الشرع: توتر يشبه ما قبل حرب العراق

السفير

أكد الرئيس الإيراني الأسبق اكبر هاشمي رفسنجاني، في الكويت أمس، ثقته بان الدول الخليجية، التي سعى إلى طمأنة مخاوفها من البرنامج النووي لبلاده، لن تساند واشنطن إذا قررت شن <هجوم> على إيران، مستبعدا في الوقت نفسه أن <يدخل الأميركيون في مثل هذه الورطة>. وقال رفسنجاني، الذي يرأس <مجمع تشخيص مصلحة النظام> في إيران، <نحن واثقون أن الدول الخليجية لن تساند الولايات المتحدة في شن هجوم على إيران>. واضاف، في اليوم الثاني من زيارته إلى الكويت، أن <الكلام عن هجوم أميركي على إيران سخيف، ونحن على يقين بان الأميركيين لن يدخلوا مثل هذه الورطة. لكن إذا تعرضت (إيران) للعدوان... فللحرب تبعاتها>، مشيرا إلى أن <الضرر لن يلحق بالجمهورية الإسلامية الإيرانية وحدها بل سيلحق بالمنطقة والجميع>. وأكد أن <الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تنوي التوقف (عن تخصيب اليورانيوم).. الجمهورية الإسلامية تريد أن تستمر في طريقها>. والتقى رفسنجاني أمس أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح قبل أن يتوجه إلى البرلمان حيث التقى رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن الشيخ الصباح قوله إنه <حذر من القضايا النووية> معربا عن أمله في أن <يكون ما يحصل في إيران لأغراض سلمية وليس عسكرية>. أما الخرافي فقال <شخصيا لا اشعر بقلق> من البرنامج النووي الإيراني <لأنني اعتقد أن الجهد الذي يبذل هو لأشياء سلمية>. وأضاف <أتكلم من منطلق شخصي. لا أرى حتى هذه اللحظة ما يخيف>. لكنه طالب الإيرانيين بان يكون برنامجهم النووي شفافا وبإعطاء تطمينات لدول المنطقة. وأعرب النائب النافذ محمد جاسم الصقر، من جهته، عن مزيد من القلق لدى الخليجيين، معتبرا ان <التطمينات الشفهية لا تكفي>. وقال الصقر، الذي يرئس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الكويتي، <لا شك في أن هناك قلقا ليس في الكويت فقط بل في الخليج.. برغم أن الإيرانيين يطمئنوننا إلا أن هذا القلق مشروع>. وأضاف أن <الايرانيين يصعدون يوميا وهذا أمر مرعب، ليس فقط بالنسبة للمجتمع الدولي لكن أيضا إقليميا>. رفسنجاني والشرع وكان رفسنجاني حذر، عقب لقائه نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في دمشق أمس الأول، من عواقب أي عدوان أميركي على المنطقة بأكملها، وليس على إيران وحدها، مشيرا إلى أن طهران لا تزال تستبعد هذا الاحتمال برغم معرفتها بسعي الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى لاستصدار قرار عن مجلس الأمن يجيز التحرك وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وقال رفسنجاني إن لدى طهران القناعة بأن <أميركا وبعض الدول الأخرى ترغب في استصدار قرار ضد إيران والاستفادة من الفصل السابع>، موضحا أن <هذه أمور لا يمكن تجاهلها ولكن السؤال: هل يستطيعون تحقيق ذلك من خلال مجلس الأمن؟ إنه سؤال فيه بعض التشكيك>. أما الشرع، فقال من جهته، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رفسنجاني الذي اختتم من خلاله زيارة لسوريا استمرت خمسة أيام، إن البلدين ينسقان ثنائيا، وفي إطار دول الجوار العراقي، في الموضوع العراقي، مشيرا إلى أن التنسيق الثلاثي التركي السوري الإيراني بشأن شمال العراق، والذي بدأ بعد الغزو، قد توقف <برغم أنه نبه لأمور أعتقد أنها كانت في محلها>. وأضاف الشرع أن هذا التنسيق تم <إحياؤه بشكل أشمل من حيث المواضيع لأنه تضمن دولا كمصر والسعودية والكويت، إضافة للأردن والبحرين>. واعتبر الشرع أن المنطقة تشهد في الفترة الراهنة <توترا وتعقيدا يشبه إلى حد كبير المرحلة التي سبقت الحرب على العراق>، لكن مع وجود <فارق جوهري بين الحالتين>، مشيرا إلى أن العراق <الذي نتمسك بعروبته واستقراره> قد <دخل حربا مع إيران في حين أن إيران لم تدخل في أي حرب مع أي دولة مجاورة>. وأكد على أن <إيران كانت المقصودة بتلك الحرب> وأن من <حقها تعزيز قدراتها أمام أي احتمال من هذا النوع>. كما دافع عن رغبة إيران وتركيا في امتلاك التكنولوجيا النووية. وقال <إن هذا مسموح به لكل دول العالم>، مشددا على أن <الهجمة> الغربية على إيران نابعة <بشكل أساسي من رفض الغرب، والولايات المتحدة خصوصا، امتلاك أية دولة إسلامية التقنية النووية لأغراض سلمية>، مشيرا إلى أن إسرائيل، التي تمتلك أكثر من 200 راس نووي، والتي <تهدد المنطقة بكاملها، لا يضغط عليها أحد>.