ليس الموضوع هو "حماس" كتنظيم فلسطيني استطاع الوصول إلى الحكومة عبر الانتخابات البرلمانية، بل "الحماس" كشعور يجتاحنا أحيانا في مواجهة الحدث اليومي، أو الشباب الذي يجد نفسه وسط طريق وعر وداخل مجتمع يحمل كل ماضيه وتعبه وربما سأمه.

موضوع "الحماس" الذي يمكن أن يربطنا أكثر مع المساحة الاجتماعية ليس مفقودا بالعامل الطبيعي، أو حتى بالنتيجة التاريخية التي أسعدت كثيرا رجال الماضي، فهو أيضا صورة ثقافية وسياسية لاحتمال التوقف كل لحظة حول الرابط العام الذي يجمعنا داخل المساحة الاجتماعية، ويدفعنا بشوق للتعامل مع الروح الجديدة، وربما دفق الحياة الذي لن يتوقف حتى ولو فقدنا رغبتنا بالاستمرار داخل جلبة الصراع.

فالأجيال التي تشهد اليوم تماوج الصورة المستقبلية لا بد أنها تنتظر وربما بدون شوق ما يمكن أن يدفعها للتعامل مع الحاضر، وهي تملك الغنى الذي لم تملكه الأجيال السابقة، وهذا الرهان ليس افتراضيا، فسواء كان الشباب معتزلا الحياة العامة أو في صلبها لكنها يعبر عن موقفه حتى في أسلوب الاستهتار أحيانا الذي يصنفه الكهول بأن "لا مسؤولية" أو "فساد عريض" حسب رأي مجموعات التراثيين. والقضية ليست العناية بالشرائح الفتية، لأن الحماس شعور لا يقتصر على مجموعة، وهو يحتاج بالفعل إلى إعادة ترتيب الصورة العامة ودفعها نحو المقدمة لنستطيع رؤية أنفسنا كخلفية براقة للمستقبل.

داخل الدفق الإعلامي هناك محاصرة للحماس، لأن الرغبة في الحياة هي التي تحكم هذا الشعور، وربما الفرح هو ما يدفعنا لاعتبار أن المستقبل والغد يستحق أن نقدم له الجرأة المطلوبة، فهل بالفعل نبحث عن هذا الفرح؟ .... هل يمكن الحديث عن السياسة بفرح بدلا من استخدام المصطلحات النمطية؟!! وهل يمكن أن نقدم كل الاقتصاد دون الأرقام الخيالية والإحصائيات التي على تفاؤلها تحمل جمودا لا نعرف من أين اكتسبه رغم حركية "الأرقام". المشكلة في الحماس هي في المشهد العام الذي أعاد تشكيل كل تفاصيل الحياة على نمط "الجفاف" الذي ضرب التفكير، فاقتنعنا، أو ربما ارتحنا لرتابة الحدث بدلا من رغبتنا بالفرح ... لأن احتمالات الفرح غير متوقعة ... بدءا من الإنجاب وانتهاء بتكسير قوالب تلازمنا كظلنا كل لحظة.