عدنان كنفاني

السيد محمود عباس في تعليقه على العملية الاستشهادية التي نفذها شاب فلسطيني في تل أبيب قبل أيام رداً على عمليات الإبادة والتجويع التي تمارسها القوات الصهيونية يومياً بحق الشعب الفلسطيني، قال:

إنها عملية حقيرة ليست في صالح الفلسطينيين.!

محمود عباس رئيس السلطة "الوطنية" الفلسطينية كما يعرف الجميع، تلك السلطة المفترض أن تكون وطنية.! وممثّلة لتطلعات وأمنيات الشعب الفلسطيني، والساعية بكل وسيلة متاحة إلى تحقيق ثوابته واسترجاع حقوقه، وهي بطبيعة الحال جوهر وجود الشعب الفلسطيني وهويته وأصالته، والمفترض برئيس السلطة أن يكون لو شاء أن يقول صرّحت بذلك "من أجل تحقيق السلام الذي يراوح منذ عقود من عمر الزمن".! وأن اللعبة السياسية، والمسعى لتحقيق السلام يتطلب منه المناورة والحنكة وإرضاء الرأي العالمي والتجمعات الدولية، -وكل هذا يقع في دائرة الافتراضيات ليس أكثر- لأن الحقيقة غير ذلك، كان المفترض أيضاً أن يلتفت قليلاً إلى كرامة شعبه لأنه يحمل صفة الرئيس للسلطة "الوطنية" الفلسطينية، وكان عليه حفاظاً على ماء وجهه أن يقيم فيصلاً على أدنى درجة من الميزان، كأن يشجب أيضاً وبذات النَفَس العمليات الظالمة التي تقوم بها القوات الصهيونية يومياً بحق البشر والحجر والشجر، في عمليات أقل ما يقال فيها أنها إبادة منظمة لشعب بكامله بالقتل اليومي والتجويع والقهر والأسر وطمساً لهويته ودينه وتاريخه. يقول السيد عباس إنها عملية حقيرة.!

والسيد عباس هو مهندس اتفاقيات أوسلو.! وهو الحاضر الغائب في كل اتفاقيات التنازل.! وهو الساكت على جريمة قتل الرئيس عرفات لتمرير صفقة "سهى عرفات" والأموال والرئاسة.! وهو الرئيس الحالي لفتح التي تمارس برموزها الفاسدين حصاراً لأرادة الشعب الفلسطيني وإسقاطاً للخيارات الوطنية للشعب، وحشر حكومة حماس في زاوية الحصارات بأشكالها وألوانها.! وهو الرئيس الحالي لمنظمة التحرير الفلسطينية وعراب رموز الفساد فيها.! وها هو يحمل بين أسنانه نضالات الشعب المفترض أنه ينتمي إليه إلى أبعد صدى ويصفه بالحقارة.!

فهل يجرؤ أن يطلق صفة كهذه أو أقل بدرجات على فعل صهيوني يومي يمارس بطغيان على الشعب.؟

حضرتني في تلك اللحظة صورة شاعرنا الكبير "أبو العلاء المعري" رهين المحبسين، أشدهما محبس العمى عندما أتهم بالزندقة وحملوه إلى والي بغداد ليقضي في أمره.

جلس على باب الإمارة قبيل الفجر في ظلمة الليل وعماه بانتظار قدوم الوالي، الذي تعثّر به أثناء دخوله وكاد يقع أرضاً فقال: من ذلك الكلب الذي يتعتب الباب.؟

أجابه المعري بهدوء وصلابة وحكمة: لست أنا الكلب يا مولاي، إنما الكلب من لا يعرف سبعين اسماً للكلب..

فهل يعرف السيد عباس مفردات أخرى تعطي المعني القريب لمفردة الحقارة..؟!