نضال الخضري

لتبقى الصورة كما هي ... هاربة من الفضائيات وملطفة على سياق الياقات والكلمات المنمقة، والمزج بين الضحك وجدية الكلام في تصريحات "الإدارات الهلامية" ... لكنني كما السماء عجزت عن البكاء في "الجمعة الحزينة" ... وعجزت عن امتلاك دهشتي من الصورة المتجددة لـ"السيد حسن نصر الله" .. لأن علي التمرد على كل صور التراث، أو التململ من هروب المعاصرة، إلا أن التناقض قابع في داخلي أو في غرابة المواقف ما بين العجز عن البكاء والانتعاش لأن عنفوان الحياة باق حتى ولو ظهر في ألد أعدائي، وهو اليوم "أقدر" الأصدقاء على لملمة حقدي ودفعي نحو الحياة.

لماذا علي الوقوف على مساحة التناقض، ولماذا كانت خيبة الاختيار موجودة منذ اللحظة التي اقتنعت بها بأن المستقبل لن يكون إلا على اللون الجديد ... فيصبح هذا "الإنسان الجديد" ثملا بعدم قدرته على احتمال صورة الأنوثة، بينما أرتحل نحو الكلمات التي تعيد شجاعتي .... وانعتق من التراث رغم كل الصور الجديدة.

أحاول أن أصارع هذا التناقض ... ولكن عبثا أبحث عن بقايا اللون المتجدد فأفهم أن التراث ملحمة قادرون على امتلاكها، أو حتى تسليطها على رقاب الإناث ... وقادرون على قراءتها أو تمثلها كنوع من "السبي" فقط، ومن الرغبات في انحباس المطر حتى في "الجمعة الحزينة".

من الحاضر أو حتى المستقبل أرغب في التحول نحو "الحداثة" على طريقتي ... فأعشق تارة "الخطاب التراثي" عندما ينساني ويتذكر أن في الكون ما هو أهم من "شرف النساء" ... وأن "النحيب" في العراق أعلى من قوافي الجاهلية وأقوى من تنظيرات "جاهلية القرن العشرين" التي رسمها "سيد قطب" يوما ثم قيدني بـ"سورة النور" لأتلوها واقتنع بأن "الحاكمية لله".

شكرا لـ"سيد حسن نصر الله" لأن علمانيتي تتغذى من "تراثه" .. ولأنه أعادني من اصفرار صحراء الماضي إلى القدرة على تفهم المساحات المنسية من التاريخ ....

شكرا للجمعة الحزينة التي حبست دموعها وتركتني غارقة في ألمي ... وشكرا لثنائية "التراث – والحداثة" المعلقة ما بين بوش والزرقاوي لأنها منحتني التفكير بأن الدم العراقي هو دمي ... هو صورتي ... هو بقائي على حافة الغضب والفرح ... وعلى التناقض الذي سيولد يوما العشق الذي سيضحك كل إناث العراق وفلسطين و .....