معاريف

مايا بنغل

"لا تأخذ حقيبة الدفاع"، يطلب بإلحاح المقرّبون الإيديولوجيون من رئيس حزب العمل. "أنت إيديولوجي ولست جنرالاً"، يتوسلون إليه. فالمستشارون المقربون، الذين يشكلون الدينامو الذي يستمد منه عمير بيرتس العقيدة الاجتماعية والتصميم، يعربون عن استيائهم من إمكانية أن يكون بيرتس وزير الدفاع القادم. في المقابل، ثمة مقرّبون آخرون، سياسيون ممن جذبهم نحو بيرتس قوتهم وزعامته، يقولون: "إذا كان يريد أن يصبح رجل سياسة، وربما الرئيس القادم للحكومة في إسرائيل، فيتعيّن عليه أن يعمل في وزارة الدفاع". الحقيقة هي أن الثورة الاجتماعية لبيرتس لا يمكنها المرور في وزارة الدفاع. فإذا ما أخذ بيرتس وزارة الدفاع فتضطر الى الانتظار لسنوات عدة، حتى الانتخابات المقبلة، الثورة الاجتماعية التي انتصر باسمها في المعركة على رئاسة حزب العمل، والتي تجاوز بفضلها الانفجار الكبير. في هذه الأثناء، سيدخل بيرتس الى الحكومة، سيرتدي سترة واقية، سيقلّص من ميزانية الدفاع المتضخمة، وبذلك سيحاول أن يخفض بعض الشيء من القطاعات الاقتصادية التي تُثقل كاهل الطبقة المتوسطة. وربما سيعمل من أجل إعادة المخصصات، وسن قانون تقاعد لكل عامل ورفع الحد الأدنى للأجور بشكل تدريجي. لكن لن تحصل ثورة هنا، ولا حتى انقلاب صغير. إذا أصبح بيرتس فعلاً وزير الدفاع القادم لدولة إسرائيل، فسيحصل هذا الأمر لاعتبارات سياسية داخلية صرفة. فبهذه الوسيلة فقط يمكنه تعبيد طريقه الى رئاسة الحكومة. فهو سيكون عضواً كبيراً في المجلس الأمني المرموق، سيسير على السجاد الأحمر، سيلتقي مع زعماء العالم وسيتخذ قرارات أمنية من العيار الثقيل. لن يستطيع أحد أن يدعي ضده في الانتخابات المقبلة أنه لا يفهم في الأمن أو في السياسة. سياسته الاقتصادية الاجتماعية ستنتظر ثلاث ـ أربع سنوات. والسؤال هو هل أن الأولاد الجياع، الشيوخ المهملين، الأمهات المعيلة والآباء العاطلون عن العمل، يمكنهم الانتظار بصبر كل هذه الفترة الزمنية الطويلة. أربع سنوات تُعتبر دهراً بمفاهيمهم.