هآرتس

داني روبنشتاين

تحقق المعركة ضد حماس التي تدور منذ بضعة اسابيع نجاحا كبيراً، فبعد دعوة ممثلي حماس الى موسكو ساد تخوف من حصولهم على الاعتراف الدولي، الا ان ذلك لم يحدث. الولايات المتحدة والدول الاوروبية والامم المتحدة والدول العربية، واسرائيل بطبيعة الحال، كلهم وقفوا ضد حكومة حماس وطرحوا مطالب وشروطاً. قيادة حماس لم تستجب للمطالب لانها تجد صعوبة في تغيير المواقف الايديولوجية القائمة على العقيدة الدينية، لا سيما بين ليلة وضحاها. قد يكون بإمكان حماس ان تغير نفسها، الا ان ذلك سيتطلب مدة من الوقت، ولكن احداً لا يريد الانتظار في هذه الاثناء. نجاح المعركة ضد حكومة حماس يتجسد اولا في المقاطعة الاقتصادية، ايقاف اموال الدعم ـ الحصار كما يسمونه في المناطق الفلسطينية ـ أدى الى عجز السلطة عن دفع الرواتب لـ150 الف موظف فيها منذ شهر، وهذا يعني فقدان مصدر الرزق لنحو المليون نسمة. كما تتعرض حكومة حماس لمقاطعة سياسية ايضا. بعض الدول العربية يدفع لها ضريبة كلامية من خلال اطلاق التصريحات المؤيدة الخالية من اي مضمون، الا ان الجميع يعرف ان هذه الدول ايضا تسعى الى افشال هذه الحكومة لان نجاحها يعتبر رسالة واضحة لتشجيع المعارضة الاسلامية في كل الدول العربية. وهذا مالا تريده الانظمة العربية. على هذه الخلفية ليس على حكومة اسرائيل ان تفعل شيئاً، ومن واجبها في الواقع ان لا تقوم بشيء. وان لا تزج برأسها بالتأكيد في طابور الساعين الى اسقاط حماس. التصعيد الامني في غزة مثلا، الذي تشارك فيه اسرائيل، يخدم حكومة حماس التي تحاول الان حشد الناس في الدول العربية لمساعدتها. الناطقون بلسان الحركة بحاجة الى صور الفظائع التي تظهر الاطفال القتلى في غزة حتى تظهر للشارع العربي ماتفعله اسرائيل لاسقاط حكومتهم. ممثلو حماس فتحوا حسابات مصرفية في الدول العربية، ويطلبون التبرعات من الناس، وكل صورة للقصف الاسرائيلي أو الجوع في غزة تساعدهم في حملتهم. يبدو الان ان حكومة حماس قد تسقط فعلا، الا ان ذلك لن يكون ضارا كثيرا لحركة حماس ذاتها، وبالمناسبة تعاطف الجمهور الفلسطيني مع الحركة سيزداد في هذه الحالة. كلما رفض العالم قبول الخيار الديموقراطي في الضفة وغزة، كلما ازداد غضب الجمهور وشعوره بالاهانة. يلعبون معهم لعبة غير نزيهة ـ حسب اعتقادهم ـ طالبوهم باجراء انتخابات ولكنهم لا يوافقون على نتائجها. المرشحون الوحيدون لاستبدال حكومة حماس هم نشطاء فتح الذين سيجدون طريقة للعودة للحكم. ولكن الانطباع الواضح في المناطق الفلسطينية اليوم هو ان الجمهور العريض لن يسمح لهم بذلك. ستنضم الى انصار حماس في هذه الحالة جماهير كثيرة ناقمة على الحصار والقصف والعقوبات الجماعية، تأييدهم لاسماعيل هنية ورفاقه سيزداد، وسيزداد العداء والكراهية لفتح في هذه الحالة.