هآرتس

ألوف بن

العلاقة الودية مع الولايات المتحدة هي الذخر السياسي الأكثر أهمية لإسرائيل. ذلك أن أمن وازدهار الدولة اليهودية، وربما مجرد بقائها، مرتبط بالدعم الأميركي. لكن المشكلة تكمن في أن علاقات الدولتين تستند الى أساس ضيّق، ضيّق جداً. ومع أن أحداً لا يشك في تعاطف الرئيس جورج بوش مع إسرائيل، إلا أنه لن يشغل منصبه الى الأبد، وأميركا لا تُدار فقط من البيت الأبيض. هذا الرأى سائد بين رجال المؤسسة الإسرائيلية المهتمين بالعلاقات مع الولايات المتحدة. وهم يشعرون بالقلق من الديموغرافيا التي تحول أميركا الى أكثر تكاثراً؛ من تناقض الجالية اليهودية وابتعاد شبابها عن إسرائيل؛ من العداء المتراكم تجاه إسرائيل في البنتاغون؛ من التعب المتراكم لدى الرأي العام الأميركي من الصراع الإسرائيلي ـ العربي؛ من الرفض المهذب لتمويل الانسحابات الأحادية الجانب من جنوب لبنان ومن قطاع غزة؛ وفي الآونة الأخيرة، من الانتقاد العلني الموجه أيضاً تجاه "اللوبي اليهودي" الذي دفع أميركا، ظاهرياً، الى المستنقع العراقي والذي يسعى الآن لتوريطها أيضاً في الهجوم على إيران. في السنوات الأخيرة الماضية، تركّزت السياسة الإسرائيلية تجاه واشنطن على هدف واحد: الحصول على غطاء لخطوات إسرائيل في المواجهة مع الفلسطينيين. وقد أولى آرييل شارون أهمية بالغة لكل تصريحات الدعم الأميركي ولمنع أي خلاف ظاهري. وقد شكّل هذا الأمر مهمة مبعوثه الخاص الى الإدارة الأميركية، دوف فايسغلاس، ومهمة السفير داني أيالون. وكانت قمة إنجازات فايسغلاس "رسالة بوش" المشهورة، قبل عامين، التي عززت مواقف إسرائيل في التسوية الدائمة. قد تعهدت إيباك بتأمين تأييد الكونغرس. الآن، يريد إيهود أولمرت التفوّق على معلمه، والسفر الى واشنطن مع "سلة مشتريات" جشعة: الاعتراف بالجدار الفاصل كحدود دائمة، دعم اقتصادي، علاقات استراتيجية مطورة، الحماية في وجه إيران. والقاسم المشترك لكل هذه الأفكار هو مواصلتها تقليد "الاستعصاء" الإسرائيلي تجاه أميركا. المزيد من المساعدة، المزيد من السلاح، ورسالة أخرى من الرئيس. فالمؤسسة الإسرائيلية متعلقة تماماً بثقافة "أعطني" ولا تتوقف لتسأل ما الذي يجنيه الأميركيون من هذا. وذات مرة قالوا إن إسرائيل تعطيهم القدرات الاستخباراتية الرائعة التي لديها. لكن يمكن التقدير أنه كان ثمة مبالغة كبيرة في هذه القصص، وها هي الآن توجه أيضاً ضد إسرائيل، عندما يتهمها خصومها بتحويل الاستخبارات لتحقيق أهدافها الإقليمية. حان الوقت لتغيير الأسطوانة وتوسيع قاعدة العلاقات، كي تقف قوية أمام التحولات الديموغرافية، وتحولات السلطة والرأي العام. لا تكفي شعارات "العلاقات الخاصة" و"القيم المشتركة". يتعيّن تعزيز المصالح أيضاً. يتعيّن نقل نموذج "إيباك" الذي نجح كثيراً في الوسط السياسي، وتطبيقه أيضاً على المستوى الاقتصادي، الأكاديمي، المعرفي والثقافي. هنا تكمن مهمة وزيرة الخارجية تسيفي ليفني: عليها الاهتمام في أن يزور إسرائيل خلال السنوات الخمس المقبلة المديرون العامون للشركات الأميركية الكُبرى (وعددهم 500)، ورؤساء الجامعات المرموقة (عددهم 100)، ومسؤولو مؤسسات الأبحاث المهمة، الكتاب والفنانون الرئيسيون، وضمان أن يخرجوا من إسرائيل مع مشاريع مشتركة، برامج أبحاث ومواضيع لروايات جديدة. ومن المحتمل أنه سيكون ثمة حاجة لكلمة تشجيع من عضو الكونغرس خاصتهم من أجل أن يستقلوا الطائرة. لكن إسرائيل ليس لديها ما تخجل منه على صعيد قدراتها. ولديها ما يمكن عرضه على أميركا، مقارنة طبعاً بجيرانها العرب. وهي ستتمتع بتعزيز العلاقات مع أكثر المرافق الاقتصادية تقدماً ومع أكثر الأوساط التعليمية تطوراً. يجدر بأولمرت التفكير بهذا الأمر، وأن لا يفكر بقائمة العطاءات التي سيطلبها من بوش عندما يسافر الى أميركا الشهر المقبل.