نجيب نصير

هل آن الاوان لفتح ملف العشوائيات التي تنزنر المدن ؟ هل آن الاوان للبحث في الثمن الذي يدفعه وسوف يدفعه المجتمع ( والدولة منه ) نتيجة هذا التسرطن الاجتماعي ؟ وهل اسباب وجود هذه التجمعات السكنية توازي الثمن الذي سوف يدفعه المجتمع نتيجة لهذه الاسباب ، اسئلة اصبحت تغزو عمق الحياة المجتمعية السورية بشكل عام والدمشقية كتجمع سكاني هائل بشكل خاص .

وكي لا يخطر ببال احد ان يقول ( الفساد موجود بالسويدة كالعادة ) ...اقول ان التجمعات السكنية العشوائية موجودة في معظم البلدان والعواصم حتى الاوربية منها ، وربما المظاهرات الباريسية مؤخرا كانت مؤشرا راقيا عما يمكن ان يحدثمن خلال مفهوم التجمع العشوائي لمواطنين سوف ينقصهم وعلى مراحل مفاهيم الانتماء الى المجتمع ، فالنقطة الاساسية التي تبدأ منها العشوائية هي : المخالفة اي مخالفة النظم والتشريعات والقوانين ، وما يتراكم عليها ومن بعدها وحولها من اضطرارات خرق القوانبن بكافة مستوياتها الطبيعية والوضعية والتنظيمية والاخلاقية والخ .

وعليه فأن الاداء الاجتماعي الذي يرافق وجود العشوائية هو على افتراق مع الوجود الاجتماعي ما يشكل خطورة حقيقية على بنية المجتمع الثقافية ، وعلى ركائزه الانطلاقية ، لتصل العشوائيا مستقبلا اذا لم تكن قد وصلت الى صياغة قانونها الجمعي في ظل محدودية مقومات الحياة لتصبح فردية متهابشة مبنية على قدرة الفرد في الحصول على حاجته الخاصة قبل ان يسبقه اليها فرد آخر ، حيث يسقط اول وآخر حصون العيش الاجتماعي ،الا وهو الثقة التي يسلفها الفرد للمجتمع بهيئاته الرسمية والبشرية ، ومع سقوط هذه الثقة يتحول الموضوع عند الفرد الى مقاومة مستميتة للفناء فتنعكس آلية عمل المجتمع لتصبح مخوفة بدلا عن مؤمنة ، تخاصمية بدلا عن كونها تنافسية ، استأثارية بدلا عن ان تكون حصصية .

الكثير يخلطون بين الحارة العشوائية والحارة الشعبية ولكن الفرق شاسع جدا بين الاثنتين ، على الاقل من ناحية التكافل الاجتماعي والخضوع للقوانين الرسمية منها والشعبية ، اي ان هناك افتراق في نوعية التفاعل الاجتماعي الذي تحول ليصبح سلبيا هو ونتائجه في الحارات العشوائية واصغر مثال على ذلك هو تدمير غوطة دمشق لصالح ابنية بشعة تكلف اكثر من البناء النظامي ماديا وتكلف المجتمع بكافة مستويات انتاجه حمولات معيقة الى درجات خطيرة . العشوائية تلك البقعة الميتة من المجتم الم يحن الاوان لفحصها وفهمها وربما محاولة حلها قبل ان يستفحل هذا الموت السريري لنسبة لم تعد صغيرة من جسد هذا المجتمع المعاق اصلا .