

شكرا لإيران لأنها وضعتني ضمن الموقع الحقيقي في خارطة "ما بعد الحداثة" الأمريكية ... وشكرا لإيران لأنها ذكرتني أن القوة النووية ليس لها حدود خاصة داخل جسد الأنثى فهي تغتصبه سواء أتت من الشرق أو الغرب .... من الحداثة باللون الأمريكي أو التراث بالطيف التراثي.

[email protected]