معاريف

غادي طاؤوب

ما يبدو حتى الآن، أن سياسة الضغط الاسرائيلية على حماس تؤدي إلى انجازات معينة. ولكن لا يزال من الواجب طرح السؤال إلى أين نتجه نحن وما الذي نريد تحقيقه من هذا الضغط. لنفترض أننا نجحنا في اسقاط حكومة حماس من خلال هذا الضغط. فما هو، في هذه اللحظة، البديل؟ قوة حماس في المجتمع الفلسطيني، كما ينبغي الافتراض، لن تقل اذا ما تحولت إلى منظمة بطولية ضحت بحكمها على مذبح تصميمها في حربها ضد اسرائيل. واذا عادت فتح وتسلمت محلها، فان فرصها في كبح جماح حماس أو تفكيك بنيتها التحتية الارهابية، لن تزداد بل ستقل. وسنلقى مرة أخرى "فتحاً" ضعيفة تضطر إلى تدبير أمورها مع معارضة مسلحة وقوية، ذات تأييد جماهيري واسع. والأمر الأهم الذي يمكن لنا أن نتوقعه، من السياسة الحالية لاسرائيل، هو أن نعود إلى وضع هو أكثر سوءاً بقليل من الوضع السابق. حكم ضعيف ومهزوم، غير محبوب، قدرته ورغبته على حد سواء في كبح جماح الارهابيين ستكونان أقل حتى مما كانتا عليه. كي نكون ناجعين فان اسرائيل تحتاج إلى الجزرة إلى جانب العصا. يحتمل بالتأكيد أن يكون من الأفضل لنا حماس ضعيفة في الحكم تضطر للتعامل مع المستلزمات الواجبة، من فتح أضعف غير قادرة على الايفاء بأي تعهد، وليس مهماً على أي وثائق توقع. ينبغي أن تكون لدينا امكانية حوافز للنظام والهدوء، وعقوبات على الفوضى والعمليات. وليس مهماً في هذه اللحظة التلميحات الايجابية، الاعترافات، الوثائق والنوايا الايديولوجية. مهمة هي المصالح. ولدينا فرصة في تحويل مصالح حماس إلى جزء من قوى النظام في الجانب الآخر. يجب أن يكون هذا هو هدف اسرائيل ـ حكم مركزي مستقر بشكل كاف في الجانب الآخر، الهدوء افضل له من وضع القتال. ليس مؤكداً أن اسقاط حماس سيخدم هذا الهدف. هذا ما قد يتبين بقدر أقل كسبيل لتلقين درس للنمر، وبقدر أكبر باطلاق سراح النمر من القفص الذهبي للحكم. وعندها يمكنه أن يعود إلى الفوضى التي يكون فيها من الأفضل له أن يعربد.